محمد جاب الله عضو مجلس إدارة شركة «رؤية أون لاين» لتداول الأوراق المالية:
البورصة أكثر الأدوات كفاءة فى بناء الثروة وتعظيم العائد
3 مستهدفات محورية لتعزيز ريادة الشركة
ليست محطة يصل إليها الحالمون بالمصادفة، ولا مكافأة تُمنح لمن يكتفون بالأمنيات، بل هى ثمرة رؤية عميقة تستند إلى أسس علمية راسخة، تقرأ الواقع بوعى، وتستشرف المستقبل ببصيرة، فالتاريخ لم يحتفظ بأسماء الذين ساروا خلف التيار، وإنما خلد من امتلكوا رؤية سبقت عصرهم، وآمنوا بأن المعرفة هى القوة الحقيقية التى تصنع الفارق، وكذلك محدثى حوّل أفكاره إلى خطط، وإنجازات.
الحفاظ على القمة لا يقل صعوبة عن بلوغها؛ إذ يتطلب تعلمًا لا يتوقف، وقدرة دائمة على التطوير والابتكار وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.
محمد جاب الله عضو مجلس إدارة شركة «رؤية أون لاين» لتداول الأوراق المالية.. وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى للأوراق المالية.. إيمانه بأن المعرفة هى القوة الحقيقية التى تصنع الفارق، والإرادة تحول النجاح إلى قصة مستمرة، يسعى ليفتح لنفسه آفاقا وهو سر تميزه.
فى ذلك الشارع الذى صممت ملامحه بعناية هندسية جعلته لوحة معمارية مفتوحة، حيث تتعانق المساحات الخضراء مع هدوء المكان، وحيث ارتبط اسمه لعقود بالنزهة والرحابة، تبدأ الحكاية. فمنذ سبعينيات القرن الماضى، ظل الشارع شاهدًا على امتزاج عبق التراث بإيقاع العمارة الحديثة، حتى أصبح أحد العناوين التى تختزل تاريخًا لا يزال ينبض بالحياة.
فى قلب هذا المشهد، يقف مبنى شامخا، تبدو جدرانه الصامتة وكأنها تحفظ بين طياتها أسرار سنوات طويلة، وحكايات صُنعت داخلها قرارات غيّرت مسارات وأعادت رسم خرائط الاستثمار.. بالطابق الثانى، حيث تمتد مساحة فاصلة بين جناحين، يقودك الممر إلى غرفة تتوارى فى نهايته، لكنها تتقدم الجميع فى صناعة القرار؛ غرفة تُنسج داخلها الاستراتيجيات، وتُحسب فيها خطوات الربح قبل أن تصل إلى الأسواق.
الغرفة تتسم بالبساطة، ومكتب يتصدر المشهد بثقة، وعلى الجدار المقابل لوحة ضخمة توثق أحد مزادات البورصة فى مطلع القرن العشرين، حتى يخيل لزائرها أنه يقف داخل قاعة التداول نفسها.
مقعدان فقط، ومكتب يحمل أكثر مما يبدو للعين. جهازا حاسب، وحاسوب محمول يرافق كل تفصيلة، وأوراق متناثرة لا تحمل مجرد ملاحظات، بل خرائط فكرية لفلسفة استثمارية، ورؤى تُبنى عليها القرارات، وأجندة مزدحمة بالتوقعات وترشيحات الأسهم. وعلى طرف المكتب تستقر مفكرة لا تروى مواعيد العمل فحسب، بل تسرد رحلة إنسانية استثنائية؛ رحلة بدأت من عالم العمل الأمنى، قبل أن تنعطف بثقة نحو عالم المال والأعمال، لتتحول محطاتها المتعاقبة إلى قصة نجاح عنوانها الإصرار، ووقودها الثقة بالنفس، أما غلافها فكان التميز.. والحفاظ على القمة.
لا يميل للمبالغة، ولا يبحث عن الإثارة المجانية، يقرأ الوقائع بعين هادئة، ويفكك المشهد بعقلية تحليلية، بينما يظل متفائلًا بمستقبل الاقتصاد الوطنى، انطلاقًا من إيمانه بأن الاقتصادات تتحرك وفق دورات زمنية تتعاقب فيها فترات الانكماش والانتعاش. ومن هذا المنطلق، يرى أن البورصة دخلت بالفعل مرحلة صعود ونشاط، باعتبارها المرآة التى تسبق الاقتصاد الحقيقى فى التقاط إشارات التعافى.
هذا المسار، برأيه، لم يسر بالسرعة المأمولة، بعدما فرضت المتغيرات الخارجية نفسها على المشهد، وألقت التوترات الجيوسياسية، وفى مقدمتها تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية، بظلالها على الاقتصاد العالمى. فقد دفعت تلك التطورات أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع، وهو ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع، لتصبح تلك الضغوط أحد أبرز التحديات التى واجهت مسار الإصلاح الاقتصادى، رغم المؤشرات الإيجابية التى كانت تلوح فى الأفق.
< كيف تُقيّم تعامل الحكومة مع المتغيرات الخارجية والتحديات الداخلية؟
- بثقة لا تعرف المجاملة، وبوضوح يبتعد عن تجميل المشهد يجيبنى قائلاً: «إن الحكومة لم تحسن إدارة المرحلة بالشكل المطلوب، فقد اتخذت قرار رفع أسعار المحروقات دون قراءة متأنية وشاملة لتداعياته، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ليصبح المواطن البسيط هو الطرف الأكثر تحملاً لكلفة تلك القرارات. وبدا الأمر وكأن التوترات الجيوسياسية منحت الحكومة مبررًا للمضى فى تنفيذ زيادات الأسعار، بدلاً من البحث عن بدائل أكثر توازنًا تخفف من وطأة الأزمة».
يواصل حديثه: «إن التحديات الداخلية لا تزال تمثل العقبة الأكبر أمام تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادى، منها ملف الديون الخارجية، واستمرار الضغوط التضخمية، التى لا تزال تُلقى بظلالها على الاقتصاد، وتؤثر بصورة مباشرة فى القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطن، وهو ما يفرض ضرورة تبنى سياسات أكثر فاعلية لتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح والحماية الاجتماعية».
رغم انتقاداته، لم يفقد تفاؤله بالمستقبل، إذ يرى أن الاقتصاد المصرى يمتلك من المقومات ما يؤهله لتجاوز هذه المرحلة، متوقعًا أن تبدأ ثمار الإصلاح الاقتصادى فى الانعكاس بصورة أكثر وضوحًا على حياة المواطنين بحلول عام 2030، مع استعادة الاقتصاد زخمه وتحسن المؤشرات الكلية بصورة تدريجية.
رؤية متفائلة للمستقبل، لا تنطلق من الأمنيات بقدر ما تستند إلى قراءة واعية للفرص الكامنة، وإيمان بأن كل أزمة تحمل فى طياتها بداية جديدة لمن يحسن استثمارها. لكنه يؤكد فى الوقت ذاته أن تحقيق هذا المستقبل لا ينبغى أن يقوم على تحميل المواطن وحده فاتورة الإصلاح، عبر الزيادات المتتالية فى أسعار السلع والخدمات، بل يتطلب سياسات أكثر توازنًا، تضمن استدامة النمو دون أن تُثقل كاهل رجل الشارع.
يتحدث بصراحة لا تعرف المجاملة عن السياسة النقدية، معتبرًا أنها كانت إحدى أهم ركائز الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى خلال السنوات الماضية، حيث يرى أن البنك المركزى نجح فى توظيف أدواته للتعامل مع الدورات الاقتصادية، سواء فى مراحل التشديد والانكماش، أو مع الاتجاه نحو التيسير النقدى، الذى يتوقع استئناف مساره خلال الفترات المقبلة.
يعتقد أن خفض أسعار الفائدة سيمثل دفعة قوية للنشاط الاقتصادى، من خلال تشجيع الاستثمار، وخفض تكلفة التمويل، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على التوسع فى المشروعات الإنتاجية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو وفرص العمل، ويمنح الاقتصاد دفعة جديدة نحو مرحلة أكثر استدامة وازدهارًا.
< كيف يمكن التعامل مع الدين العام؟
- صمت يسود للحظات، وكأنه يعيد ترتيب أفكاره قبل أن يجيب «لا تزال أزمة الدين الخارجى وخدمة فوائده تمثل أحد أكبر التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى، فجزء كبير من هذه الموارد يُوجَّه إلى مشروعات تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تبدأ فى تحقيق عوائدها، وهو ما يفرض ضغوطًا مستمرة على المالية العامة ويزيد من أعباء الاقتصاد».
ويضيف أن «معالجة هذا الملف لا ينبغى أن تقتصر على إدارة الدين، وإنما تبدأ بتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية بصورة مستدامة»، موضحًا أن العلاج يكمن فى توجيه مزيد من الدعم للإنتاج والصناعة، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصرى، ويرفع معدلات التصدير، وصولًا إلى تحقيق المستهدف الطموح ببلوغ صادرات سنوية بقيمة 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
خبراته الممتدة تكشف عن نفسها عندما ينتقل للحديث عن السياسة المالية، إذ يرى أن النهج الذى تبنته الإدارة الجديدة اتسم بقدر أكبر من المرونة والكفاءة، الأمر الذى انعكس بوضوح على زيادة الحصيلة الضريبية، ليس عبر فرض أعباء إضافية، وإنما من خلال توسيع القاعدة الضريبية، واستقطاب ممولين وشرائح جديدة إلى المنظومة الرسمية.
يؤكد أن نجاح السياسة المالية لا يُقاس فقط بزيادة الإيرادات، بل بقدرتها على خلق بيئة داعمة للإنتاج والاستثمار، وهو ما يسهم فى رفع معدلات النمو وتحسين مستويات الدخل. كما يشيد بالجهود المبذولة لدمج الاقتصاد غير الرسمى داخل المنظومة الرسمية، عبر حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات، باعتبارها خطوة استراتيجية من شأنها توسيع النشاط الاقتصادى، وتعزيز موارد الدولة، وترسيخ قواعد نمو أكثر استدامة وشمولًا.
رؤية تستند إلى مزيج متناغم من الخبرة العملية والقراءة الواعية للمتغيرات، هكذا يتناول ملف الاستثمار الأجنبى المباشر.. لا ينظر إلى التحديات باعتبارها عوائق، بل يراها فرصًا قد لا تتكرر، يؤمن بأن التحولات الجيوسياسية التى تشهدها المنطقة، وما تفرضه من إعادة رسم لخرائط رؤوس الأموال، تمنح مصر فرصة استثنائية لتصبح وجهة مفضلة للاستثمارات الباحثة عن بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا.
يرى أن اغتنام هذه الفرصة يتطلب المضى قدمًا فى تقديم المزيد من التيسيرات للمستثمرين، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال، مستندًا إلى ما تمتلكه مصر من مزايا نسبية، فى مقدمتها موقعها الجغرافى، والبنية التحتية الحديثة، واتساع السوق المحلية، إلى جانب الحوافز والإعفاءات الضريبية التى تعزز من جاذبية الاستثمار. كما يؤكد أن التحركات المستمرة للقيادة السياسية فى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادى مع مختلف دول العالم تمثل ركيزة أساسية فى دعم تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر وتعزيز ثقة المستثمرين.
يحمل بين دفتى تجربته العديد من الرؤى حول هذا الملف، إلا أن قناعته الراسخة تتمثل فى أن الاستثمار المحلى يظل حجر الأساس لأى طفرة استثمارية حقيقية، فهو البوابة التى تعبر من خلالها رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الواعدة. لذلك، فإن تمكين القطاع الخاص، وتوسيع مساحة مشاركته فى النشاط الاقتصادى، وتوفير حوافز استثمارية أكثر مرونة واستدامة، تمثل جميعها عوامل رئيسية لتعزيز جاذبية السوق المصرية، بالإضافة إلى أن نجاح وثيقة سياسة ملكية الدولة لن يتحقق إلا بمنح القطاع الخاص دورًا أكبر فى قيادة عملية التنمية، وتهيئة بيئة أعمال قائمة على المنافسة العادلة، بما يتيح له تنفيذ استثمارات جديدة، ورفع معدلات الإنتاج والتشغيل، وتحويل مصر إلى مركز إقليمى قادر على جذب رؤوس الأموال وتحقيق نمو اقتصادى مستدام.
< كيف ترى دور وحدة الشركات المملوكة للدولة؟
- على ملامحه بدت علامات ارتياح واضحة قبل أن يبدأ حديثه، وكأن السؤال يلامس أحد الملفات التى يراها نقطة تحول فى مسار الاقتصاد المصرى. يقول بثقة: «إن تأسيس وحدة الشركات المملوكة للدولة يُعد من أبرز الخطوات المؤسسية التى اتخذت خلال الفترة الأخيرة، لما تضطلع به من دور محورى فى إدارة برنامج الطروحات الحكومية وفق رؤية أكثر احترافية وتنظيمًا. كما أن الكوادر القائمة على هذا الملف تمتلك خبرات تؤهلها لإعداد الشركات للقيد والطرح بالشكل الأمثل».
يضيف: «إن التأخر فى طرح بعض الشركات الحاصلة على القيد المؤقت لا يثير القلق»، موضحًا أن الهدف ليس الإسراع فى الطرح بقدر ما هو استكمال جميع المتطلبات الفنية والقانونية، بما يضمن نجاح العملية وتحقيق أفضل قيمة ممكنة للأصول عند دخولها السوق».
حديثه عن البورصة لا يخلو من التفاؤل، لكنه تفاؤل يستند إلى قراءة تاريخية وتحليل اقتصادى، إذ يرى أن الأداء القوى الذى تشهده السوق لا يمثل مجرد موجة صعود عابرة، وإنما يعكس مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل الاقتصاد، انطلاقًا من حقيقة أن أسواق المال تسبق الاقتصاد الحقيقى فى استشراف التحولات الكبرى.
ويستند فى تحليله إلى نظرية الدورات الاقتصادية، مستحضرًا تجربة عام 2007، حين شهدت البورصة المصرية واحدة من أقوى موجات الصعود فى تاريخها، معتبرًا أن السوق تعيش اليوم مرحلة تحمل العديد من السمات المشابهة، وهو ما يمنحها فرصًا واعدة خلال الفترة المقبلة.
ومن هذا المنطلق، ينصح المستثمرين بإعادة النظر فى توزيع محافظهم الاستثمارية، وتخصيص جزء أكبر منها للاستثمار فى البورصة، باعتبارها الأكثر قدرة على تدوير رؤوس الأموال بسرعة، والأعلى مرونة فى تحويل الاستثمارات إلى سيولة، فضلًا عن كونها واحدة من أكثر الأدوات كفاءة فى بناء الثروة وتعظيم العوائد على المدى المتوسط والطويل.
يتوقع أن يواصل السوق أداءه الإيجابى، مرجحًا أن يصل المؤشر الرئيسى EGX30 إلى مستوى 63 ألف نقطة بنهاية عام 2026، مدعومًا بتحسن المؤشرات الاقتصادية واستمرار تدفقات السيولة، واتساع قاعدة المستثمرين.
تتضح الفلسفة التى صنعت مسيرته؛ فبالنسبة إليه، النجاح ليس محطة يصل إليها الإنسان، بل رحلة تعلم لا تنتهى. يؤمن بأن التجارب، بما تحمله من نجاحات وإخفاقات، هى الوقود الحقيقى للتطور، وأن المحافظة على القمة لا تقل صعوبة عن الوصول إليها، وانطلاقًا من هذه القناعة، يواصل رسم ملامح المرحلة المقبلة وفق رؤيته مع مجلس إدارة الشركة، ترتكز على 3 محاور رئيسية: إطلاق أحدث منصة للتداول خلال الفترة القادمة، وتعزيز الحصة السوقية فى نشاط التداول الإلكترونى، إلى جانب ضخ كوادر جديدة بأفكار مبتكرة داخل مجلس الإدارة، بما يضمن استمرار التطوير، ومواكبة التحولات المتسارعة فى صناعة أسواق المال، وترسيخ مكانة الشركة بين اللاعبين الرئيسيين فى القطاع.
إصرار على مواصلة السير، وتجاوز المألوف، حتى غدت واحدة من أهم أسرار تميزه، وهو ما يحث به أولاده.. لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة.. فهل يستطيع ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض