هل تجب الزكاة من الخضروات؟
يسأل الكثير من الناس عن هل يجب الزكاة من الخضروات فأجاب بعض اهل العلم وقال قد اختلاف العلماء في إخراج الزكاة من الخُضروات؛ هل تجب الزكاة فيها أو لا تجب؟ الخُضروات-أولاً-تعني النبات العُشبيّة التي تُزرع ليتغذّى الإنسان بجزءٍ منها طَريّةً؛ إما بوَرقها أو بعُشبها؛ وإما ببُقُولها أو بفاكهها، مثل: الخيار والباذنجان، والبصل والثوم، والجَزر والخش، والبامية، والسفرجل وغيرها...
وهذا النوع من الزرع، قد اختلف العلماء في حكم الزكاة فيها، يعني هل تجب الزكاة فيها أو لا تجب فيها، فانقسموا في ذلك إلى فريقين:
الفريق الأول: يرى أن الزكاة لا تجب في الخضروات أو البقول، وهو قول المالكية، والشافعية والحنابلة، وصاحبَيْ أبي حنفية رحمهم الله جميعاً
قال الإمام مالك رحمه الله: "السنة المجتمع عليها عندنا-يعني عند أهل المدينة-أنه لا زكاة في الفواكه، ولا في الخُضَر كلها، ولا في القصب زكاة" النوادر والزيادات/لأبي زيد القيرواني
وقال النووي الشافعي رحمه الله: "مذهبنا أنه لا زكاة في غير النخل والعِنب من الأشجار، ولا في شيء من الحبوب إلا فيما يُقتات ويدّخر، ولا زكاة في الخُضروات" المجموع/للنووي
وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: "لا زكاة في سائر الفواكه، كالكوخ، والكُمّثرى، والتُفاح...ولا في الخُضَر، كالقثّاء، والخيار، والباذنجان، واللّفت، والجزر" المغني/لابن قدامة.
وقد ذكر الجصاص الحنفي رحمه الله وغيره أن صاحبي أبي حنفية (أبا يوسف ومحمد السيباني) قالا: "ليس في الخُضَر التي ليست لها ثمرة باقية عُشر-يعني زكاتها- نحو الرّطبة والبقول كلها والبطيخ والقثاء وما أشبه ذلك" شرح مختصر الطحاوي/للجصاص
والفريق الآخر: يرى أن الزكاة تجب في الخُضروات والبقول، بل يرون أن الزكاة تجب في كل ما يزرعه الإنسان ليستفيد منه، وهذا قول أبي حنيفة، والمشهور عند الحنفية، رحمهم الله
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "يجب العشر-يعني الزكاة-في كل شيءٍ يخرج من الأرض، مما تبتغي زراعته في الأرض" التجريد/للقدوري
وقال الكاساني الحنفي رحمه الله: "... يجب[العُشر] سواء كان الخارج له ثمرة باقية، أو ليس له ثمرة باقية، وهي الخضروات، كالبقول، والرطاب، والخيار والبصل والثوم..." بدائع الصنائع/للكاساني
ومن أمعن النظر في أدلة كل الفريقين، يتّضح له أن هذا الخلاف مبنيٌ على اختلافهم في إمكانية تخصيص عموم القرآن بحديث الآحاد، وبعبارة أخرى، هذا الخلاف مبني على اختلافهم في إمكانية تخصيص الخبر المتواتر بخبر الواحد، حيث ورد وجوب الزكاة عموماً في القرآن، من ذلك قوله تعالي {وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}، ووجه العموم (الزرع) لأن دخول (ال) الاستغراقية على الاسم المفرد يفيد العموم، يعني أنه يشمَل كلَ ما يُزرَع، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ}، ووجه العموم (ممّا أخرجنا لكم من الأرض) (ما) الموصولية (ممّا)تفيد العموم، والأمر بالانفاق في هذه الآية يعني الزكاة كما قال المفسّرون، إضافة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريّاً العُشر» ووجه العموم (فيما سقت السماء) (ما) الموصولية للعموم، والحنفبة اعتمدوا على عموم هذه النصوص وغيرها في قولهم بوجوب الزكاة في كل الزروع، ولم يقبلوا تخصيصها بالأحاديث الواردة في تخصيصها؛ وذلك لأن من قواعدهم الأصولية أن الخبر المتواتر لا يُخصَّص بخبر الواحد، وأما الجمهور فإنهم يرون إمكانية تخصيص المتواتر بخبر الواحد؛ لذلك اعتمدوا على الأحاديث الآحادية التي وردت لتخصيص عموم الآيات السابقة، ومن تلك الأحاديث ما رُوي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «ليس في الخُضروات صدقةٌ» ولكن هذا الحديث ضعيف من ناحية السند، غير أن له شواهد تُقوّيه من أحاديث وآثار عن الصحابة، إضافة إلى عدم ورود إخراج الزكاة من الخُضروات والبقول زمن النبوّة؛ مع وجودها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا كما قال ابن عبد البر رحمه الله، حيث صرّح في كتابه النفيس (التمهيد)بأنه لم يرد إخراج الزكاة من الخُضروات والبقول في زمن النُبوّة، يعني لم يرد أن رسول الله-صلى الله عليه وآله-أمر أحداً بإخراج الزكاة منها، ولا أن أحداً أخرج زكاتها في عهد النبوة، وهذا الأخير-أعني عدم ورود إخراج الزكاة منها-هو أقوى ما اعتمد عليه أكثر العلماء، لا سيّما المالكية وغيرهم، لأن ذلك يُعتبر إقراراً من الشارع، كأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرّهم على عدم أداء الزكاة منها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض