همسة طائرة
لم تكن الرحلة الخاصة التى سيرتها الشركة الوطنية مصر للطيران لإعادة بعثة منتخب مصر من مدينة أتلانتا بعد مشاركته المشرفة فى بطولة كأس العالم، مجرد رحلة جوية عادية، بل كانت رسالة وطنية جديدة تؤكد أن الناقل الوطنى لا ينقل الركاب فحسب، وإنما يحمل اسم مصر وهيبتها أينما كانت، ويقف دائمًا إلى جوار أبنائها فى لحظات الفخر كما فى أوقات الشدة.. فعلى مدار خمسة وتسعين عامًا، لم تكتف مصر للطيران بدورها كشركة طيران عريقة، بل تحولت إلى أحد رموز الدولة المصرية، وحاضرًا دائمًا فى كل مناسبة وطنية، حتى بات اسمها مرتبطًا بوجدان المصريين، يرافقهم فى أفراحهم، ويساندهم فى أزماتهم، ويؤكد أن للوطن جناحًا لا يغيب عندما تستدعيه المسئولية.
<< يا سادة.. لم يكن مشهد عودة منتخب الفراعنة على متن رحلة خاصة إلا امتدادًا لتاريخ طويل من الانحياز للمصلحة الوطنية؛ فحين يحقق أبناء مصر إنجازًا رياضيًا أو علميًا أو إنسانيًا، تكون مصر للطيران حاضرة لتشاركهم الاحتفاء، وتمنحهم رحلة تليق بما قدموه لوطنهم، وكأنها تقول لكل مصرى ناجح: «أنتم ترفعون علم مصر... ونحن نحمله معكم فى السماء».. وعلى الجانب الآخر، سجل التاريخ عشرات المواقف التى أثبتت فيها الشركة أن دورها يتجاوز الحسابات التجارية، ففى أوقات الأزمات والحروب والكوارث، كانت من أوائل المؤسسات التى تستجيب لتوجيهات الدولة، لإجلاء المصريين من مناطق النزاعات، وإعادة العالقين من مختلف دول العالم، ونقل المساعدات الإنسانية والإغاثية، والمشاركة فى الجسور الجوية التى تخدم الأشقاء فى الدول العربية والأفريقية، واضعة الواجب الوطنى فوق أى اعتبارات أخرى.. كما كانت فى مقدمة الصفوف خلال جائحة كورونا، عندما واصلت تشغيل الرحلات الاستثنائية لإعادة آلاف المصريين إلى أرض الوطن، ونقلت المستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية، فى وقت توقفت فيه حركة الطيران العالمية، مؤكدة أن الناقل الوطنى لا يتخلى عن مسئولياته مهما كانت التحديات.
<< يا سادة.. لأنها تحمل اسم مصر، فقد أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة للدولة، وسفيرًا يحلق بعلمها فى عشرات المطارات حول العالم، يعكس صورة الحضارة المصرية، ويعبر عن مكانة الدولة وتاريخها، ويجسد قدرتها على الجمع بين عراقة الماضى وطموحات المستقبل واليوم، ومع تنفيذ خطة غير مسبوقة لتحديث الأسطول والتوسع فى شبكة الخطوط ورفع جودة الخدمات، تستعد مصر للطيران لمرحلة جديدة من الريادة، مستندة إلى تاريخ يمتد منذ عام 1932، لتظل واحدة من أقدم شركات الطيران فى العالم، وأقدم ناقل جوى فى إفريقيا والشرق الأوسط.
<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. إن رحلة اليوم التى تعيد منتخب الفراعنة إلى أرض الوطن ليست مجرد رحلة تحمل أبطالًا عادوا مرفوعى الرأس، بل هى فصل جديد فى كتاب طويل عنوانه «مصر للطيران.. ناقل الوطن»؛ شركة ظلت على مدار خمسة وتسعين عامًا شريكًا للمصريين فى أفراحهم وأتراحهم، وذراعًا للدولة فى الأزمات، وجسرًا يصل مصر بأبنائها أينما كانوا..
أنها يا سادة..مصر للطيران.. الناقل الوطنى الذى يحمل اسم الوطن قبل أن يحمل ركابه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض