رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجــــاه

ربما يكون- اجتماع «سرت»- بالفعل آلة الجر، لمزيد من اللقاءات والتوافقات بين المؤسسات السياسية، تنهى حالة الانقسام والتقاتل، وتذهب نحو مصالحة شاملة، تعيد وحدة الدولة الليبية وسيادتها..هناك روح تفاؤل واسعة، تجاوزت أصداؤها الحدود، عن الاجتماع العسكرى، فى مدينة «سرت»، يوم الأحد الماضى، وجمع بين رئيسى أركان الجيش، فى الشرق «بنغازى»، الفريق أول خالد حفتر، وفى الغرب «طرابلس»، الفريق أول صلاح الدين المرموش، باعتباره الاجتماع- خطوة أولى على مسار بناء الثقة، وإمكانية توحيد المؤسستين العسكريتين، ما يتبعها بالضرورة، إعادة مؤسسات الدولة لأداء دورها العام، وما يأمله الوعى الليبى، فى مصالحة وطنية تعيد الأمن والاستقرار للبلاد.

اجتماع «سرت»، ولو أنه لم تصدر عنه قرارات دراماتيكية «تنفيذية»، أو خارطة طريق جديدة، لكنه يبقى الخطوة المهمة والعميقة، نحو حلحلة الانسداد السياسى والعسكرى، إلى منصات النقاش والحوار، وما هو مجرد لقاء أو محاولة محدودة اليوم، قد يتجه فى اليوم التالى، لأن يصبح عملية أوسع، تعيد دمج وتشكيل المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتستحضر سيادة الدولة الموحدة، وأيضاً كل مكونات الشعب الليبى، على معطيات مصالحة وطنية، تعوض ما خسرته البلاد، وما دمرته عمليات الإقتتال، مدة 15 سنة، منذ اغتيال الرئيس معمر القذافى، العام 2011، فى «هوجة» احتجاجات ما قيل إنه «الربيع العربى»، وبتدخلات خارجية استهدفت النظام.

ومع ذلك، تلاقت رغبات طرفى الاجتماع «حفتر» و«المرموش»- وفى حضور نائبة الأمين العام للأمم المتحدة «المبعوثة إلى ليبيا»، ما يعطى الامل فى الذهاب إلى مسار حل الأزمة الليبية، حين اتفقا على مواصلة العمل، من أجل توحيد المؤسسة العسكرية، عبر تعزيز التعاون والتنسيق بين القيادات العسكرية، فى الشرق والغرب، ودون تجاوز دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وهى المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار بين الفصائل الليبية، بتكليف من اتفاق «سويسرا»، فى العام 2020، ومن ثم التزمامهما- الطرفين- بدعم جهود هذه اللجنة، واعتبار أنه الإطار الرئيسى للتنسيق العسكرى، ما يعكس النية، نحو تسوية سياسية وعسكرية، سوف تكشف عنها الاجتماعات المشتركة.

لقد عانت ليبيا على مدى سنوات عدة، مراحل من الاضطرابات السياسية والأمنية، حين أنهارت مؤسسات الدولة، ليحل بديلاً لذلك، جماعات مسلحة وتشكيلات لقوى عسكرية، لها ولاءات داخلية وخارجية، استغلت الفراغ الأمنى، لتفرض مناطق القوة والنفوذ، وتحول البلاد إلى ساحات صراع، ما أدى إلى انقسام مؤسسات الدولة، وتعدد الحكومات المتنافسة، وهيئات التشريع المتنازعة، ما بين الشرق والغرب، ما هيأ مناخ الاقتتال الدامى بين الجماعات والتشكيلات المسلحة، وتذكروا ماكان أخطرها، حرب العامين فى العاصمة «طرابلس»، 2019/2020، قبل أن يوقفها اتفاق العام 2020، بتشكيل لجنة «5+5» العسكرية، نافذة لوقف النار، والتهيئة لجهود التسوية السياسية.

ورغم مبادرات الأمم المتحدة لاحتواء الأزمة، بدءاً من اتفاق «الصخيرات» فى المغرب، العام 2015، الذى فشل فى أهدافه، لإعادة بناء المؤسسات السياسية، وما تبعه فى مؤتمر «برلين» فى ألمانيا،2019/2020، ثم ملتقى الحوار الليبى، الذى أفضى إلى تشكيل سلطة تنفيذية انتقالية فى «طرابلس» العاصمة، غير أن البلاد لم تشهد خطوات فاعلة، فى اتجاه توحيد المؤسسات، أو حتى التهيئة لانتخابات وطنية- رئاسية وتشريعية- إلى اللحظة الراهنة، وبالتالى تتجه الأنظار إلى اجتماعات الجانب العسكرى- الشرق والغرب- لتكون المنصة الليبية، تتيح مصالحة وطنية بين جميع المكونات، وتعيد الأمن والاستقرار للدولة.. وأظن أن «القاهرة»، يعنيها الدفع فى اتجاه نجاح هذا المسار، ضمن رؤيتها وجهودها نحو المصالحة، وما يهم فى تأمين الحدود الغربية مع الجانب الليبى.

 

[email protected]