ضمير مستتر
مرحلة التعددية الحزبية المقيدة
مارس 1976- يناير 2011.
ـ "التعددية المقيدة".. مصطلح سياسى يعبر عن نظم ديكتاتورية تسمح بنوع من التعددية الحزبية بهامش "صوتى" للمعارضة، تحت ما يعرف فى علوم "النظم السياسية المقارنة" بـ "مذهب الأوتوقراطية الليبرالية"، أو "الأنظمة الهجينة" (Hybrid Regimes) أو "الأنظمة السلطوية المتنوعة" (Authoritarian Typologies)، ذلك الذى يقرر الزعيم إطاره وأدواته منفردًا.
ورغم أنه مذهب لا يخلق ديمقراطية حقيقية، إلا أنه، على الأقل، يخلق مناخًا أكثر حيوية من مناخ الصوت الواحد، ذلك إن أحسنت الأحزاب توظيفه بطريقة وطنية صحيحة.
ـ وعلى هذا المذهب، شكَّل دستور 1971، ثم قانون الأحزاب 40 لسنة 1977 بتعديلاتهما المتتالية، الإطار الدستورى والقانونى لهذه المرحلة التى بدأت مع قرار الرئيس السادات فى مارس عام 1976 بإطلاق ثلاثة منابر فى إطار الإتحاد الإشتراكى، كانت:
• اليمين: ممثلًا فى تنظيم الأحرار الإشتراكيين
• الوسط: تنظيم مصر العربى الإشتراكى
• اليسار: تنظيم التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
ـ ثم وفى أول اجتماع لمجلس الشعب 22 نوفمبر 1976 أعلن السادات تحويل المنابر الثلاثة إلى أحزاب، ثم صدر قانون الاحزاب فى يونيو 1977 ليتحول نظام الدولة الى التعددية الحزبية لكن شكليًا، حيث منح القانون للإتحاد الإشتراكى صلاحيات الموافقة على تشكيل الأحزاب بشروط منها عدم إعتبارها إمتدادًا للأحزاب التى شملها قرار الحل سبتمبر 1953، والحفاظ على النظام الإشتراكى الديمقراطى والمكاسب الإشتراكية وغيرها.
ـ وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد 1979، أضيف إلى تلك الشروط "ألا يكون من بين مؤسسى أى حزب أو قياداته من يدعو لمبادئ تتعارض مع هذه المعاهدة"، فى خطوة وأدت فكرة تعددية الرأى من الأساس.
التعددية الحزبية فى عهد السادات (1977 – 1981)
ـ شهدت تلك المرحلة تحولات أدت إلى تعثر التجربة فى مراحلها الأولى، منها أحداث يناير 1977، وزيارة السادات إلى القدس، وغيرها مما دفع بالنظام الى تضييق قنوات المشاركة السياسية عن طريق:
• إصدار قانون العيب وقانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى
• محاصرة النشاط السياسى لأحزاب المعارضة.
• تعقب الآراء المخالفة وقيام المدعى العام الإشتراكى بالتحقيق مع بعض المفكرين حول أفكارهم ـ أفكارهم وليس مواقفهم أو أعمالهم ـ فيما سمى بالمساءلة السياسية، أو ما أسميه عن نفسى "محاكم التفتيش الساداتية"، لتنتهى تلك المرحلة بإعتقال كل رموز المعارضة فى سبتمبر 1981.
التعددية الحزبية فى عهد مبارك ( 1981- 2011)
• إزداد عدد الأحزاب السياسية فى عهد مبارك من 5 احزاب عام 1981 إلى 24 حزبا حتى يناير 2011.
• تم تعديل المادة (5) من الدستور لتؤكد "يقوم النظام السياسى فـى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب".
• تعديل المادة (76) من الدستور لتعطى للأحزاب السياسية فرصة الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.
• تم استبدال لجنة شئون الأحزاب برقابة الإتحاد الإشتراكى، ليرأسها رئيس مجلس الشورى، الذى كان من قيادات الحزب الحاكم، حتى أن أمينه العام، صفوت الشريف، كان رئيسًا للجنة بصفته رئيسًا لمجلس الشورى.
• زاد التقييد على إنشاء أحزاب جديدة ذات أيدولوجيات قوية، كحالتى حزبى الوسط والكرامة، بينما سمحت اللجنة بتأسيس أحزاب أخرى كانت مجرد صحيفة صغيرة، كحالة حزب المحافظين الذى تمت الموافقة عليه فى جلسة واحدة للجنة!
ـ أهم ملامح الأحزاب السياسية خلال مرحلة "السادات ـ مبارك":
• اتفقت جميعها على مجموعة برامج شعارية ديماجوجية مائعة وايدولوجيات هلامية، اللهم إلا حزب "التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى" بأيدولوجيته اليسارية الواضحة وقتها.
• مارس أغلبها المعارضة غير الموضوعية، فإنحسر تفاعلها السياسى على النقد والتهييج فقط دون اقتراح حلول للمشاكل محل النقد.
• لجأت صحف بعضها الى التلويح بأساليب التهييج لإبتزاز الوزارات المختلفة للحصول على الإعلانات الصحفية التى ينال منها المحرر نسبة عمولة قد تتعدى 40% مما شكل بابًا للثراء السريع.
• اتفقت جميعها على "سبوبة" الدعم المادى الحكومى، اللهم إلا حزب الوفد الجديد الذى قام على تبرعات أعضائه.
• بعضها كانت له صحف مبتذلة مقززة مثيرة للشهوات، كنت عن نفسى أخجل من مجرد الوقوف أمامها على أرصفة بائعى الصحف.
• تباينت أسباب الأحزاب صعودًا وهبوطًا بين معارضة الولاء للسلطة أو معارضة الولاء للشعب، اللهم إلا حزب العمل الإشتراكى بمعارضته الشديدة، والوفد الجديد بمعارضته المتزنة نسبيًا فترة زعيمه فؤاد باشا سراج الدين.
• بلغت قوة المعارضة عمومًا ذروتها خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضى، وبصورة أثارت قلق النظام.
• مع بداية التسعينيات تمكن النظام من إستقطاب أغلب الأحزاب للدوران فى فلكه بعد تفعيل ما أسميه ـ عن نفسى ـ "معادلة الشيطان" حيث رأيتها:
"ماذا يريد النظام من الأحزاب وما المقابل لقادتها"، فكانت الرشاوى المقنعة بتسهيلات الأعمال وأراضى الدولة وتراخيص المصانع وقروض البنوك و"البيزنس" عمومًا، مقابل تأييد الحزب للنظام، أو الاكتفاء بمعارضة شكلية، مع كوتة برلمانية لكل حزب لزوم تجميل الصورة، مع تعيين القادة فى البرلمان، وهو ما ظهر بوضوح فى انتخابات مجلس الشعب 1995.
ـ وإذا بحثنا حال حزب الوفد الجديد، كونه أكبر أحزاب تلك الفترة وأكثرها شعبية، سنجد الآتى:
• تحالف الحزب مع الإخوان فى انتخابات مجلس الشعب عام 1984، على خلاف مبادئه العلمانية، وتحت شعار "عودى يا مصر إسلامية"، ليحصد التحالف 36 مقعدا منها 8 مقاعد للإخوان، أصحاب الشعار، و28 مقعدًا للوفد الجديد حسب اغلب المصادر، وتم حل المجلس بحكم قضائى بعدم دستوريته.
• لمس الحزب فشل تحالفه مع الجماعة وأثره السلبى على مؤيديه ومفكريه، فخاض انتخابات 1987 منفردًا ليحصد 35 مقعدًا دون تحالفات، مؤكدًا دوره كحزب كبير وكقطب ثان إلى جانب الحزب الوطنى حسب رؤية زعيمه فؤاد سراج الدين التى لخصها بقوله: (أن الصورة المثلى للحياة الحزبية فى مصر إنما تتحقق بوجود حزبين قويين وأساسيين لديهما ثقة بالنفس تمكنها من رعاية المسيرة الديمقراطية بعيدا عن سبل الإثارة التي تلجأ إليها بعض فصائل المعارضة الصغيرة)
ثم صدر حكم آخر من المحكمة الدستورية بحل المجلس لعدم دستوريته.
• بعدها قاطع الوفد انتخابات 1990 بحجة عدم وجود ضمانات لنزاهة العملية الإنتخابية.
• ومع هبوط منحنى الأداء وإرهاصات الترهل واندراج بعض قيادات الحزب تحت "معادلة الشيطان ـ او معادلة نظام مبارك" التى أشرت اليها سالفًا، تغاضى الوفد الجديد عن مسألة "حزبين قويين" وخاض انتخابات 1995 ضمن توزيع الحكومة لمقاعد البرلمان بكوتة غير معلنة بصورة رسمية، فكانت النتيجة أن "منحته" الحكومة 6 مقاعد فقط لا غير.
• استمرت الحال نفسها فى انتخابات 2000 ليحصل الوفد الجديد، أقوى أحزاب المعارضة على الساحة، على منحة حكومية بلغت 7 مقاعد لا غير، وكانت بالمناسبة أعلى الأرقام التى حققها خلال انتخابات (1995 ـ 2000 ـ 2005 ـ 2010)
ـ خرجت الأحزاب خلال تلك الفترة (مارس 1976 ـ يناير 2011) الى الساحة باحد ثلاثة أساليب:
(1) أسلوب تحويل المنابر إلى أحزاب بقرار جمهورى:
1. منبر اليمين، وتحول الى حزب الأحرار الإشتراكيين 1977
2. منبر الوسط، وتحول الى حزب مصر العربى الإشتراكى 1977
3. منبر اليسار، وتحول الى حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى 1977
(2) أسلوب الترخيص من قبل لجنة شئون الأحزاب
1. حزب الوفد الجديد 1978
2. الحزب الوطنى الديمقراطى 1978
3. حزب العمل الإشتراكى 1978
4. حزب الوفاق القومى 2000
5. حزب الغد 2004
6. الحزب الدستورى الاجتماعى الحر 2004
7. حزب السلام الديمقراطى 2005
8. حزب المحافظين 2006
9. الحزب الجمهورى الحر 2006
10. حزب الجبهة الديمقراطية 2007
(3) أسلوب الأحكام القضائية
1. حزب الأمة 1983
2. حزب الوفد الجديد 1984 بعد أن كان جمد نغسه 1978
3. الحزب الاتحادى الديمقراطى 1990
4. حزب الخضر المصرى 1990
5. حزب مصر الفتاة الجديد 1990.
6. حزب الشعب الديمقراطى1992
7. الحزب العربى الديمقراطى الناصرى 1992
8. حزب العدالة الاجتماعية 1993
9. حزب التكافل 1995
10. حزب مصر 2000(2001)
11. حزب الجيل الديمقراطى 2002
12. حزب شباب مصر 2005
ـــ ونلتقى الحلقة القادمة مع من إهتم فشاء أن يتابع، ذلك إن أراد الله وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد، ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض