رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

موقف الإسلام من اتخاذ لاعبي الكرة قدوة في الحياة

بوابة الوفد الإلكترونية

يتساءل كثيرون عن موقف الإسلام من اتخاذ لاعبي الكرة قدوة في الحياة، وهل يجوز للمسلم أن يقتدي بهم في سلوكهم وأسلوب حياتهم، خاصة وإن كانوا من دين وثقافه مختلفه؟ وقد تناول العلماء هذه القضية من منظور شرعي يوازن بين الإعجاب بالإنجاز الرياضي، وبين مفهوم القدوة في الإسلام.

القدوة الحقيقية في الإسلام

أكد القرآن الكريم أن القدوة الأولى للمسلمين هي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾[الأحزاب: 21]، كما قال سبحانه:﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾[الأنعام: 90].

وبينت دار الإفتاء المصرية أن المسلم ينبغي أن يجعل قدوته في الدين والأخلاق هم الأنبياء والصالحون وأصحاب القيم الرفيعة، لأن الاقتداء الحقيقي يكون فيما يقرب إلى الله ويعين على حسن الخلق.

هل يجوز الإعجاب بلاعبي كرة القدم؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في ممارسة الرياضة وتشجيعها أنها من الأمور المباحة، بل قد تكون مطلوبة إذا حققت مصالح بدنية ونفسية، كما أن الإعجاب بمهارة لاعب أو انضباطه أو اجتهاده في عمله لا حرج فيه، ما دام لا يؤدي إلى الغلو أو التقليد الأعمى.

ويفرق العلماء بين:

  • الإعجاب المباح بمهارة اللاعب، أو التزامه، أو اجتهاده في التدريب.
  • الاقتداء المطلق في كل تصرفاته وأفكاره وسلوكه، وهو أمر غير مشروع إذا خالف تعاليم الإسلام أو أدى إلى تقديم المشاهير على القدوات الشرعية.

متى يكون اتخاذ لاعب الكرة قدوة جائزًا؟

يجوز للمسلم أن يستفيد من الصفات الإيجابية التي يتحلى بها أي شخص، سواء كان لاعبًا أو طبيبًا أو عالمًا أو غير ذلك، مثل:

  • الانضباط.
  • الالتزام بالمواعيد.
  • المثابرة والاجتهاد.
  • احترام الآخرين.
  • التعاون والعمل الجماعي.
  • الإصرار على النجاح.

فهذه قيم إنسانية حث عليها الإسلام، ولا ترتبط بمهنة معينة.

متى يصبح الأمر غير جائز؟

يحذر العلماء من أن يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى تقليد أعمى، أو تعظيم يزاحم محبة الأنبياء والصالحين، أو يؤدي إلى تقليد ما يخالف الشريعة، مثل:

  • تقليد السلوكيات المخالفة للدين.
  • تقليد الملابس أو المظاهر التي تخالف الضوابط الشرعية.
  • الانشغال بالمشاهير على حساب الواجبات الدينية والأسرية.
  • التعصب الشديد للاعب أو فريق حتى يؤدي إلى السب والشتم أو الخصومة.

الإسلام يدعو إلى الاعتدال في التشجيع

أكدت دار الإفتاء المصرية في أكثر من مناسبة أن الرياضة وسيلة للترفيه وبناء الجسد، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للفرقة أو التعصب أو الكراهية بين الناس.

كما قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إن الإسلام حث على ممارسة الرياضة، لكنه نهى عن التعصب وسوء الأخلاق، مؤكدًا أن المنافسة الرياضية ينبغي أن تكون قائمة على الاحترام والتسامح، لا على الشحن والعداوة.

من هو القدوة التي ينبغي أن يقتدي بها المسلم؟

يرشد الإسلام إلى أن تكون القدوة الأساسية للمسلم هي:

  • النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  • الأنبياء والرسل عليهم السلام.
  • الصحابة رضي الله عنهم.
  • العلماء الربانيون.
  • كل صاحب خلق حسن وسلوك مستقيم.

أما الشخصيات العامة، ومنهم لاعبو كرة القدم، فيؤخذ منهم ما وافق القيم والأخلاق الحسنة، ويُترك ما خالف الشرع، دون غلو أو تعصب.

وبذلك فإن موقف الإسلام من اتخاذ لاعبي الكرة قدوة في الحياة يقوم على التوازن؛ فالإعجاب بالمهارة والنجاح والانضباط أمر جائز، أما جعل اللاعب قدوة مطلقة في الدين والأخلاق والسلوك، أو تقليده فيما يخالف الشريعة، فلا يقره الإسلام، لأن القدوة الكاملة التي أمر بها الشرع هي رسول الله صلى الله عليه وسلم.