خاص| خبير: الاستثمار في الإنسان.. عنوان المرحلة بعد تكريم أبطال المنتخب الوطني
لم يعد النجاح الرياضي في العصر الحديث مجرد حصد للألقاب أو تحقيق نتائج إيجابية داخل الملاعب، بل أصبح أحد المؤشرات المهمة على قدرة الدول على الاستثمار في الإنسان، وبناء أجيال تمتلك الإرادة والانضباط وروح العمل الجماعي.
أصبحت الرياضة إحدى أدوات القوة الناعمة، ووسيلة لتعزيز الانتماء الوطني، وصناعة صورة إيجابية للدولة على الساحة الدولية، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى التعامل مع الإنجازات الرياضية باعتبارها جزءًا من مشروعها التنموي الشامل.
تحرص الدولة المصرية على دعم الرياضيين وتكريم النماذج الناجحة، انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن بناء الإنسان يمثل حجر الأساس في الجمهورية الجديدة، وأن الاحتفاء بالمتميزين يسهم في ترسيخ ثقافة التفوق وتحفيز الشباب على مواصلة العمل والاجتهاد، بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات، وليس المجال الرياضي فقط.
ويأتي استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم والجهازين الفني والإداري بمدينة العلمين، وتكريمهم تقديرًا لما قدموه من أداء مشرف خلال بطولة كأس العالم 2026، في إطار هذا النهج الذي يرسخ قيم التقدير والاعتراف بالإنجاز، ويؤكد اهتمام الدولة بتعزيز مكانة الرياضة باعتبارها أحد محاور التنمية وبناء الشخصية المصرية.
احتفاء بإنجاز رياضي:
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن التكريم الرئاسي للمنتخب الوطني تجاوز كونه احتفاءً بإنجاز رياضي، ليحمل رسائل وطنية عميقة تؤكد إيمان الدولة بقدرات شبابها، وحرصها على تكريم كل من يقدم نموذجًا مشرفًا يعكس قيم الانضباط والإرادة والعمل الجماعي، ويسهم في تعزيز صورة مصر أمام العالم.
وأوضح أن هذا التكريم يعكس نهج الدولة في الاحتفاء بالنماذج المتميزة، وترسيخ ثقافة الإنجاز باعتبارها أحد أهم مرتكزات بناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن تقدير أصحاب الإنجازات يمثل حافزًا قويًا للأجيال الجديدة لبذل المزيد من الجهد وتحقيق النجاحات في مختلف المجالات.
رؤية متكاملة لتطوير الرياضة المصرية
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء رسمت ملامح رؤية متكاملة لمستقبل الرياضة المصرية، خاصة فيما يتعلق بأهمية اكتشاف المواهب في جميع أنحاء الجمهورية، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الحقيقية بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، بما يضمن توسيع قاعدة الاختيار وإعداد أجيال متعاقبة قادرة على المنافسة في كبرى البطولات الدولية.
وأشار إلى أن دعوة الرئيس لوجود «كشافين متجردين» لاكتشاف المواهب تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر عدالة واحترافية، مؤكدًا أن مصر تمتلك ثروة بشرية كبيرة من الشباب الموهوب، وأن حسن اكتشاف هذه الطاقات ورعايتها علميًا وبدنيًا ونفسيًا سيحدث نقلة نوعية في مستقبل الرياضة المصرية.
الاستثمار في الإنسان قبل البطولات
وأكد الدكتور يحيى أن ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من تطوير شامل للبنية التحتية الرياضية، وإنشاء المدن الرياضية الحديثة، وتطوير مراكز الشباب، يعكس رؤية استراتيجية تعتبر الرياضة استثمارًا في الإنسان، وأحد أهم أدوات بناء الشخصية الوطنية، إلى جانب دورها في تعزيز القوة الناعمة للدولة المصرية.
وأوضح أن المنتخب الوطني نجح في تقديم صورة مشرّفة لمصر، ليس فقط من خلال النتائج التي حققها داخل المستطيل الأخضر، ولكن أيضًا بما أظهره لاعبوه من التزام وانضباط وروح قتالية وأخلاق رياضية حظيت بإشادة واسعة، وهو ما يؤكد أن بناء الإنسان يظل الأساس الحقيقي لتحقيق الإنجازات المستدامة.
وأردف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد ترجمة عملية لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر إطلاق منظومة وطنية متكاملة لاكتشاف ورعاية الموهوبين في جميع المحافظات، بما يضمن توفير فرص متكافئة أمام الشباب المتميز.
وأشار إلى أن ما حققه المنتخب الوطني يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو مشروع قومي لصناعة البطل المصري، تتحول فيه المواهب إلى إنجازات رياضية متواصلة، ترفع اسم مصر في مختلف المحافل الدولية، وتعزز مكانتها كدولة قادرة على المنافسة وصناعة النجاح في مختلف المجالات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
