المشرع يواجه مخاطر التكنولوجيا الحديثة.. عقوبات صارمة على استخدام التشفير دون موافقة
تواصل الدولة المصرية جهودها في تطوير المنظومة التشريعية المنظمة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يتماشى مع التطورات المتلاحقة في مجال الخدمات الرقمية، ويضمن في الوقت نفسه حماية البنية التحتية للاتصالات والحفاظ على حقوق المستخدمين.
ومع التوسع الكبير في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والخدمات الإلكترونية في مختلف المجالات، أصبح من الضروري وضع قواعد قانونية دقيقة تنظم استخدام التقنيات المتقدمة، خاصة تلك المرتبطة بأمن المعلومات وسرية البيانات.
وفي هذا الإطار، وضع المشرع المصري مجموعة من الضوابط ضمن قانون تنظيم الاتصالات، بهدف تحقيق التوازن بين دعم الابتكار التكنولوجي والاستفادة من مزايا التحول الرقمي، وبين منع أي استخدام غير مشروع للأدوات التقنية التي قد تؤثر على أمن شبكات الاتصالات أو تخالف القواعد المنظمة.
ويأتي تنظيم استخدام أجهزة وتقنيات التشفير في مقدمة هذه الضوابط، نظرًا لارتباطها المباشر بحماية البيانات وسرية الاتصالات.
ضوابط استخدام أجهزة التشفير
نصت المادة (64) من قانون تنظيم الاتصالات على حظر استخدام أي أجهزة لتشفير الاتصالات من جانب مشغلي ومقدمي خدمات الاتصالات والعاملين لديهم أو مستخدمي هذه الخدمات، إلا بعد الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة.
واستثنى القانون أجهزة التشفير المستخدمة في مجال البث الإذاعي والتليفزيوني، باعتبارها تخضع لطبيعة تنظيمية خاصة، بينما وضع إطارًا قانونيًا لباقي استخدامات التشفير المرتبطة بخدمات الاتصالات، بهدف ضمان سلامة الشبكات ومنع أي استخدامات قد تضر بأمن المنظومة الرقمية.
ويستهدف هذا التنظيم الحد من الاستخدام غير المنضبط لتقنيات التشفير، مع التأكيد على احترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين والحفاظ على سرية الاتصالات، بحيث تتم أي إجراءات في الحدود التي يحددها القانون.
التزامات مقدمي ومشغلي خدمات الاتصالات
ولم يقتصر قانون تنظيم الاتصالات على وضع ضوابط للمستخدمين فقط، بل فرض كذلك التزامات محددة على شركات ومقدمي خدمات الاتصالات، حيث ألزمهم بتوفير جميع الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل الشبكات المرخص لهم بها.
وأوضح القانون أن توفير هذه الإمكانيات يتم على نفقة مقدمي ومشغلي الخدمات، وبالتزامن مع بدء تقديم الخدمة، بما يضمن جاهزية الشبكات للعمل وفق المعايير الفنية والقانونية المطلوبة.
كما ألزم القانون مقدمي ومشغلي خدمات الاتصالات ووكلاءهم بالحصول على بيانات دقيقة وصحيحة عن مستخدمي الخدمات من المواطنين والجهات المختلفة بالدولة، بما يسهم في تنظيم قطاع الاتصالات ورفع مستوى الأمان داخل الشبكات.
عقوبات رادعة لمخالفة أحكام التشفير
وحرص المشرع على وضع عقوبات صارمة لمواجهة أي مخالفة لأحكام استخدام أجهزة التشفير، حيث نصت المادة (81) من قانون تنظيم الاتصالات على معاقبة كل من يخالف أحكام المادة (64) بالحبس، بالإضافة إلى غرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه.
وأجاز القانون الحكم بوقف الترخيص مؤقتًا بالنسبة لمقدمي أو مشغلي خدمات الاتصالات، لحين إزالة أسباب المخالفة وتوفير المعدات والنظم والبرامج الفنية التي يفرضها القانون.
وتعكس هذه العقوبات حرص المشرع على تحقيق الانضباط داخل قطاع الاتصالات، والتصدي لأي استخدام غير قانوني للتقنيات الحديثة، بما يحافظ على أمن الشبكات ويحمي مصالح المستخدمين في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية.
تقييد التطور التكنولوجي
ومن جانبه، أكد وحيد سرور، الخبير القانوني، أن قانون تنظيم الاتصالات وضع إطارًا واضحًا لتنظيم استخدام تقنيات التشفير، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الضوابط لا يتمثل في تقييد التطور التكنولوجي، وإنما في تنظيم استخدام الأدوات التقنية المرتبطة بشكل مباشر بأمن المعلومات وسرية الاتصالات.
وأوضح سرور أن المشرع المصري سعى إلى تحقيق معادلة متوازنة بين تشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة، وحماية الأمن الرقمي، ومنع استغلال بعض التقنيات في تجاوز القواعد القانونية المنظمة، لافتًا إلى أن التشفير يمثل وسيلة مهمة لحماية البيانات، لكنه يحتاج إلى إطار تشريعي يحدد ضوابط استخدامه.
وأشار الخبير القانوني إلى أن المادة (64) وضعت قواعد محددة لاستخدام أجهزة تشفير الاتصالات، حيث ألزمت جميع الأطراف المعنية بالحصول على الموافقات اللازمة قبل استخدام هذه الأجهزة، مع استثناء الاستخدامات الخاصة بالبث الإذاعي والتليفزيوني.
وأكد أن هذه الضوابط تأتي في إطار حماية خصوصية المواطنين وضمان عدم استخدام تقنيات التشفير بشكل يهدد سلامة منظومة الاتصالات، موضحًا أن تنظيم استخدام التكنولوجيا لا يتعارض مع حماية الحقوق والحريات، وإنما يهدف إلى تحقيق الاستخدام الآمن والمسؤول.
ولفت وحيد سرور إلى أن القانون حمل شركات ومقدمي خدمات الاتصالات مسؤولية كبيرة في الحفاظ على كفاءة الشبكات والالتزام بالمعايير الفنية، من خلال توفير المعدات والنظم والبرامج المطلوبة داخل الشبكات المرخص لها.
وأضاف أن إلزام الشركات بالحصول على بيانات دقيقة عن المستخدمين يعد إجراءً مهمًا لتنظيم سوق الاتصالات، وتعزيز القدرة على مواجهة المخالفات، بما يحقق مزيدًا من الأمان داخل البيئة الرقمية.
وأكد أن العقوبات المقررة في القانون تعكس أهمية قطاع الاتصالات باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بأمن المعلومات وحماية البيانات، مشددًا على أن وجود تشريعات واضحة يسهم في ضبط الاستخدامات التقنية وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.
وأكد على أن التطور التكنولوجي المستمر يتطلب مواكبة تشريعية دائمة، مشيرًا إلى أن تنظيم تقنيات التشفير يمثل جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة، مع الحد من المخاطر المحتملة، ودعم بناء بيئة رقمية آمنة ومستقرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

