رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في كل استحقاق انتخابي يتجدد السؤال أين الشباب ولماذا تتراجع معدلات مشاركتهم في الانتخابات والعمل الحزبي رغم أنهم يمثلون النسبة الأكبر من المجتمع، والأكثر قدرة على صناعة المستقبل. 
قد يظن البعض أن السبب هو ضعف الوعي السياسي أو فقدان الثقة في العمل العام، لكن الواقع أكثر تعقيداً.

فالأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة أصبحت تفرض نفسها بقوة على أولويات الشباب حتى باتت لقمة العيش تسبق أي اهتمام بالشأن السياسي أو الحزبي.

الشاب الذي يستيقظ يوميا بحثا عن فرصة عمل، أو يعمل لساعات طويلة لتوفير احتياجات أسرته يجد نفسه في معركة يومية مع الغلاء وارتفاع الأسعار والإيجارات وتكاليف المواصلات.

وفي ظل هذه الضغوط يصبح الحديث عن المشاركة السياسية بالنسبة للبعض رفاهية لا يستطيع تحملها، وليس لأنهم لا يؤمنون بقيمة السياسة، وإنما لأن الواقع الاقتصادي يفرض عليهم ترتيباً مختلفاً للأولويات.

لكن هل يكفي العامل الاقتصادي وحده لتفسير هذا العزوف؟ بالتأكيد لا.
فهناك أيضاً فجوة بين الأحزاب والشباب إذ لم تنجح كثير من الأحزاب في تقديم خطاب سياسي قريب من اهتماماتهم، أو في منحهم أدواراً حقيقية داخل هياكلها التنظيمية.

فكثير من الشباب لا يبحث عن عضوية شكلية أو حضور مناسبات بل يريد مساحة للتأثير وصناعة القرار، وبرامج تعالج مشكلاته في التعليم، وسوق العمل، وريادة الأعمال والإسكان، والتحول الرقمي.

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي غيرت شكل المشاركة السياسية فالشباب اليوم يناقشون القضايا العامة عبر المنصات الرقمية أكثر مما يفعلون داخل مقار الأحزاب. 
وهذا يفرض على القوى السياسية تطوير أدواتها والانتقال إلى لغة أكثر قرباً من الجيل الجديد تعتمد على الحوار والشفافية والتفاعل لا على الأساليب التقليدية.

ومن المهم أيضاً الاعتراف بأن المشاركة السياسية ترتبط دائماً بإحساس المواطن بأن صوته مؤثر، وأن الانتخابات قادرة على إحداث فرق في حياته اليومية.

فكلما شعر الشباب بأن مشاركتهم ستنعكس على تحسين الخدمات وفرص العمل ومستوى المعيشة زادت رغبتهم في الانخراط في الحياة العامة.

إن بناء حياة سياسية قوية لا يتحقق فقط بإجراء الانتخابات بل يحتاج إلى بيئة تشجع الشباب على المشاركة، وتمنحهم الثقة بأن لهم مكاناً حقيقياً في المستقبل السياسي للدولة. 
كما يحتاج إلى أحزاب تمتلك برامج واقعية وتفتح أبوابها للكفاءات، وتستثمر في إعداد القيادات الشابة بعيداً عن المجاملات أو الوجوه التقليدية.

واليوم ومع توجه الدولة نحو تعزيز المشاركة السياسية واستكمال بناء الجمهورية الجديدة تصبح مسؤولية الجميع. الحكومة، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية والإعلامية 
العمل على إعادة الشباب إلى قلب المشهد السياسي.

فالسياسة لا تنفصل عن الاقتصاد، ولا يمكن مطالبة الشباب بالمشاركة دون السعي إلى تحسين جودة حياتهم
كما لا يمكن معالجة التحديات الاقتصادية دون مشاركة مجتمعية واعية وقوية.

إن مستقبل الديمقراطية في مصر لن تصنعه الشعارات بل سيصنعه شباب يشعر بأن وطنه يسمع صوته، ويحترم طموحه، ويوفر له فرصة العمل الكريم والحياة الكريمة، ويؤمن بأن المشاركة ليست واجباً وطنياً فقط بل وسيلة حقيقية للتغيير وصناعة المستقبل.
إن عزوف الشباب ليس قدرًا محتوماً بل رسالة تستحق أن نتوقف أمامها بجدية.

وإذا أردنا مشاركة سياسية واسعة في الاستحقاقات المقبلة فعلينا أن نبدأ من حيث تبدأ أولويات الشباب: تحسين مستوى المعيشة، وتوفير الفرص، وتجديد الخطاب الحزبي، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والعمل السياسي.

فعندما يشعر الشاب أن الدولة والأحزاب تتحدث بلغته وتلامس واقعه سيعود إلى صناديق الاقتراع
لا لأنه مدعو فقط بل لأنه مقتنع بأن صوته يصنع الفارق.