محطة لقاء
لم تكن مباراة المنتخب المصرى فى كأس العالم مجرد تسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر، ولم يكن خروج الفراعنة من البطولة حدثًا رياضيًا عابرًا، بل تحول إلى قضية شغلت الرأى العام المصرى والعربى بل والعالمى أيضًا، بعدما قدم المنتخب أداءً بطوليًا أكد أن مصر عادت إلى مكانتها بين كبار اللعبة، وأن أبناءها قادرون على منافسة أقوى مدارس كرة القدم فى العالم.
<< غير أن ما أعقب المباراة من جدل واسع حول بعض القرارات التحكيمية، فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول عدالة المنافسات الكبرى، وأعاد التأكيد أن الرياضة لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت ساحة تتقاطع فيها المصالح والصورة الذهنية للدول، وهو ما يفرض على المؤسسات الرياضية الدولية أن تكون أكثر شفافية وحسمًا فى كشف الحقائق ومحاسبة أى تجاوز يثبت وقوعه.
<< وربما لهذا السبب لم يتعامل المصريون مع المباراة باعتبارها مجرد منافسة رياضية، وإنما باعتبارها اختبارًا جديدًا لإرادة وطن اعتاد أن يخوض معاركه فى أكثر من جبهة. فمنذ سنوات، تواجه مصر تحديات اقتصادية وسياسية وإقليمية معقدة، وتتحمل أعباءً جسامًا للحفاظ على أمنها واستقرارها، بينما يواصل شعبها الوقوف خلف دولته ومؤسساتها الوطنية، مؤمنًا بأن قوة الأوطان تُبنى بالإرادة والعمل والصبر...
<< ومن هنا، فإن ما حدث داخل الملعب، بصرف النظر عن الجدل الدائر حوله، أعاد إلى الأذهان قيمة العدالة، ليس فى الرياضة وحدها، وإنما فى كل المجالات. فالعدالة هى التى تمنح المنافسة معناها، وهى التى تصنع احترام الشعوب للمؤسسات الدولية، وأى إخلال بها يفتح الباب لفقدان الثقة، مهما كانت الجهة المنظمة أو حجم البطولة.. لقد خرج المنتخب المصرى من البطولة، لكنه خرج مرفوع الرأس، بعدما كسب احترام الجماهير بأدائه وروحه القتالية. ولم يكن ما قدمه اللاعبون مجرد أداء فنى، بل رسالة بأن المصرى عندما تتوافر له الفرصة العادلة، يستطيع أن ينافس ويبدع ويحقق ما يظنه البعض مستحيلًا.
<< لقد أثبتت مصر، فى هذه البطولة كما فى محطات كثيرة من تاريخها، أنها إذا أرادت فعلت، وإذا تحدت انتصرت. فلم يكن وراء هذا الإنجاز جيش من النجوم المستقدمين أو منظومات كروية تفوق إمكانات الآخرين، بل أبناء مصر، شباب خرجوا من الأندية والملاعب المصرية، حملوا اسم وطنهم على صدورهم، ووقفوا بثقة أمام مدارس كروية عريقة ومنتخبات تملك خبرات وإمكانات هائلة، ففرضوا احترامهم على العالم بعزيمتهم قبل مهاراتهم.
<< وهنا تتجلى الحقيقة التى يؤكدها التاريخ فى كل مرحلة؛ أن قوة مصر الحقيقية ليست فى إمكاناتها المادية وحدها، وإنما فى الإنسان المصرى، الذى كلما اشتدت التحديات ازداد صلابة، وكلما حاولت الظروف أن تعرقل مسيرته، صنع من الصعاب طريقًا جديدًا نحو النجاح. لذلك ستظل مصر قادرة على النهوض، لأنها تمتلك شعبًا لا يعرف اليأس، وجيشًا يحمى الوطن، وقيادة تسعى إلى البناء، وشبابًا يؤمن بأن المستقبل يصنعه العمل لا الاستسلام.
<< خلاصة اللقاء
<< قد تختلف نتائج المباريات، وقد تتغير حسابات البطولات، لكن هناك حقيقة لا تتغير.. أن الأوطان الكبيرة لا تُقاس بنتيجة مباراة، وإنما تُقاس بقدرتها على الوقوف من جديد، وبإيمان شعبها بأن كل عثرة هى بداية لانطلاقة جديدة.. مصر جاءت أولًا.. ثم جاء التاريخ يكتب حكايتها...
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض