رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

روشتة حسام حسن لصناعة هوية منتخب مصر

حسام حسن
حسام حسن

طويت صفحة كأس العالم 2026 وانتهت الاحتفالات، والآن ستتراكم على طاولة حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني الأول، مجموعة من الملفات المهمة التي سيبدأ العمل عليها للبناء على ما تم إنجازه في المونديال.

وفي مقدمة هذه الملفات، تأتي المهمة الشائكة والكبيرة التي تنتظر “العميد”، حيث لم تعد الجماهير تكتفي بالتواجد في المحافل العالمية، بل بات التطلع لبناء منتخب قوي، شاب، ومستدام هو المطلب الأساسي للشارع الرياضي.

وكانت رسالة محمد صلاح، قائد الفراعنة، التي كتبها فور وصوله إلى أرض الوطن مع بعثة المنتخب، بمثابة دليل لما يجب أن يتم داخل منظومة الكرة المصرية بشكل كامل، حيث كتب:

“أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكورة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم”.

ومن هذا المنطلق، أمام العميد ملفات ثقيلة تتطلب جراحة إحلال وتجديد عاجلة لتصحيح المسار وضمان الاستمرارية، حيث أصبح النزول بمعدل الأعمار ضرورة لا رفاهية.

وكانت أبرز التحديات التي واجهت المنتخب في المونديال الأخير تجسدت في التقرير الرقمي للبطولة، حيث بلغ معدل أعمار تشكيلة الفراعنة 29.1 عامًا، هذا الرقم ظهرت نتائجه السلبية بشكل واضح مع هبوط الأداء البدني للفريق في الدقائق الأخيرة سواء أمام إيران أو بلجيكا أو الأرجنتين.

هذا المؤشر الرقمي يعكس بوضوح بداية “شيخوخة كروية” قد تعيق القدرة على مجاراة المنتخبات العالمية التي تعتمد على السرعة والارتداد البدني العالي، وبات على العميد الآن اختيار عناصر جديدة من الشباب لتكتسب شخصية دولية وتصبح نواة للجيل الذي سيخوض منافسات كأس العالم 2030.

ولن يكون الأمر مستحيلاً على مدرب يمتلك الشجاعة، لكنه يتطلب دمج عناصر شابة قادرة على العطاء لقرابة عقد من الزمان، وصقل خبراتها الدولية مبكرًا دون حرق المراحل، لخلق توليفة تدمج بين حماس الشباب وخبرة المخضرمين.

ويرتبط النزول بمعدل الأعمار مباشرة بضرورة توسيع قاعدة الاختيار في الدوري المحلي والمحترفين بالخارج، حيث لم يعد السير في السكك التقليدية كافيًا؛ بل بات الاستثمار في ملف اللاعبين “مزدوجي الجنسية” من أبناء المصريين في الخارج أمرًا حتميًا، وذلك بعد نجاح تجربة انضمام اللاعب المصري الفرنسي هيثم حسن، إذ أكدت أن الطيور المهاجرة في الملاعب الأوروبية تمتلك التأسيس التكتيكي والبدني الذي يحتاجه المنتخب بشدة.

وبات الآن جهاز “العميد” ملزمًا بتفعيل شبكة كشافة واسعة في أوروبا لرصد المواهب الشابة من أصول مصرية مثل إلفين أيمن في ليفربول وتيبو جابريال في ماينز الألماني، وإقناعهم بتمثيل الوطن الأم في سن مبكرة، مما يمنح المنتخب حلولًا فنية مبتكرة وخيارات تكتيكية متعددة في مختلف المراكز.

الملف الخامس والأهم، هو بناء منظومة دفاعية للمستقبل، فإذا كان الهجوم يجلب الانتصارات، فإن الدفاع القوي هو الذي يصنع البطولات.

وقد عانى المنتخب في المونديال الأخير من أزمة دفاعية واضحة، إذ تلقى 7 أهداف في 5 مباريات، فلم يخرج خلال أي لقاء بشباك نظيفة رغم تألق الحارس مصطفى شوبير، وجاءت جميع الأهداف من كرات مشابهة سواء من أهداف ذاتية أو ضربات رأس أظهرت عيبًا واضحًا في المنظومة الدفاعية، من غياب العمق الدفاعي والبطء في التعامل مع التحولات السريعة للمنافسين.

بناء منظومة دفاعية حديدية للمستقبل هو التحدي الأكبر لحسام حسن، هذا البناء لا يتوقف عند اختيار قلبي دفاع متميزين فحسب، بل يمتد لابتكار منظومة دفاعية جماعية تبدأ من الضغط العالي للمهاجمين وحتى التمركز الصحيح لخط الوسط.

كما يحتاج المنتخب إلى دماء جديدة في مراكز الأظهرة وقلب الدفاع، عناصر تمتاز بالطول الفارع، السرعة، والقدرة على بناء اللعب من الخلف، لضمان استقرار الشق الدفاعي لسنوات قادمة.

المرحلة المقبلة للعميد حسام حسن ليست مجرد استعداد لتصفيات أو بطولات قارية قريبة، بل هي مرحلة “تأسيس هوية” جديدة للكرة المصرية وجيل نستهدف من خلاله تجاوز الإنجاز الذي تحقق في 2026.