صواريخ
اشتعال الحرب الأمريكية الإيرانية من جديد له دلالات كثيرة، لا تقف عند حد إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على فرض قوتها وهيبتها العسكرية، ورفض الانسحاب من هذه المعركة، التى تورطت فيها من البداية بسبب الإصرار الإسرائيلى على شن هذه الحرب، وإقناع نتنياهو للرئيس ترامب بأنها ستكون حربا خاطفة لتحقيق كامل الأهداف بداية من إسقاط النظام الإيرانى والقضاء على المشروع النووى وانتهاء بدخول إيران بيت الطاعة الأمريكى.. إلا أن مجريات الأحداث جاءت معاكسة للسيناريو المخطط لهذه الحرب، بعد أن فرضت الجغرافيا السياسية نفسها على الحرب، وظهرت أوراق جديدة ضاغطة ومؤثرة فى الحرب منها ورقة مضيق هرمز الذى يتحكم فى مرور ما يقارب ربع إنتاج الطاقة العالمى، وأيضًا ورقة دول الخليج وموقفها من هذه الحرب وتأثيراتها على أوضاعها الاقتصادية ومستقبل أمنها القومى.
الحقيقة أن الحرب الأمريكية الأولى العام الماضى، ثم هذه الحرب التى بدأت فى شهر فبراير، لم تحقق أى منهما كامل أهدافهما، وخصمت من الهيبة الأمريكية باعتبارها القوة العسكرية الأولى فى العالم، والأخطر أن إيران رغم كل خسائرها، إلا أنها قد كسبت معركة الرأى العام العالمى بما فيها الداخل الأمريكى، فى ظل عدم حسم الولايات المتحدة المعركة عسكريًا بانتصار واضح وقاطع، وهو الأمر الذى صعّب الحلول الدبلوماسية وتسبب فى هشاشتها نتيجة محاولة كل طرف تحقيق مكاسب سياسية عجز عن تحقيقها عسكريًا، وذهبت كل الأطراف للبحث عن أوراق جديدة وتغيير استراتيجيها فى هذه المرحلة التى تشكل مرحلة «العض على الأصابع» ربما يكون الأخطر فيها هو إعلان الرئيس ترامب السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه أمام الملاحة العالمية، وفرض رسوم 20٪ على جميع شحنات الطاقة المنقولة من دول الخليج إضافة إلى فرض حصار بحرى على إيران ومنع سفنها من الخروج والدخول، فى إعلان واضح لنسف قواعد القوانين الدولية الخاصة بالممرات الدولية وتأثير بالغ على الاقتصاد العالمى واستنزاف لموارد الخليج.
واضح أن هناك استراتيجية أمريكية جديدة فى إعادة إشعال الحرب وهى تجنيب إسرائيل الدخول فيها والاشتراك بها، بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة فى الزج بدول الخليج فى حرب مباشرة مع إيران جنبًا إلى جنب مع الكيان الصهيونى، وفى اعتقادى أن عزل إسرائيل عن هذه الحرب الآن، وإصرار الولايات المتحدة على شن غارات جوية مستمرة ورد إيران بالاعتداء على دول الخليج هى مقدمة لإشعال حرب شاملة فى منطقة الخليج بين إيران وكل دول الخليج بهدف إعادة ترسيخ أقدام الولايات المتحدة فى دول الخليج بعد أن تزعزعت الثقة فيها وفى قواعدها العسكرية التى لم تستطع حماية نفسها وكانت ذريعة لاستهداف دول الخليج وكثر الحديث عن جدوى وجود هذه القواعد، وأدركته الولايات المتحدة أخيرًا، وتسعى لقلب الطاولة بكاملها وإعادة تشكيل اللعبة من جديد، وعلى دول الخليج أن تبحث أيضًا عن حلول مبتكرة لتأمين ثرواتها ومستقبل أمنها القومى فى مواجهة كل هذه المخططات، ربما يكون أهمها إعلان محور يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض