رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


روى الإمام أحمد في المسند والحاكم في المستدرك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش".
وظلت هذه البشارة النبوية الكريمة، التي اختلف العلماء على تاريخ وقولها، وكانت على الأرجح في السنة الخامسة من الهجرة، هاجسًا يدفع قادة المسلمين للتسابق لنيل هذا الفتح العظيم لمدينة القسطنطينية، ونشر راية الإسلام في أوروربا، والقسطنطينية كانت مدينة عريقة ومعقل المسيحية الأرثوذكسية، يعود تاريخ استيطانها إلى القرن 7 قبل الميلاد، وتطورت بسبب موقعها المميز، وأصبحت ميناءً يصل بين قارتي آسيا وأوروبا، وفي سنة 330 بعد الميلاد، أصبحت القسطنطينية عاصمة للإمبراطور قسطنطين، الذي غير اسمها من بيزنطة إلى القسطنطينية، وبنى عليها سورًا عظيمًا شاهقُا، وعُرِفت أيضا باسم روما الجديدة، وكانت منطقة غنية بالثروات، تمتاز بجمال هندستها المعمارية، وقد ظلت إمبراطورية بيزنطية لألف ومائة عام.
وعلى مدى 8 قرون سعى المسلمون لنيل سبق تحقيق هذه البشارة النبوية، وفتح القسطنطنية عبر 11 محاولة تاريخية ، بدأت أولاها في العصر الأموي واستمرت في العصر العباسي ثم العهد العثماني، إلى أن تحقق الفتح المبين على يد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م.
كانت حملة سفيان بن عوف (49 هـ / 669 م) في العصر الأموي باكورة الحملات، إذ أرسل الخليفة معاوية بن أبي سفيان جيشًا، شارك فيه الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري، الذي استُشهد ودُفن عند أسوارها العظيمة، التي وقفت وصمدت أمام حصار المسلمين ولم تفتح أبوابها لهم.
وفي عام (54-60 هـ / 674-680 م)، فرض المسلمون بقيادة سفيان بن عوف، ثم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، حصارًا بحريًا وبريًا ضخمًا، فشل بسبب استخدام البيزنطيين لـ "النار الإغريقية".
وقام مسلمة بن عبد الملك عام (98-99 هـ / 717-718 م) في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك، بحصار آخر يعد من أشد الحصارات، انتهى أيضًا بالفشل بسبب الشتاء القارس ونقص الإمدادات واستخدام الروم للنار الإغريقية.
وفي العصر العباسي قاد هارون الرشيد (في عهد والده الخليفة المهدي) حملة كبرى عام (165 هـ / 782 م)، وصلت إلى مشارف القسطنطينية، وانتهت بعقد صلح وهدنة مع البيزنطيين.
وتكررت عدة حملات أخرى في أعوام (190 هـ / 806 م) في عهد هارون الرشيد، لكنها اتخذت طابع تأديب الروم وإلزامهم بدفع الجزية، وظلت المدينة مسيحية.
وجاء العصر العثماني (عصر ما قبل الفتح النهائي)، وحاصر العثمانيون المدينة عدة مرات لإضعافها ومحاولة عزلها، بدأه السلطان بايزيد الأول (صاعقة) (796-804 هـ / 1394-1402 م)، إذ ضرب عليها حصارًا طويلًا، لكن اضطراره لقتال "تيمورلنك" حال دون إتمام الفتح، وتلاه حصار موسى جلبي (814 هـ / 1411 م) الذي حاصرها خلال فترة "الفترة العثمانية" للضغط على الإمبراطور البيزنطي، وفك الحصار لاحقًا بسبب صراعات الحكم.
ثم قام السلطان مراد الثاني (825 هـ / 1422 م)، بفرض حصار كبير على المدينة، لكنه رُفع بسبب تمرد داخلي في الدولة.
وكان الفتح النهائي (الإنجاز العظيم) على يد السلطان محمد الفاتح بن مراد(20 جمادى الأولى 857 هـ / 29 مايو 1453 م)، الذي نجح في إسقاط المدينة الحصينة بعد حصار استمر 53 يومًا، لتدخل القسطنطينية تحت الحكم الإسلامي، وتصبح عاصمة للدولة، ويتغير اسمها إلى "إسلامبول" أي "مدينة الإسلام"، ثم تغير هذا الاسم لاسمها الحالي "إستنبول" أو "إسطنبول"، كما سميت أيضًا "الأستانة" وهي كلمة فارسية تعني "العتبة السامية" أو "مركز السلطة".
وجاءت البشارة الثانية في حديث رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، قال ثور: لا أعلمه إلا قال الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوا فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون".
وفي هذا يقول شيخنا الجليل أحمد شاكر: فتح القسطنطينية المبشر به في الحديث سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح لها حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم، ثم هي خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها غير إسلامية وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام، وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وماقصده أستاذنا العلامة أحمد شاكر، أن تركيا أرتدت عن الإسلام تحت حكم الدكتاتور المجرم مصطفى كمال أتاتورك، ثم عادت الصحوة الإسلامية على يد عدنان مندريس الذي أعاد الأذان للمساجد، لكن النظام الفاشي وجنرلاته أعدمه، حتى كتب للإسلام العودة على يد أردوغان وحزبة، وعادت الروح الإسلامية لتركيا المسلمة.
وأختتم ببشارة قرآنية سوف تتحقق بإذن الله، "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا".
وهذه البشارة الربانية بهلاك الصهاينة سوف تتحقق إن شاء الله، مثلما تحققت البشارتان النبويتان، وكل الظواهر الحالية تشير إلى ذلك، والمسألة مسألة وقت.