رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الفترة الأخيرة استولت منصات التواصل الاجتماعى على وزارة الثقافة.. وبعد استقالة الوزيرة، اتنصب مزاد على هذه المنصات لترشيح أسماء لتولى الوزارة، وقبل ذلك أقيم مزاد أكبر لترشيح أسماء للفوز بجوائز الدولة الأدبية.. واستخدم البعض هذه المنصات كجماعات ضغط على المؤسسات الثقافية لقبول ترشيحاتها!
الغريب أن الذين يحركون هذه المنصات من وراء ستار لا يدركون أنها تقضى على دور المؤسسات الثقافية الذين هم أعضاء فى لجانها ويتكسبون ماليًا من بدلات حضور اجتماعاتها، ويتكسبون أيضًا من ورائها وجاهة اجتماعية ثقافية كأعضاء فى لجانها!
وهذه الحالة ذكرتنى بكتاب «أفيون المثقفين» (L’Opium des intellectuels) الذى نُشر عام 1955 للمفكر وعالم الاجتماع الفرنسى «ريمون أرون»، ويعد أحد أبرز الكتب النقدية فى الفكر السياسى الحديث. يوجه فيه أرون نقدًا لاذعًا للمثقفين الفرنسيين والغربيين فى عصره (مثل جان بول سارتر) بسبب انحيازهم الأعمى للأيديولوجيا الماركسية والدفاع عن الاتحاد السوفيتى رغم فظائعه، متغاضين عن عيوب الشمولية بينما يفرطون فى نقد الديمقراطيات الغربية!
وعنوان الكتاب «أفيون المثقفين» هو محاكاة ساخرة لمقولة المفكر كارل ماركس الشهيرة «الدين أفيون الشعوب»، حيث يرى أرون أن الشيوعية أصبحت هى «أفيون المثقفين»!
ويرى ريمون أرون أن على المثقفين التخلى عن الأوهام العقائدية الكبرى والتركيز على حلول عملية للمشاكل الواقعية لحماية الحريات الفردية والديمقراطية، بدلًا من الجرى وراء يوتوبيا ثورية تنتهى دائمًا بأنظمة دكتاتورية!
وهنا أحب اطمئن أرون فى قبره أن المثقفين المصريين، خاصة اليساريين منهم تخلوا عن الأوهام العقائدية، وهذا بالطبع خطوة رائعة، وخاصة بعد موت زعمائهم الثوريين من الحكام بالهزيمة أو الإعدام أو السحل فى الشوارع.. وأصبحوا بدلًا من الجرى وراء اليوتيوبيا الثورية يجرون وراء لقمة العيش والمناصب والجوائز.. كمكافأة نهاية خدمة من العمل كيساريين!
[email protected]