شيراز حوار موسيقى يحتفي بقيم الحب في مهرجان الحمامات الدولي
استهل الفنان التونسي العالمي ظافر يوسف سهرته على مسرح مهرجان الحمامات الدولي مساء أمس الأحد 12 يوليو 2026 حيث قدم عمله الجديد "شيراز" أمام جمهور اكتملت به مدارج المسرح في عرض استلهم واحدة من أكثر التجارب خصوصية في حياته، وحوّلها إلى لغة موسيقية تحتفي بالحب والصمود وتتسع لاختلاف الثقافات.
أحدث أعمال ظافر في مهرجان الحمامات الدولي
وكان العرض مناسبة لتقديم أحدث أعمال ظافر يوسف في مهرجان الحمامات الدولي وهو عمل يحمل طابعا شخصيا وإنسانيا يستلهم عنوانه ومضمونه من اسم زوجته المخرجة شيراز فرادي، ويترجم عبر الموسيقى تجربة حياتية مشتركة تتقاطع فيها مشاعر الحب والأمل بالجمال وحب الحياة. وقد يستدعي عنوان العمل لدى المتلقي مدينة "شيراز" الإيرانية بما تحمله من رمزية شعرية وثقافية وصوفية في المخيال الشرقي. ورافقه على الركح خمسة عازفين هم "نغويان لي" على الجيتار و"دانيال جارسيا دييغو" على البيانو و"ماريو روم" على الترومبات و"سوايلي مبابي" على الباص و"تاو إرليش" على الدرامز.
وظل ظافر وفيا لمشروعه الفني القائم على تجاوز الحدود بين الأنماط الموسيقية، حيث تماهت أوتار العود مع إيقاعات الجاز والألحان الشرقية والموسيقى الكلاسيكية، لتتشكل لغة موسيقية عابرة للثقافات تنهل من الجذور وتتجه نحو أفق إنساني أرحب.
ووجد ظافر في الموسيقى الوسيلة الأصدق للتعبير عما تعجز الكلمات عن بلوغه، فجاءت المقطوعات احتفاء بقوة الإنسان وقدرته على مقاومة الألم، واحتفاءً بالجمال والحب بوصفهما وجها آخر للحياة.
وواصل ظافر يوسف، خلال العرض في مهرجان الحمامات الدولي وفاءه للموروث الموسيقي العربي من دون أن يتردد في فتحه على آفاق موسيقية أخرى، فانتقلت مؤلفاته بسلاسة بين الجاز والبلوز وأنماط عالمية مختلفة، وكانت الإيقاعات المرتجلة تحمل أبعادا وجدانية وروحية، وتستحضر مشاعر تتأرجح بين الحزن والفرح والانكسار والأمل، من دون أن تفقد انفتاحها على التجريب الموسيقي الذي ميّز مسيرته منذ انطلاقته. وجاءت المقاطع الموسيقية بهدوء يفسح المجال للإصغاء، قبل أن يتصاعد إيقاعها في لحظات أخرى، وكأنها تعكس ما يعتمل في النفس البشرية من قلق وتوق إلى السلام في عالم يرزح تحت وطأة الحروب والعنف والانقسامات.
وفي عرض شيراز خلال مهرجان الحمامات الدولي حضرت قيم الانفتاح والتعايش والتبادل الثقافي بوصفها إحدى الخيوط الناظمة للعمل. ولم تقتصر هذه الرسائل على مضمون الألحان، فقد تجسدت أيضا في الحوارات الموسيقية التي جمعت العود بآلات أخرى على غرار البيانو والدرامز والباتري والترومبات.
وتتواصل سهرات الدورة 60 من مهرجان الحمامات الدولي تحت شعار "ذاكرة تعيش"، حيث يكون الموعد في سهرة اليوم الاثنين 13 يوليو 2026 مع الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان، وهي إحدى أبرز الأسماء التي قامت بتجديد الموسيقى العربية المعاصرة من خلال تجربة تمزج بين الشعر والغناء والموسيقى الإلكترونية والروح الشرقية.















تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض