لماذا لا تُباع هواتف شاومي رسميًا في الولايات المتحدة؟
قد يتفاجأ الأمريكيون عند الاطلاع على قائمة أكثر العلامات التجارية للهواتف الذكية انتشارًا حول العالم، إذ يقتصر اختيار معظمهم على عدد محدود من الشركات، أبرزها آبل وسامسونج وجوجل وموتورولا. بينما تتيح الأسواق الخارجية خيارات أوسع تشمل شركات مثل أوبو وريلمي وهونر وهواوي، وبالطبع شاومي.
ورغم عدم توفر هواتف شاومي رسميًا في الولايات المتحدة، فإن الشركة تحتل المركز الثالث عالميًا بين أكبر شركات الهواتف الذكية، بحصة سوقية تقل قليلًا عن 10% وقت كتابة التقرير.
وقد يعتقد البعض أن السبب وراء غياب هواتف شاومي عن السوق الأمريكية هو أنها شركة صينية ومحظورة داخل الولايات المتحدة، لكن الواقع يختلف عن ذلك.
ورغم التوترات التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت فرض قيود على عدد من المنتجات والشركات، فإن شاومي لم تخضع سوى لفترة قصيرة لإجراءات مماثلة، بينما يعود السبب الحقيقي لغيابها عن السوق الأمريكية إلى اعتبارات تجارية أكثر من كونه حظرًا رسميًا.
شاومي والقائمة السوداء الأمريكية
إذا كان البعض يتذكر أن شاومي تعرضت للحظر في الولايات المتحدة، فإن ذلك صحيح جزئيًا.
ففي مطلع عام 2021، وقبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتخذت الإدارة الأمريكية إجراءات مشددة ضد عدد من شركات التكنولوجيا الصينية، كان أبرزها شركة هواوي.
وفي 14 يناير 2021 أُدرجت شاومي ضمن قائمة الشركات التي زعمت الولايات المتحدة ارتباطها بالجيش الصيني، وهو ما ترتب عليه منع المستثمرين الأمريكيين من التداول في أسهم الشركة وإلزامهم بالتخارج من استثماراتهم.
لكن هذا القرار لم يستمر طويلًا، إذ رفعت شاومي دعوى قضائية للطعن عليه، وفي 25 مايو 2021 وافقت الحكومة الأمريكية على رفع اسم الشركة من القائمة السوداء، لتنتهي الأزمة بعد ما يزيد قليلًا على أربعة أشهر.
ورغم انتهاء هذه القضية، وعدم وجود أي حظر يمنع بيع منتجات شاومي في الولايات المتحدة، فإن معظم الأمريكيين لا يستخدمون هواتف الشركة.
لماذا لا تدخل شاومي السوق الأمريكية؟
يشير التقرير إلى أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في أن دخول السوق الأمريكية ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة للشركة، خاصة بعد تعرضها سابقًا للإدراج في القائمة السوداء، في ظل استمرار التدقيق الأمريكي تجاه شركات التكنولوجيا الصينية.
كما تخشى الشركة استثمار مبالغ ضخمة لمنافسة الثنائي المسيطر على السوق، آبل وسامسونج، ثم مواجهة قرارات حكومية جديدة قد تؤثر على أعمالها.
ويضيف التقرير أن هناك أسبابًا أخرى أكثر أهمية تتعلق باستراتيجية شاومي نفسها.
فعلى الرغم من امتلاك الشركة هواتف رائدة مزودة بمعالجات قوية وأنظمة تصوير متقدمة، فإن نجاحها العالمي جاء بالأساس من التوسع في الأسواق الناشئة، بينما يتطلب دخول السوق الأمريكية استثمارات أكبر وتكاليف مرتفعة.
وتتبنى شاومي منذ سنوات سياسة تقوم على تحقيق هامش ربح منخفض لا يتجاوز 5% من بيع الهواتف، مع الحفاظ على مواصفات قوية وأسعار تنافسية.
لكن السوق الأمريكية تعتمد بشكل كبير على شركات الاتصالات التي تلعب دورًا أساسيًا في توزيع الهواتف، وهو ما يجعل الدخول إليها أكثر تعقيدًا بالنسبة للشركة.
منتجات شاومي في أمريكا
ورغم عدم بيع هواتف شاومي رسميًا داخل الولايات المتحدة، فإن بعض منتجات الشركة الأخرى متاحة للمستهلكين الأمريكيين، مثل أجهزة تنقية الهواء، والشواحن، وإكسسوارات المكاتب، والمفكات الكهربائية اللاسلكية، بينما يتعين على الراغبين في شراء هواتفها استيرادها من الخارج.
وفي الوقت نفسه، تواصل شاومي توسيع نشاطها داخل الصين، خاصة في سوق السيارات الكهربائية، حيث طرحت عددًا من الطرازات الجديدة، من بينها السيارة SU7، التي تؤكد الشركة أنها تنافس سيارات بورشه، ويبدأ سعر إصدار 2026 منها من أقل من 32 ألف دولار.
إلا أن سيارات شاومي لا تزال غير معتمدة للسير على الطرق الأمريكية، ما يعني أن الحصول على سيارة شاومي وهاتفها معًا يتطلب الإقامة خارج الولايات المتحدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض