رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضميرمستتر

 مراحل نشأة الأحزاب المصرية

مرحلة التنظيم السياسى الواحد 1953- 1976

ـ صدر قانون تنظيم الأحزاب، فى 9 سبتمبر 1952، فعرَّف الحزب السياسى على أنه (كل حزب، أو جمعية أو جماعة منظمة، تشتغل بالشؤون السياسية للدولة، الداخلية منها أو الخارجية، لتحقيق أهداف معينة، عن طريق يتصل بالحكم).

 

ـ اشترط  القانون على من يرغب فى تكوين حزب سياسى أن يحيط وزير الداخلية، الذى له حق الاعتراض على تكوين الحزب، خلال شهر من تاريخ إخطاره، كما ألزم القانون الأحزاب بإيداع أموالها فى البنوك.

ـ أيضا نص القانون أنه على الأحزاب القائمة بالفعل إعادة تكوينها وتطهير هياكلها وعضوياتها، وفقاً لأحكامه.

 

ـ كانت فكرة إصدار القانون ـ حسب رأيى ـ هى محاصرة الأحزاب وإخضاعها لسلطة الجيش، ممثلة فى وزير الداخلية، خاصة وقد صحب صدوره حملة اعتقالات واسعة للسياسيين. 

أما الدعوة إلى التطهير فكانت ـ أيضا حسب رأيى ـ فخًّا إستدرجت اليه الأحزاب لفضحها أمام الشعب، فظهرت النزعات الفردية والتنافسية والإنتقامية بين قياداتها التى بادر أغلبها إلى الاتصال برجال الجيش لإبلاغهم بفساد زملائهم، وبصورة جعلت جمال عبدالناصر يعبر عنها فى كتابه (فلسفة الثورة) بقوله: "كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر!".

فأصدر الوفد، على سبيل المثال، قرارًا بفصل عدد من أعضائه الذين أحاطت بهم الشبهات، منهم وزراء سابقون، هكذا دون تحقيق داخلى، وكأنه كان على علم بفسادهم من قبل، على فرض فسادهم بالفعل!

كذلك صرَّح النحاس أنه (وفقًا لمبدأ التطهير فسيبعد الوفد عن تنظيماته الجديدة كل من اعتقلتهم حركة يوليو)!

هنا.. أرسل فؤاد سراج الدين، من زنزانة المعتقل، استقالته من الوفد إستباقًا قبل أن يجرى عليه الفصل، أى على طريقة بيدى لا بيد عمرو، وسواء استقال، أو طلب النحاس منه الاستقالة، أو أقاله أو فصله، فقد أرسل من محبسه الى النحاس قائلًا: "أننى أستقيل إخلاصًا للوفد ولشخصكم". 

 

أيام الديمقراطية الأخيرة

ـ ولا يسعنى إلا أن أنقل ما أورده خالد محيى الدين، أحد كبار قيادات الضباط الأحرار، فى مذكراته "والآن أتكلم"، مما شخص فيه "أيام الديمقراطية الأخيرة" ـ على حد تعبيرى ـ قائلّا:

(• أغلب من أحاطوا بالثورة من مستشارين ومن قوى سياسية كانوا يعملون جميعًا من أجل استمرار العسكريين فى الحكم وضد الديمقراطية والبرلمان.

• السنهورى وسليمان حافظ وفتحى رضوان كانوا يشجعون الضباط على تحدِّى الدستور والديمقراطية بحجة أنها ثورة وأن للثورة قانونها الخاص.

كذلك كان الدكتور سيد صبرى أستاذ القانون الدستورى يشجع فى هذا الاتجاه أيضًا ويقول إنه لا مبرر للتمسك بالنصوص وأن البلد فى وضع ثورى وبحاجة إلى خطوات ثورية وإلى فقه ثورى.

• الإخوان المسلمون ايضا كانوا يشجعون هذا الإتجاه، ربما بأمل ضرب كل القوى السياسية الأخرى ثم بعدها يتمكنون من إحتواء الثورة، ناسين أن إفتقاد الديمقراطية قد ينقلب وبالًا عليهم، وقد انقلب بالفعل وبالًا عليهم وعنفًا ضدهم.

• كان يصب فى هذا الاتجاه أيضا أن الجماهير الشعبية لم تكن تحترم الحياة الحزبية السابقة وكانت تشعر بما فيها من فساد وتحلل، وقد اندفعت هذه الجماهير فى تأييد رجال الثورة تأييدًا مذهلًا، خاصةً بعد طرد الملك وصدور قانون الإصلاح الزراعى والحديث المتصاعد ضد الاستعمار وشعار "ارفع راسك يا أخى" وإلغاء الألقاب.. وكانت زيارات أعضاء مجلس القيادة لعديد من المدن فرصة لتحرك أمواج هادرة من البشر تهتف بموقفهم، وكثيرًا ما كنت أناقش جمال عبد الناصر عن الديمقراطية وعن ضرورة إشراك الجماهير فكان يرد على باسمًا: ألا ترى أن الجماهير تؤيدنا ؟

• يضاف إلى ذلك أيضًا أن الأحزاب السياسية لم تقاوم ولو بأقل قدر ما وجه إليها من صفعات، بل إستسلمت بشكل مثير للدهشة وخيبت الآمال فيها، بما شجع الزملاء فى مجلس القيادة على المضى قدمًا فى طريقهم، فباستثناء الإخوان المسلمين والشيوعيين لم يتحرك أحد.

• بدأ أساطين القانون الدستورى يدبجون للثورة نصوصًا تمكنها من التلاعب بالحياة الحزبية، ويرسمون لها خطوات ماكرة أربكت الأحزاب، التى كانت مرتبكة بذاتها وضعيفة عاجزة عن ممارسة أى فعل يمتلك صفة الاعتراض أو المقاومة.

ففى البداية قالوا إنه يتعين على الأحزاب أن تطهر نفسها، وتجهد الأحزاب نفسها فى تطهير صفوفها وتتصادم داخليا ويطرد البعض البعض الآخر بأمل الفوز بقبول ما تم فيها من تطهير، ثم تكتشف أن الثورة ترى أن هذا التطهير غير كافٍ، ثم يسن قانون ملتوٍ وملئ بالمخارج والثغرات يطلب إلى الأحزاب أن تتقدم على وزير الداخلية بطلب إشهارها من جديد، ويعطي لوزير الداخلية حق الإعتراض على أى من المؤسسين، وبالفعل يتم الإعتراض على "مصطفى النحاس" وكان هذا الإعتراض خطة مبالغًا فيها، فقد كان مصطفى النحاس بكل المعايير زعيمًا وطنيًا مرموقًا، وإرتبك الوفد أكثر فأكثر، فتارةً يعلن أنه يرفض الإعتراض على النحاس ويتمسك به، وتارةً يعلن أنه سيقبل الإعتراض، وانقسم الوفديون.

• وهكذا أدى الخبراء الدستوريون، الذين اشتهروا للأسف بأنهم ليبراليون، دورهم فى مناوأة الدستور والحياة النيابة بمهارة فائقة.) 

 

ـ انتهى كلام خالد محى الدين فجاء تشخيصًا للحال السياسية على الأرض كما وصفها أحد من غيروا وجه مصر، وكيف تلاعبت بها الأحزاب وبعض كبار فقهاء القانون الدستورى على طريقة "آل فرعون"، وليس بعد ما قال تعقيب.

 

ـــ لم يشفع ذلك كله لبقاء الحياة الحزبية، فإنتهت مرحلة التعدديه بعد إتخاذ مجلس قيادة الثورة عدة إجراءات فى سبتمبر عام 1953، كحل الأحزاب القائمة، وحظر تكوين أحزاب جديده، وبعد عام واحد من فخ صدور قانون تنظيم الاحزاب، الذى، على حد رأيى الشخصى، كان كما قلت حيلة لكشف اهتراء الأحزاب وفسادها أمام الشعب بصورة عملية، لتبدأ مرحلة التنظيم السياسى الواحد، الذى لا تصح تسميته بالحزب السياسى، على حد رأيى، لإفتقاده شروط وأسس ومفهوم الحزب، وذلك فى عدة صور علي النحو التالي : 

أولاً هيئة التحرير :

 ـ أعلن عنها فى 23 يناير 1953 وإعتبرت بديلا عن الأحزاب السياسية، وكان الدافع لتأسيسها هو خلق نوع من التعبئة السياسية الشاملة خلف قيادة الثورة خلال المرحلة الانتقالية.

ثانياً الإتحاد القومي :

ـ فى 16 يناير 1956 أعلن الرئيس عبد الناصر نهاية المرحلة الإنتقالية وطرح دستور 56 للإستفتاء، الذى منع التصريح بإنشاء الأحزاب السياسية، وألغى "هيئة التحرير" وأنشأ تنظيما جديدا أطلق عليه "الإتحاد القومى" ليكون البوتقة السياسية التى ينخرط فيها الشعب بكل طبقاته.

ثالثاً الإتحاد الإشتراكى العربي :

ـ فى مايو 1962 عُقِد "المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية" وتم إعلان "الميثاق الوطنى" للإلتزام بالخط الثورى الذي يقوم على الاشتراكية والقومية العربية، وأعلن فيه جمال عبد الناصر عن تأسيس "الاتحاد الاشتراكى العربى" كتنظيم سياسى شعبى جديد بدلاً عن هيئة التحرير وعن الاتحاد القومى.

ـ وفى 29 أكتوبر 1962 أصدر عبد الناصر قراراً بتشكيل اللجنة التنفيذية العليا للإتحاد الاشتراكى العربى، وصدر قانونه الأساسى فى 8 ديسمبر 1962، ثم فتح باب العضوية فى يناير 1963 ليكون "طليعة الاشتراكية التي تقود الجماهير وتعبِّر عن إرادتها وتوجِّهها للعمل الوطنى" كما نصت مقدمته، وقد تميز عن سابقيه بخاصيتين : 

• الضيق النسبى لنطاقه حيث كان تجمعا لـ "تحالف قوى الشعب العاملة" وليس تجمعا للشعب كله كالإتحاد القومى، وبذلك حظر ممارسة السياسة ضمنيا على غير أعضائه.

• الوضع المتميز للعمال والفلاحين عن طريق ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية المنتخبة علي كافة المستويات لهاتين الفئتين .

ـ وقد عبر الإتحاد الإشتراكى عن أهداف تلك المرحلة وجسدها فيما يلى :

1. سيطرة الدولة علي الإقتصاد الوطنى وإقامة قطاع عام يضطلع بالدور الرئيس فى عملية التنمية. 

2. القومية العربية. 

3. الحل السلبى للصراع الطبقى "التأميم وتعديلات قانون الإصلاح الزراعى".

4. الديمقراطية. 

5. الإلتزام بالدين والتأكيد على حرية العقيدة والعبادة.

ـ ثم شهدت مصر ـ الفترة ما بعد نكسة يونيو 1967 وإندلاع مظاهرات فبراير ونوفمبر 1968 ـ أزمة مشاركة، أدت الى تنامى دعوات سياسية لتوسيع إطار الحقوق الديمقراطية للمواطنين، والمطالبة بالسماح للتيارات السياسية المختلفة بالتعبير عن نفسها، لتبقى الحال بين شد وجذب، خاصة مع ظروف ما قبل حرب اكتوبر وما بعدها، وحتى عام 1976.

ـــ ونلتقى الحلقة القادمة مع من يهتم، إن أراد الله وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد، ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى