رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تقنية واشنطن تكشف الأسلحة النووية السرية لروسيا

بوابة الوفد الإلكترونية

تقف البشرية اليوم فى مفترق طرق خطير قد يعيد رسم ملامح التوازن الاستراتيجى خارج الغلاف الجوى، حيث تتصاعد المخاوف من أن تكون موسكو على وشك كسر أحد المحرمات الدولية، وذلك بعد نشر سلاح نووى فى الفضاء، وبينما تترقب العواصم الغربية تحركات الكرملين بقلق بالغ، يطل حل علمى واعد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قد يكون بمثابة «عين رقابية» قادرة على كشف أى خرق مستقبلى لمعاهدة الفضاء الخارجي

ففى خضم التوترات التى سبقت الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، انطلق صاروخ «سويوز-1ر2 أ» من قاعدة بليسيتسك الفضائية، حاملًا معه إلى طبقات الجو العليا حمولة لم تكشف عنها وزارة الدفاع الروسية، غير أن مساره غير المألوف، الذى استقر على ارتفاع يقارب 2000 كيلومتر، كان كافيًا لإطلاق جرس إنذار داخل قيادة الفضاء الأمريكية، وفقًا لما كشفت عنه مجلة «دير شبيغل»

وعزز هذا التحرك تسريبات استخباراتية لصحيفة «فايننشال تايمز»، زعمت أن روسيا تعمل على تطوير سلاح نووى مضاد للأقمار الصناعية، فى خطوة من شأنها أن تنتهك صراحة معاهدة عام 1967، التى تحظر عسكرة الفضاء وتكرس استخدامه للأغراض السلمية والعلمية.

وفى مواجهة هذه التهديدات المتصاعدة، برزت دراسة علمية جديدة فى مجلة «نيتشر» من تقديم الخبير النووى أريك داناغوليان، الذى اقترح تطوير قمر صناعى بحجم علبة الأحذية، قادر على رصد وجود الأسلحة النووية فى المدار بدقة متناهية.

ويعتمد المبدأ العلمى لهذا المكشاف الصغير على تحليل جسيمات النيوترون المنبعثة من تفاعل اليورانيوم داخل السلاح النووى مع البروتونات المحتجزة ضمن المجال المغناطيسى للأرض، وبوزن لا يتجاوز 100 كيلوغرام ومكونات متوفرة تجاريًا، يرى داناغوليان أن هذه التقنية قد تشكل «آلية ردع رقابية» قادرة على تجميد أى سباق تسلح نووى فى الفضاء

وأقرت أنجيلا دى فولفيو، الأستاذة المشاركة فى جامعة إلينوى، بأن هذه التقنية لا تزال فى مراحلها الأولى وتحتاج إلى مزيد من التطوير، لكنها شددت على أنها قد تشكل أداة فريدة لسد الفجوة الرقابية فى معاهدة الفضاء الخارجى، إذ لا توجد حاليًا أى وسيلة فنية للتحقق من التزام الدول بعدم نشر الأسلحة

ومن شأن هذه الآلية، بحسب دى فولفيو، أن تكمل منظومة «الردع عبر الحرمان» التى تستخدمها الدول لحماية أقمارها الصناعية عبر مناورات مدارية وتقنيات مقاومة التشويش، ما يعزز أمن البنى التحتية الفضائية الحيوية

كما وصف ميشائيل تراوت، قائد قيادة الفضاء فى الجيش الألمانى، مجرد احتمال وضع رأس نووى فى المدار بأنه «مثير للصدمة»، محذرًا من عواقب كارثية قد تطال أقمار الاتصالات والإنترنت، وتعطل شبكات الاستطلاع العسكرى والملاحة، فى سيناريو يهدد النسيج الحضارى بأكمله.

لذا يبقى السؤال هل ينجح المجتمع الدولى فى تحويل هذه التهديدات إلى فرصة لتطوير أنظمة رقابة فعالة، أم أن الأوان قد فات، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من التسلح الفضائى، بعد أن أصبح ساحة جديدة للصراع بين القوى العظمى؟