رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«التنوع السياحى لا يُضاهى»

شريف فتحى يطرح رؤية متكاملة لصناعة مستقبل السياحة

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

الاستثمار السياحى.. رهان المرحلة المقبلة لتعظيم الطاقة الفندقية

تملك الأجانب للعقارات يدعم الاستثمار ويعزز الثقة فى السوق المصرى

الطيران العارض شريان رئيسى لاستمرار نمو الحركة الوافدة

رغم ارتفاع تكاليف التشغيل

التسويق بالذكاء الاصطناعى مرحلة جديدة فى مخاطبة الأسواق العالمية

الاولوية لأمن وسلامة السائح والشقق الفندقية لا تعمل إلا بترخيص ورقابة من الوزارة

رؤية متكاملة لتعظيم النمو والعائد الاقتصادي

التنوع والاستثمار والتسويق الذكى.. ثلاثية تقود مستقبل السياحة 

استثمار الأحداث والفعاليات العالمية الكبرى فى الترويج وفى مقدمتها بطولة كأس العالم

 

 

جاءت الرسائل التى حملها المؤتمر الصحفى الأخير لوزير السياحة والآثار، شريف فتحى، لتكشف عن ملامح مرحلة جديدة فى مسيرة السياحة المصرية، مرحلة لا تستهدف فقط الحفاظ على معدلات النمو التى حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة، وإنما البناء عليها من خلال رؤية متكاملة تقوم على تعزيز تنافسية المقصد المصرى، وزيادة أعداد السائحين، وتعظيم الإيرادات والعائد الاقتصادى، بما يواكب مستهدفات الدولة ويعزز مكانة السياحة كأحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطنى.

ورغم تنوع الملفات التى تناولها المؤتمر، ولكنها بدأت فى شكل إعادة صياغة فلسفة الترويج للمقصد المصرى، ولا تنتهى عند التوسع فى الطاقة الفندقية، أو جذب الاستثمارات، أو تطوير التشريعات، وإنما تمتد إلى بناء صناعة سياحية أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر استعدادًا للتعامل مع المتغيرات التى يشهدها العالم، سواء على مستوى حركة السفر أو أساليب التسويق أو أنماط الإقامة أو احتياجات السائح نفسه.

وبداية هذة الرؤية جاءت استراتيجية «التنوع السياحى لا يُضاهى»، التى تمثل الإطار الرئيسى لخطة الوزارة خلال المرحلة المقبلة، انطلاقًا من قناعة بأن مصر تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على مخاطبة مختلف الأسواق العالمية بمنتجات سياحية متنوعة، فلا تقتصر على السياحة الثقافية أو الشاطئية التى اشتهرت بها لعقود، وإنما تمتد إلى السياحة البيئية، والعلاجية، وسياحة المغامرات، والمؤتمرات، واليخوت، والسياحة الروحانية وغيرها من الأنماط التى تشهد طلبًا متزايدًا فى الأسواق الدولية، بما يسمح بتوسيع قاعدة السائحين، وإطالة مدة الإقامة، وزيادة متوسط إنفاق السائح.

وتواكب هذه الرؤية فلسفة جديدة فى التسويق السياحي، تعتمد على مخاطبة كل سوق بما يتناسب مع اهتماماته، والاستفادة من أحدث الوسائل العلمية والتكنولوجية، وفى مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات، لتطوير الحملات الترويجية، وقياس نتائجها بصورة أكثر دقة، بدلًا من الاكتفاء بالحملات التقليدية التى كانت تركز على عدد محدود من المقاصد السياحية. فالهدف لم يعد الترويج لمكان بعينه، وإنما إبراز التنوع الذى تتميز به مصر، باعتباره أحد أهم عناصر القوة فى المنافسة مع المقاصد السياحية العالمية.

ويأتى هذا التوجه فى الوقت الذى تواصل فيه السياحة المصرية تحقيق مؤشرات إيجابية، بعدما استقبلت مصر نحو تسعة ملايين سائح خلال النصف الأول من العام، إلى جانب استمرار تحقيق معدلات نمو فى الحركة السياحية رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، وهو ما يعكس ثقة الأسواق فى المقصد المصري، ويؤكد أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة، لكنه فى الوقت نفسه يفرض تحديًا جديدًا  يتمثل فى كيفية الحفاظ على هذا النمو، وتحويله إلى نمو مستدام يواكب الطموحات المستقبلية للقطاع.

وحديث شريف فتحى، وزير السياحة والآثار، لم يكن الحديث عن زيادة أعداد السائحين فقط منفصل عن الحديث عن التوسع فى الطاقة الفندقية، باعتبارها أحد أهم عناصر نجاح أى خطة تستهدف استقبال مزيد من الحركة السياحية،  فكلما ارتفعت معدلات الطلب، أصبحت الحاجة أكبر إلى توفير طاقات إقامة جديدة تلبى هذا النمو، سواء من خلال الفنادق التقليدية أو عبر أنماط الإقامة الحديثة التى بدأت تحقق انتشارًا واسعًا فى مختلف دول العالم، وفى هذا الإطار، برز ملف الشقق الفندقية ووحدات الإجازات باعتباره أحد الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة، فى ظل التوسع العالمى فى هذا النمط من الإقامة، وما يوفره من خيارات متنوعة أمام السائحين، خاصة الأسر والمجموعات التى تفضل الإقامة لفترات أطول، وكما اكد الوزير أن نجاح هذا التوجه يرتبط بوجود منظومة واضحة للترخيص والرقابة، تضمن تقديم خدمة تليق بالمقصد المصري، وتحافظ على أمن وسلامة السائح، وهو ما أكدت عليه الوزارة من خلال التشديد على عدم السماح بتشغيل هذه الوحدات خارج الإطار الرسمي، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على جودة الخدمات وحقوق النزلاء.

ولا ينفصل ملف الطاقة الفندقية عن جهود الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات السياحية، إذ تشير المؤشرات إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع فى إنشاء الفنادق وإضافة آلاف الغرف الجديدة، لمواكبة الزيادة المستهدفة فى الحركة السياحية، 

بحلول عام 2030 وفى هذا السياق، تبرز أهمية توفير مناخ استثمارى جاذب، يسهم فى تسريع تنفيذ المشروعات، ويمنح المستثمرين الثقة فى مستقبل القطاع، خاصة فى ظل ما يتمتع به المقصد المصرى من فرص نمو كبيرة، مدعومة بتنوع المنتج السياحي، وتحسن مؤشرات الطلب، واستمرار اهتمام الدولة بتطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة المقاصد السياحية.

ومن الملفات المهمة التى تحدث عنها وزير السياحة وهو تعظيم الاستفادة من الاستثمار العقارى السياحي، باعتباره أحد الأدوات التى تسهم فى دعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال جذب استثمارات جديدة، وإنما أيضًا عبر زيادة الإنفاق داخل المقصد السياحي، وفى هذا الإطار، برزت أهمية الوحدات السياحية وما تمثله من نموذج اقتصادى مطبق فى العديد من المقاصد العالمية، حيث يفضل كثير من المتقاعدين والأجانب امتلاك وحدات فى الدول التى يقيمون بها لفترات طويلة، بما ينعكس على معدلات الإنفاق والاستهلاك، ويدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة حيث أكد الوزير أن زيادة إقبال الأجانب على شراء العقارات فى مصر تمثل مؤشرًا على الثقة فى السوق المصرية، وتعزز الصورة الذهنية للدولة باعتبارها مقصدًا آمنًا وجاذبًا  للاستثمار.

ولا يكتمل نجاح أى خطة تستهدف زيادة الحركة السياحية دون توفير وسائل الوصول المناسبة إلى المقصد، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام ببرامج تحفيز الطيران العارض، باعتبارها أحد أهم الأدوات التى ساهمت فى فتح أسواق جديدة، وزيادة السعة المقعدية القادمة إلى المقاصد السياحية المصرية، وتزداد أهمية هذه البرامج فى ظل الارتفاع العالمى فى تكاليف التشغيل وأسعار الوقود، الأمر الذى يجعل استمرار التنسيق بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الطيران المدنى وشركات الطيران ومنظمى الرحلات عنصرًا أساسيًا للحفاظ على تنافسية المقصد المصري، وضمان استمرار تدفق الحركة من الأسواق الرئيسية والواعدة.

كما تعكس المؤشرات التى أعلن عنها شريف فتحى خلال المؤتمر قدرة القطاع على مواصلة تحقيق معدلات نمو إيجابية، رغم ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وجيوسياسية، وهو ما يعكس مرونة المقصد المصرى وقدرته على التعامل مع المتغيرات، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة مع تصنيف مصر ضمن أفضل الدول عالميًا فى معدلات نمو الحركة السياحية، وهو إنجاز يفرض فى الوقت نفسه مسؤولية الحفاظ على هذا الأداء، من خلال استمرار تطوير الخدمات، ورفع جودة المنتج السياحي، والاستثمار فى العنصر البشري، ومواصلة فتح أسواق جديدة.

ومن بين الرسائل المهمة ايضًا التى جاءت فى حديث الوزير خلال  المؤتمر، التأكيد على أهمية استثمار الأحداث والفعاليات العالمية الكبرى فى الترويج للمقصد المصري، وفى مقدمتها بطولة كأس العالم، ولكن وفق رؤية تقوم على اختيار التوقيت والأدوات الأكثر تأثيرًا، من خلال المشاركة فى المعارض والفعاليات الدولية، وبناء حملات ترويجية تتناسب مع طبيعة كل مرحلة، بما يحقق أفضل عائد ممكن من الإنفاق التسويقي، ويعزز حضور مصر فى الأسواق المستهدفة.

وامتدت الرؤية ايضًا خلال المؤتمر إلى ملف الحج والعمرة، باعتباره جزءًا  لا يتجزأ من منظومة السياحة، حيث أكدت الرسائل التى طرحت  أن تطوير هذا الملف لا يقتصر على تنظيم المواسم، وإنما يشمل أيضًا مراجعة التجربة، والوقوف على أوجه القصور، واستكمال التحقيقات فى المخالفات التى شهدها الموسم الماضي، وتطبيق الجزاءات المقررة بحق المخالفين، بما يضمن حماية حقوق المواطنين، والارتقاء بمستوى الخدمات، وترسيخ مبادئ الانضباط والشفافية داخل المنظومة.

وهو ما يؤكد أن قطاع السياحة المصرى لا يتحرك فى اتجاه واحد، بل يعمل وفق رؤية شاملة تتكامل فيها عناصر التسويق والاستثمار، والطيران، والطاقة الفندقية، والتحول الرقمي، والرقابة، بهدف بناء صناعة أكثر قدرة على المنافسة وأكثر جاهزية لاستيعاب النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة. 

كما تعكس هذه الرؤية إدراكًا بأن النجاح الحقيقى لا يقاس فقط بزيادة أعداد السائحين أو الإيرادات، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق هذا النمو بصورة مستدامة، وتقديم تجربة سياحية متكاملة تعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، وتدعم دور هذا القطاع الحيوى كأحد أهم محركات التنمية الاقتصادية.

وتعكس هذه الرؤية التى طرحها شريف فتحى أن هناك  تحولًا فى طريقة إدارة القطاع، فبدلًا من التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر، أصبح هناك ربط واضح بين عناصر المنظومة السياحية كافة. فنجاح حملات الترويج لا يكتمل إلا بوجود طاقة فندقية تستوعب الزيادة المتوقعة فى الحركة، وزيادة أعداد السائحين تتطلب شبكة طيران أكثر كفاءة وقدرة على فتح أسواق جديدة، بينما يحتاج جذب الاستثمارات إلى بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة تمنح المستثمر الثقة فى مستقبل القطاع، كما أن الحفاظ على سمعة المقصد المصرى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة الخدمات المقدمة، والانضباط داخل مختلف الأنشطة السياحية، وهو ما يفسر الاهتمام بتطوير منظومة الرقابة ورفع كفاءة الأداء.

وفى الوقت نفسه، تؤكد هذه الرؤية أن التنافس فى صناعة السياحة لم يعد قائمًا على امتلاك المقومات الطبيعية أو الأثرية فقط، فهذه المقومات تمتلكها العديد من الدول، وإنما أصبح النجاح مرهونًا بالقدرة على إدارة هذه المقومات وتسويقها بكفاءة، وتقديم تجربة سياحية متكاملة تلبى تطلعات السائح، وتدفعه إلى تكرار الزيارة، بما ينعكس على زيادة متوسط الإنفاق وإطالة مدة الإقامة، وهما عنصران لا يقلان أهمية عن نمو أعداد السائحين.

واكد الوزير ان المرحلة المقبلة تفرض فرصًا كبيرة أمام السياحة المصرية، فى ظل استمرار تنفيذ مشروعات تطوير البنية الأساسية، والتوسع فى الاستثمارات الفندقية، وفتح أسواق جديدة، والاستفادة من أدوات التسويق الحديثة، إلى جانب ما تمتلكه مصر من تنوع استثنائى فى منتجاتها السياحية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة فى السوق العالمى ويضع أمامها فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها بين أبرز المقاصد السياحية الدولية.

وبين مؤشرات النمو، وخطط التوسع، وتطوير أدوات التسويق، وجذب الاستثمارات، والارتقاء بجودة الخدمات، تبدو الرسالة الأبرز أن السياحة المصرية تدخل مرحلة تعتمد على التخطيط طويل المدى، وعلى بناء صناعة متكاملة لا تستهدف فقط تحقيق أرقام قياسية فى أعداد السائحين والإيرادات، وإنما ترسيخ نموذج تنموى قادر على الحفاظ على هذا النجاح واستدامته، وتعظيم مساهمة القطاع فى دعم الاقتصاد الوطنى خلال السنوات المقبلة.