رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد أزمة جوري بكر وسما رامي.. حكم زواج المصاب بمتلازمة داون

الحقوقية سما رامي
الحقوقية سما رامي في حفل زفافها

أعادت تصريحات الفنانة جوري بكر بشأن حكم زواج المصاب بمتلازمة داون فتح باب النقاش حول الرأي الشرعي في زواج الأشخاص من ذوي الهمم، وذلك بالتزامن مع احتفال الناشطة في مجال حقوق ذوي الإعاقة سما رامي بزفافها، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع كثيرين إلى التساؤل عن الحكم الشرعي لهذه الزيجات، وهو ما سبق أن أوضحته دار الإفتاء المصرية بشكل تفصيلي.


تصريحات جوري بكر تثير الجدل


بدأت الأزمة بعدما علقت الفنانة جوري بكر على زواج إحدى الفتيات من ذوي متلازمة داون، متسائلة عما إذا كان هذا الزواج جائزًا شرعًا، معتبرة أن الأمر قد يكون مخالفًا للدين، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات، خاصة أن تصريحاتها جاءت بالتزامن مع احتفال الناشطة سما رامي بزفافها.


ورغم إعلان جوري بكر اعتذارها عن تصريحاتها، فإن حالة الجدل استمرت، مع تداول فتوى دار الإفتاء المصرية التي أوضحت حكم زواج المصاب بمتلازمة داون وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.


حكم زواج المصاب بمتلازمة داون في الشرع


أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم زواج المصاب بمتلازمة داون أنه جائز شرعًا، ولا يوجد مانع من الزواج إذا توافرت شروطه وإجراءاته الشرعية والقانونية، مشيرة إلى أن الزواج يعد حقًا إنسانيًا وشرعيًا للأشخاص من ذوي الهمم، شأنهم شأن غيرهم.


وأوضحت الإفتاء أن عقد الزواج لا يباشره المصاب بنفسه إذا كان ناقص الأهلية، وإنما يتولاه الولي الشرعي، مثل الأب أو الجد أو من له الولاية قانونًا، مع ضرورة أن يكون الطرف الآخر على علم كامل بالحالة الصحية والعقلية للطرف المصاب، حتى لا يكون العقد قائمًا على غش أو تدليس.


متى يجوز زواج أصحاب متلازمة داون؟


وأشارت دار الإفتاء إلى أن حكم زواج المصاب بمتلازمة داون يرتبط كذلك بتحقيق المصلحة، موضحة أن بعض المصابين لديهم قدرة على إدراك معنى الزواج وتحمل مسؤولياته الأساسية، كما أن الزواج قد يحقق لهم الاستقرار النفسي والاجتماعي، ويشبع احتياجات إنسانية معتبرة شرعًا.


وأضافت أن الفقهاء اتفقوا على أن العقل الكامل ليس شرطًا لصحة عقد الزواج، إلا أنهم اشترطوا أن يتولى الولي إبرام العقد، مع مراعاة مصلحة الشخص المصاب، وأن يكون الزواج محققًا للنفع وليس سببًا في الضرر.


الفقه الإسلامي يقرر حق ذوي الهمم في الزواج


وأوضحت الإفتاء أن فقهاء المذهب الحنفي قرروا حق فاقد أو ناقص الأهلية في الزواج عن طريق الولي دون تقييد، بينما اشترط جمهور المالكية والشافعية والحنابلة تحقق الحاجة أو المصلحة، كالحاجة إلى الرعاية أو الاستقرار أو الوقاية من الوقوع في المحظور، أو إذا قرر الأطباء أن الزواج يحقق مصلحة علاجية أو نفسية للمصاب.
وأكدت أن جميع هذه الآراء الفقهية تدور حول تحقيق مصلحة الشخص من ذوي الإعاقة، مع الحفاظ على حقوق الطرف الآخر وعدم الإضرار به.


توافق مع الاتفاقيات الدولية


وأشارت دار الإفتاء إلى أن ما قرره الفقه الإسلامي يتوافق مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006، والتي نصت على حق الأشخاص ذوي الإعاقة الذين بلغوا سن الزواج في تكوين أسرة، بشرط الرضا الكامل بين الطرفين، وقد صدقت مصر على هذه الاتفاقية.


ضوابط لا بد من توافرها


وشددت دار الإفتاء على أن حكم زواج المصاب بمتلازمة داون لا يعني إباحة الزواج دون ضوابط، بل يشترط أن يبرم العقد بواسطة الولي المختص، وأن تكون هناك مصلحة حقيقية للمصاب، مع علم الطرف الآخر بطبيعة الحالة الصحية والعقلية، ووجود رضا كامل، بما يضمن استقرار الحياة الزوجية ويحفظ حقوق الزوجين.