رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضمير مستتر

ـ تعارفت الدراسات العلمية للأحزاب على قاعدتين أساسيتين: 
• الأولى، أن ظهور الأحزاب يرتبط بشرطين: 
1. شرط موضوعى، بمعنى وجود أزمة فى المجتمع. 
2. شرط ذاتى، بمعنى إحساس جماعة ما بقدرتها على حل تلك الأزمة، فتؤسس لحزب سياسى له برنامج يطرح حلولًا مناسبة.
• الثانية، أن مقومات تشكيل حزب حقيقى تستدعى وجود محورين:
1. هيكل حزبى قوى
2. برنامج معروف، أو نطاق فكرى "أيدولوجيا" أو فلسفة معينة على الأقل.

ـ ومع ما تغوص فيه مصر من أزمات، هل وجَد اولئك أو هؤلاء ـ قبل أو بعد 25 يناير ـ الحل فى أنفسهم، أو صنع أحدهم هياكل حزبية سليمة، أو طرح برنامجًا واضحًا، أو تبنى فلسفةً محددة، يمكن من خلالها حل الأزمات أو على الأقل مناقشتها بموضوعية؟ 
أرى أن الإجابة ستكون "غثاء السيل"!

ـ أخطاء الأحزاب، بعد 25 يناير
1. التعددية الشكلية: 
سادت ظاهرة "التحزب"، فأصبح كل اتجاه سياسى يدعى التعبير عنه ما يقرب من 5 أو 6 أحزاب مختلفة، وبلغ عدد الأحزاب 100 حزب لا تعبر جميعها إلا عن نصف مليون مواطن هم عدد المؤسسين من أصل 90 مليون مواطن وقتها، على فرض أن ذلك النصف مليون يعلم من الأساس أنه عضو فى حزب ما!

2. الممارسات القديمة: 
فشلت الأحزاب، جديدها وجدودها، فى بناء إستراتيجية جديدة للتعامل مع الوضع السياسى الجديد، وعادت الى ممارساتها قبل عام 2011 بنفس الاسلوب التسطيحى كحركة "ما يحكمشى" فى 2009، فتسابقت على عقد الصفقات السياسية مع السلطة، واستخدام المال السياسى، والإعتماد على الترويج للأشخاص وليس لأفكار الحزب، وقبلت بكوتة الحكومة للبرلمان وباعت صكوك مقاعد الكوتة فى المزاد العلنى كما فعل حزب الوفد الجديد صاحب السبق دائمًا..!

3. الشخصنة: 
الإرتباط المتملق لشخص رئيس الحزب دون ارتباط بأهداف الحزب وبرامجه، فهذا زعيم وذاك كبير وذلك مناضل.

4. غموض الهدف: 
عدم إستيعاب المسافة بين الهدف والوسيلة، من منطلق أن هدف أى حزب هو الوصول للسلطة لتطبيق برنامجه ومشروعه السياسى.

5. رد الفعل: 
اختارت الأحزاب سياسة "رد الفعل" وليس دور "الفاعل" فى الحياة السياسية، فتحولت جميعها الى عبء على كاهل الوطن.

6. إرضاء السلطة: 
اقتصر دور الأحزاب على محاولات إرضاء السلطة فى المقام الأول، والغريب أنها محاولات تطوعية تملقية لم تطلبها السلطة التى لا ترى تلك الأحزاب أصلًا، بل ترى فى الأيدولوجيات السياسية نوعًا من الميوعة..!.
فنجد على سبيل المثال، أن حزب الوفد الجديد، أحد أعرق أحزاب العالم، أعلن على لسان أكثر من رئيس، وأكدت قادته من خلفه، وفى أكثر من مناسبة، أنه ليس حزبًا معارضًا وإنما هو حزب داعم لنظام الدولة المصرية، وانه سيبقى على العهد فى دعم القيادة السياسية.
وحقيقة لم اتمكن من معرفة طبيعة ذلك العهد ولا طرفيه ولا شروطه، رغم أن الف باء السياسة تضع حدًّا فاصلًا بين الدولة كعنصر مطلق لا يقبل الخلاف عليه، وبين نظام حكمها كعنصر متغير يخضع للمنافسة، وأن سبب وجود الحزب على الساحة اصلًا هو انه يملك برنامجًا له رؤية اخرى تختلف عن رؤية نظام الحكم وقيادته السياسية، وان دور الحزب السياسى الحضارى لدعم الدولة، أية دولة، هو ممارسة المعارضة الموضوعية التى تشير الى الخطأ إشارة مصحوبة بالحلول المدروسة علميًا دون تسفيه أو تهييج، وهو ما طلبه رئيس الدولة مرارًا، فلما لم يجد كان له الإنفراد بالقرار، ولا لوم.  

7. غياب الرؤية: 
انعدمت رؤية الأحزاب للوضع السياسى على مستوى الأحداث العامة، والسياسات الخاصة بالحزب نفسه، وباتت برامج الأحزاب متشابهة، وأهدافها متداخلة إلى حد كبير.

الإنفجار الحزبى
ـ ظاهرة معروفة بعد الثورات، وهو ما جرى فى مصر، إلا أنه قد ساعد عليه عدة عوامل أهمها:
1. تغيير البيئة القانونية
2. شروط تأسيس الأحزاب التي صارت بمجرد الإخطار بعد إستيفاء الشروط القانونية، رغم انها جعلت تشكيل الحزب اكثر صعوبة
3. التفكك الحزبي للتيارات السياسية الكبيرة، فخرج أكثر من حزب يعبر عن نفس التيار
4. عدم وجود حزب من رحم يناير يفرض نفسه متحدثاً باسمها. 
5. بزوغ نجم الليبرالية، موضة العصر فى مصر، يدعيها كل من أراد إنشاء حزب سياسى فترة ما بعد 25 يناير، فى حين، أننى أكاد أجزم، ومن واقع تجاربى وإستبياناتى الشخصية، أنه لا أحد من أغلب أصحاب تلك الأحزاب، بما فيها الوفد الجديد نفسه وريث مؤسس الليبرالية المصرية، يعى مفهوم الليبرالية الحقيقى، ولا معناها، ولا التباين بين أنواعها، ولا عناصر أيدولوجيتها، ولا ترجمة أفكارها الى واقع ملموس يمكنه المساهمة فى حل الأزمات المصرية، من رغيف الخبز الى سد النهضة الإثيوبى، حتى ولو من باب المعلومات العامة، فتحول الشأن الحزبى الى نوع من مكملات الوجاهة كعضوية النوادى الإجتماعية لا أكثر، وذلك ربما هو ما دفعها، جديدها وجدودها، للهث وراء التحالفات الحزبية، ليس من أجل الوصول الى السلطة، وانما، فقط، لتوفير موقع أو مقعد لها من خلال الإنتخابات، يسمح لقياداتها بحضور اللقاءات الرسمية مع رئيس الدولة، وإلا فلماذا خرجت تلك الأحزاب أصلاً الى الساحة ؟

ـــ ونلتقى الحلقة القادمة، مع من إهتم فشاء أن يتابع، ذلك إن أراد الله وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد، ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى