رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الوكالة وأحكامها في الفقه الإسلامي

بوابة الوفد الإلكترونية

الوكالة هي عقد يُفوض بموجبه شخصٌ (الموكل) شخصاً آخر (الوكيل) للقيام بعملٍ قانوني أو ماليّ بالنيابة عنه. وحكمها الشرعي الجواز، بل قد تُستحب إذا كانت في أعمال البر والتعاون، وتصبح واجبة في بعض الحالات (مثل سداد الديون إذا كان الشخص لا يحسن التصرف بنفسه.

ويجوز شرعاً أن يأخذ الوكيل أجراً على سعيه لموكله ، وتسمى: ( وكالة بأجر ) ، ويجب في الأجر أن يكون معلوماً من حيث القيمة ، ويكون معلوماً بالنسبة للوكيل وموكله، وعليه: فإن قام الوكيل بالفصال والجدال مع البائع للتنزيل من ثمن السلعة ، فإن : أسقط البائع شيئاً من الثمن، فإنه للموكل ، ولا يجوز للوكيل أن يأخذه بدون علم الموكل، لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل ، فليس للوكيل أن يأخذ شيئاً دون علم موكله - ويدل علي ذلك ما رواه الإمام البخاري، عن عروة - رضي الله عنه - أنه قال : [ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً ، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ]. وفي رواية للبيهقي قال : [ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا دِينَارُكُمْ ، وَهَذِهِ شَاتُكُمْ ].

وجه الدلالة: أن عروة رضي الله عنه لم يأخذ الدينار المتبقي ، ولما أعطاه للنبي ﷺ - لم يرده النبي ﷺ لعروة مرة أخرى، فثبت بهذا أن ما تبقى مع الوكيل بفصاله أو بغيره فهو لموكله - كما أنه : لو حصل خسارة دون تعدٍّ منه ، فعلى موكله - إلا إن كان الوكيل يأخذ على مثل هذا العمل أجرة في العادة والعرف - فله أجره لكن بعلم المُوَكِّل ومعرفته، وليس من خلف ظهره.

وكذا: لو أعطاه سلعة ليبيعها بألف مثلاً : فباعها بأكثر - فالزيادة للموكل وليست للوكيل ، إلا أن يقول له : بع بكذا، فما زاد فهو لك ، لكن طالما لم يقل ، فهو للموكل - فإن أعطاه له : جاز أن يأخذه، وإلا : فهو للآمر بالبيع.

وَفِيهِ : ( أي: حديث عروة ) ثُبُوتُ صِحَّةِ مِلْكِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلشَّاتَيْنِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ : مَا أَخَذَ مِنْهُ الدِّينَارَ ، وَلَا أَمْضَى لَهُ الْبَيْعَ ]. التمهيد: [ جـ 2 - صـ 107 ].

وقال الشيخ البهوتي :

-[ هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ، كَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَنِ فَتَكُونُ لِمُشْتَرٍ ( للموكل ) وَيُخْبِرُ بِهَا ] - شرح منتهى الإرادات: [ جـ 2 - صـ 54 ].

وقال الشيخ عليش:

- [ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنْ يُبَاعَ الْعَرْضُ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ: [ أي: زيادة ] عَنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ : فَهُوَ لِلْآمِرِ: ]. منح الجليل : - [ الجزء 6 - الصفحة 376 ].

وقال الشيخ الرحيباني:

- [ هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ، كَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَنِ، فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا لِمُوَكِّلِهِ ]. مطالب أولي النهى: [ جزء 3 - صفحة 132 ].