رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة كتاب تفتح سؤال التأليف

كاتب الظل بين استحقاقه الأدبى ولظى العيش

بوابة الوفد الإلكترونية

منْ يتحمل مسئولية النص عندما تتعدد الأيدي التي شاركت فيه؟
هل ينكر أحد أن هناك موهوبين مصريين كتابَ ظلٍ لجنسيات أخرى؟
 


انتهت الأزمة التي أحاطت بكتاب الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصبها، لكن الجدل لم ينتهِ. فما بدأ بتساؤلات حول الكتاب ومصادره، سرعان ما تجاوز حدود الواقعة ليكشف قضية أوسع؛"كاتب الظل".
فمع تداول اسم الكاتب الصحفى الذي قيل إنه شارك في إعداد النص، وتردد اسمه بشكل صريح فى الوسط الثقافى، ومع نفيه للأمر، فإن الاهتمام لم يعد منصبًا على الكشف عن هوية كاتب. بقدر ما أصبح يدور حول موقع كاتب الظل بشكل عام من منظومة التأليف.ومنْ الذى يتحمل مسؤلية النص؟ صاحب الفكرة الذي يحمل غلاف الكتاب اسمه، أم الشخص الذي كتب صفحاته؟
هذه الأسئلة أعادت إلى الواجهة مهنة تعمل في صمت داخل عالم النشر منذ عقود، لكنها لا تظهر إلا عندما تندلع الأزمات. ففي ظل المواءمات، يظل كاتب الظل مجهولًا حيث يجب أن يكون، أما عندما تنشأ أزمات تتعلق بمسؤولية النص، يصبح ذلك الظل ضوءًا رئيسًا وسط الأضواء.
لذلك؛ نحن هنا؛ لا نتعلق بقضية كتاب أو بشخص بعينه، بقدر ما نفتح نقاشًا حول مفهوم التأليف؛ في عصر تشابكت فيه حدود الفكرة والكتابة، والتجربة والصياغة. فمن هم كتّاب الظل المعاصرون؟ ـ بعيدًا عن تواجدهم التاريخى الذى يحمل أشكالًا أخرى كانت أكثر تحديدَا للأدوارـ وهل اختاروا الكتابة مِن الظل ام فُرضت عليهم؟ وما الضوابط المهنية والأخلاقية التي تنظم هذا العمل؟ ومنْ يتحمل المسؤولية في النهاية؛ منْ كتب النص، أم منْ نال شهرته؟

الكتاب سبب الأزمة
الكتاب سبب الأزمة


منذ الحديث عن وجود كاتب ظل شارك في إعداد كتاب الوزيرة المستقيلة، انقسمت الآراء بين منْ رأى أن هذا الكاتب يتحمل مسؤولية الجزء المنسوب إلى السرقة الأدبية، وبين من اعتبر أن المسؤولية الأدبية تظل في النهاية مسؤولية من وضع اسمه على العمل.
وفي خضم هذا السجال، هناك منْ يتسلءل؛ هل يمكن أن تتسع دائرة الاتهام لتشمل مساءلة كاتب الظل، إذا اتُّخذت إجراءات قانونية ضده تستند إلى ما قد يُنسب إليه من دور في إعداد النص؟ وعندئذٍ لن تكون القضية مرتبطة بشخصه وحده، بل ستتحول إلى سابقة تفرض إعادة النظر في المسؤولية القانونية والأدبية لكاتب الظل فى أى عمل أخر، إذا ما ظهر.
لكن قبل أن يتحول كاتب الظل إلى متهم جديد في هذه القضية، ربما يكون من الإنصاف أن نتوقف أمام سؤال آخر؛ لماذا يقبل كاتب موهوب أن يتنازل عن ثمرة قلمه، وأن يرى أفكاره وجهده منشورين باسم غيره؟
الإجابة ليست دائمًا أخلاقية، ولا تتعلق بالرغبة في الاختفاء أو التنازل عن المجد الأدبي، بل كثيرًا ما تفرضها ظروف الواقع. فالأزمات الاقتصادية، وضيق فرص النشر، وتراجع العائد المادي من الكتابة، دفعت عددًا من الكتّاب إلى البحث عن مصدر رزق يضمن لهم حياة كريمة، حتى لو كان الثمن التخلي عن حقهم الأدبى في توقيع ما يكتبون، ونحن هنا لا نتحدث عن كتاب كبار، لكن عن مواهب لازالت تتلمس الطريق . فكاتب الظل، في كثير من الأحيان، وجد نفسه بين موهبته ومتطلبات الحياة، فاختار أن يكتب ليعيش، حتى وإن حُرم من حقه في أن يُعرف بوصفه الصاحب الأصيل للنص. وهذا لا يبرركل ما يترتب على ذلك من إشكالات أخلاقية أو قانونية.
هل يستطيع أحد أن ينكر أن كتابًا مصريين كُثر، أتخذت منهم بعض الجنسيات الأخرى، كتابَ ظلٍ؟ أعتقد أن الإجابة؛ لا.
وهل قبول هذا الدور يعفي كاتب الظل من مسؤولياته؟ . فالأجابة بالتأكيد؛ ستكون لا. فإذا اختار أحدهم أن يكتب باسم آخر، فعليه أن يؤدي مهمته بكل ما أُوتى من موهبة، وبأقصى درجات الاحتراف، وأن يقدم نصًا كاملًا كما لو كان يحمل توقيعه الشخصي، لذلك تأتي الأمانة في مقدمة هذه المسؤوليات. فكاتب الظل ليس من حقه أن يستسهل العمل بالاعتماد على نصوص سابقة، أو يعيد استخدام كتابات منشورة دون الإشارة لأصحابها، فالكاتب الحقيقي يقاس بقدرته على تقديم نص أصيل يحترم القارئ وحقوق الآخرين. كما أن السرية تمثل قاعدة أخرى أساسية في فى مهمة كاتب الظل؛ وعلى كاتب الظل أن يبتلع المرارة وحده، إذا ما طار جناح العمل الذى كتبه بيده، فوصل لأعلى مراتب الشهرة والمبيعات، وربما الحصول على الجوائز المهمة، وعليه أن يتذكر فقط أنه قد حصل على المقابل المادى الذى ارتضاه مقدمًا، وعلى هذا فلا يحق له أبدًا أن يشير من قريب أو بعيد بأنه كاتب النص الحقيقي.
عادة لا يعرف القارئ شيئًا عن كاتب الظل ما دامت العلاقة بينه وبين صاحب الاسم تسير على ما يرام. لكنه يظهر فجأة عند حدوث الأزمة، فيتحول من شخصية مجهولة إلى طرف حاضر في المشهد المأزوم.
في النهاية، ويبقى السؤال الذي تفتحه هذه القضية؛ في زمن تتداخل فيه الأدوار بين صاحب التجربة وصاحب القلم، من هو المؤلف الحقيقي للعمل؟ ومنْ يتحمل مسئوليته أمام القارى؟