كيف رسخ الرئيس السيسي ثقافة الوقاية قبل وقوع الأزمات؟.. خبير يكشف
في وقت تتسارع فيه المتغيرات الإقليمية والدولية، وتزداد فيه حدة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، لم يعد نجاح الدول يقاس بقدرتها على احتواء الأزمات بعد وقوعها، وإنما بمدى جاهزيتها لاستباقها والتعامل معها قبل أن تتحول إلى تهديدات تمس الأمن القومي أو تؤثر على حياة المواطنين.
وأصبحت إدارة الأزمات في العصر الحديث تعتمد على التخطيط المسبق، وتوظيف التكنولوجيا، وبناء منظومات متكاملة قادرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
واتخذت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية خطوات واسعة لتعزيز قدراتها المؤسسية، من خلال تطوير البنية التحتية، وإنشاء منظومات متخصصة لإدارة الأزمات، إلى جانب رفع كفاءة الأجهزة التنفيذية والأمنية، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات الإقليمية والمحلية، ويحد من تداعياتها على مختلف القطاعات.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار جهود الدولة للحفاظ على مؤشرات الاستقرار الاقتصادي، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية، وضغوط اقتصادية عالمية، الأمر الذي يعكس تبني رؤية شاملة تقوم على تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن القومي ودعم مسار التنمية المستدامة.
الدولة المصرية رسخت مفهوم الاستعداد المسبق:
أكد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في تعزيز جاهزيتها الاستراتيجية لمواجهة الأزمات الإقليمية والمحلية، مشيرًا إلى أن الاستباقية ووضع سيناريوهات للتعامل مع مختلف الاحتمالات أصبحا من أهم ركائز العمل التنفيذي والأمني في الدولة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح أن الاستراتيجية المصرية الحديثة تعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط المسبق، وسرعة اتخاذ القرار، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يضمن التعامل الفوري مع أي تطورات قد تمس الأمن القومي أو الاستقرار الداخلي.
وأضاف أن التطورات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، سرعت من إنشاء قيادة متخصصة ومقر متطور لإدارة الأزمات، بهدف تحقيق أعلى درجات التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وضمان سرعة الاستجابة في مختلف السيناريوهات.
منظومة متكاملة لإدارة الأزمات:
وأشار الشاذلي إلى أن المقر الجديد يعتمد على لجنة رفيعة المستوى تضم نخبة من القيادات العسكرية والأمنية والتقنية، في مقدمتهم الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، لتولي الجوانب العملياتية، واللواء هاني منصور، قائد سلاح الإشارة، المسؤول عن منظومة الاتصالات والربط الإلكتروني وتأمين الشبكات، بالإضافة إلى اللواء سامح نبيل يوسف، أحد الكوادر الأمنية بوزارة الداخلية، لضمان التكامل بين الجوانب الأمنية والجنائية والتكنولوجية داخل منظومة إدارة الأزمات.
وأكد أن هذا التكامل بين الخبرات المختلفة يمثل أحد أهم عناصر نجاح منظومة إدارة الأزمات الحديثة، ويعزز قدرة الدولة على اتخاذ القرار السريع والدقيق في أوقات الطوارئ.
المتابعة اليومية تمنع تفاقم الأزمات:
وشدد مساعد وزير الداخلية الأسبق على أن نجاح إدارة الأزمات يبدأ من المتابعة اليومية للمرافق والخدمات، لافتًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للمحافظين وكافة المسؤولين بضرورة المتابعة المستمرة لشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، باعتبارها خط الدفاع الأول لمنع تحول الأعطال البسيطة إلى أزمات كبرى.
واستشهد بما شهدته محافظات جنوب سيناء وطريق البحر الأحمر خلال موجات السيول الأخيرة، موضحًا أن المواطنين لم يشعروا بتداعياتها نتيجة تنفيذ الدولة مشروعات استباقية شملت إنشاء مخرات للسيول وسحارات وطرق بديلة، وهو ما يعكس نجاح سياسة التخطيط المسبق مقارنة بالاعتماد على ردود الأفعال.
الأرقام تعكس قوة الاقتصاد رغم التحديات:
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الشاذلي أن تقييم أداء الدولة يجب أن يستند إلى المؤشرات الرسمية، موضحًا أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يمثل أحد أهم مؤشرات قوة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الأزمات.
وأشار إلى أن الاحتياطي النقدي ارتفع من نحو 14 مليار دولار في يونيو 2013 إلى نحو 54 مليار دولار في يونيو 2026، بما يعكس زيادة تجاوزت أربعة أضعاف، رغم ما واجهته الدولة من تحديات اقتصادية وإقليمية، وفي مقدمتها تراجع إيرادات قناة السويس بسبب الاضطرابات الملاحية، إلى جانب استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.
وأوضح على أن الدولة المصرية تخوض معركة متكاملة على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية، إلا أن ما تحقق من تطوير في منظومة إدارة الأزمات، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، يؤكد قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع مختلف المتغيرات بكفاءة واحترافية.
وأشار إلى أن استمرار تنفيذ هذه الرؤية الاستراتيجية يعزز من قدرة مصر على حماية أمنها القومي، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، ومواصلة مسيرة التنمية، رغم ما تشهده المنطقة من تحديات وتحولات متسارعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض