ومتى كان للشيطان منصة؟!! لعل المقال يريد الذهاب بنا إلى مشهد سيحدث في قلب الجحيم ، بعدما تستقبل الجنة أهلها ، ويُساق أهل النار إلى مثواهم الأخير يأتي القرآن الكريم فينقل لنا مشهداً مروِّعاً لحسرة أهل النار وَرَد في سورة "إبراهيم" ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
قال الكثيرون من أهل التفسير يوضع للشيطان منبرٌ في النار ، فيرقاه فيجتمع عليه الكفار باللائمة فيقول لهم :
(إن الله وعدكم وعد الحق) فوفَّى لكم به (ووعدتكم فأخلفتكم) قلت لكم لا بعث ولا جنة ولا نار . (وما كان لي عليكم من سلطان) أي ولاية ولم آتكم بحجة فيما دعوتكم إليه ، لكن (دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) بإجابتي ومتابعتي من غير سلطان ولا برهان (ما أنا بمصرخكم)بمغيثكم(وما أنتم بمصرخي) بمغيثيَّ (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) أي : كفرت بجعلكم إياي شريكا في عبادته وتبرأت من ذلك ...أقول إن تلك المشاهد لم تكن من مقاصد المقال ، وإن كانت لا تفارق البال إذ يعقبها دوماً دعواتٌ دامعةٌ أن يحسن الله خاتمتنا..
( أخي إن ضج بعد الحرب غربي بأعماله )( وقدس ذكر من ماتوا وعظم بطش أبطاله )( فلا تهزج لمن سادوا ولا تشمت بمن دانا )( بل اركع صامتا مثلي بقلب خاشع دامي )( لنبكي حظ موتانا...!! )
ولك أن تتصور أن قصيدة ( أخي ) الشهيرة لـ "ميخائيل نعيمة" قالها في أعقاب الحرب العالمية الأولى ؛ إذْ شارك فيها جنديا مع جيوش الحلفاء، بعدما استدعي للتجنيد أثناء إقامته بها ، ولم تكن المعركة معركته ولم يكن النصر نصره ولا الفرح فرحه، وكان يتفرج على المنتصر مثلما يتفرج على المهزوم، والضحية بين الاثنين هو الإنسانية والحرية والضعاف في كل مكان وقال قصيدته المعبرة (أخي) موجها الخطاب لكل ذي حس انساني ليس له من الحروب غير الحسرة والتوجع، حتى ليضطر أن يكون في صف المعتدي رغما عنه، ولكن ضميره يتحرك ، وينفجر " ميخائيل نعيمة " في قصيدة ليست بالشهيرة لكنها في سيرته الذاتية الشهيرة "سبعون: حكاية عمر" وقد جاء المؤلَّف مقسَّماً إلى ثلاثة أجزاء، ويوثق محطات حياته منذ الطفولة وحتى سن السبعين ... أقول انفجر " ميخائيل نعيمة " بعد شديد معاناة من طاعون وغطرسة وجبروت أمريكا وكان قد عاش فيها 20 عاما ودرس وانضم لجيشها وأرسل إلى فرنسا في أشد جبهاتها دموية إبان الحرب العالمية الأولى ليصرخ محتجا :
(من أنت... ما أنت يا ابن الغرب تأمرني/ وليس لي ردُّ أمرٍ منك إن صَدَرا )(من أنت .. ما أنت حتى تحكم البشرا/ كأن في قبضتيك الشمسَ والقمرا )( تقسِّم الأرض أمتاراً مربعةً/ بما عليها وما في جوفها استترا )( فتقطع الغرس في بستان غارسه/ كي تقتني حطباً أو تجتني ثمرا )( وتفصل الناس قطعاناً فتذبح ما / تشاء منها وتبقي ما تشا أثرا )( كأنما الناس آلاتٌ تحركها/ أو أن نبع البَقَا من كفِّك انفجرا )( من أنت... ما أنت حتى تحكم البشرا !!)
إنها صرخة الإنسانية ضد كل استعلاءٍ وصَلَف وجنون القوة الباطشة التي احتفظت بفظائعها ذاكرة الشعوب وماذا قدمت من ضحايا أشبه بالقرابين لاسترداد حريتها ومازالت إلى اليوم..!! ورغم مانراه منتشراً على وسائل التواصل وشاشات التلفاز من صور البطش والقمع لكل مظاهر التضامن مع قضية الشعب الفلسطيني ومذابح غزة لدرجة أن ظهور الكوفية الفلسطينية أو رفع علم فلسطيني ولو كان من صغيراً في حفل تخرُّجٍ جامعي عندها تقوم القيامة رغم التباهي بشعارات الحرية المكفولة للأراذل من المثليين وغيرهم من الخارجين على الفطرة إلا أنك تجد قمع وبطش الأمن بأساتذة الجامعة لمجرد إبداء التضامن الرمزي ضد مذابح غزة،إنها اللامنطقية والشعارات الزائفة..لكن تسنح أعظم الفرص ويتوفر لنا من خلال كل مؤتمر صحفي يعقد عقب مبارياتنا في كأس العالم التي لم تزل تجري على أرض الشيطان الأكبر ...أقول يتوفر لنا منصةٌ مغطاة إعلاميا عالميا لتجهر مصر بالحق وتذكِّر العالم بما نزل بأهل غزة من فظائع يشيب لهولها الولدان ... ليكون ذلك أعظم ما سجلت مصر من أهداف إنه فوزٌ دونه كل فوز ، وصرخة الحق في وجوه من حسبوا أنهم سيفلتون من الانتقام ....أجل {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا...}ليكون الختام للشاعر العراقي الثائر"أحمد مطر" وقصيدته الشهيرة "أنا ضد أمريكا" كأنها تحكي ما يجري اليوم بحذافيره :
(أنا ضد أمريكا إلى أن تنقضي هذي الحياةُ ويوضعُ الميزانُ)( أنا ضدها حتى وإن رقّ الحصى يوماً، وسال الجلمدُ الصوانُ )(بُغضي لأمريكا لو الأكوانُ ضمّت بعضه لانهارت الأكوان)(مَنْ غيرها زرع الطغاة بأرضنا!!وبمن سواها أثمر الطغيانُ!!)(حبكتْ فصول المسرحية حبكةً يعيا بها المتمرّس الفنّانُ )( هذا يكرّ، وذا يفرّ، وذا بهذا يستجيرُ، ويبدأ الغليانُ )( حتى إذا انقشع الدُخان مضى لنا جرحٌ ، وحلّ محلّهُ سرطانُ!!)
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض