رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مُربو الدواجن يواجهون شبح الإغلاق

بوابة الوفد الإلكترونية

تسبب تراجع أسعار الدواجن خلال الفترة الماضية فى خسائر كبيرة للمربين، وتراوحت بين 35 و40 جنيهاً فى الدجاجة الواحدة، وهو ما يهدد بخروج الكثير من المربين من منظومة الإنتاج ونقص المعروض وارتفاع الأسعار مرة أخرى.

أكد الدكتور مصطفى خليل، مستشار مشروعات الإنتاج الحيوانى بوزارة الزراعة، أن الدولة المصرية تمتلك جميع المقومات التى تؤهلها لإحداث تحول جذرى فى قطاع الدواجن، بحيث ينتقل من مرحلة إدارة الأزمات وسد الفجوات إلى مرحلة التصنيع الزراعى وتعظيم القيمة المضافة وفتح أسواق تصديرية جديدة، مشيراً إلى أن هذا القطاع يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائى القومى، إلا أن الاستفادة من إمكاناته لا تزال أقل كثيراً من قدراته الحقيقية.

وأوضح «خليل» أن مصر تمتلك قاعدة إنتاجية ضخمة يمكن البناء عليها لتحقيق طفرة اقتصادية كبيرة، حيث يبلغ حجم الإنتاج السنوى نحو 1.6 مليار دجاجة تسمين، بما يحقق معدلات اكتفاء ذاتى تقترب من 100%، فضلاً عن إنتاج ما يقرب من 16 مليار بيضة مائدة سنوياً، وهو حجم إنتاج يعكس قوة القطاع وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل وتحقيق فوائض إنتاجية خلال العديد من المواسم.

وأضاف أن هذا الحجم الضخم من الإنتاج يمثل فرصة استثمارية غير مستغلة بالشكل الكافى، موضحاً أن السوق ما زال يعتمد بصورة كبيرة على تداول الطيور الحية والبيض الطازج، وهو ما يجعل المنتجين عرضة لخسائر كبيرة عند حدوث أى تراجع فى الطلب أو اضطرابات بالسوق، مؤكداً أن الحل الحقيقى يتمثل فى التوسع فى التصنيع الزراعى لاستيعاب الفوائض وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة تحقق عائداً اقتصادياً أعلى وتفتح آفاقاً جديدة للتصدير.

وأشار إلى أن أول محاور الإصلاح يجب أن يبدأ بتأمين مدخلات الإنتاج وخفض تكلفة الأعلاف، باعتبارها تمثل العنصر الأكبر فى تكلفة الإنتاج، لافتاً إلى أهمية تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية بصورة أكثر فاعلية من خلال تفعيل عقود ملزمة لزراعة الذرة الصفراء وفول الصويا محلياً، مع إعلان سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، بما يشجع المزارعين على التوسع فى زراعة هذه المحاصيل الاستراتيجية، وربطهم بمصانع الأعلاف من خلال البنك الزراعى المصرى لضمان استقرار المنظومة بالكامل.

وشدد عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة الزراعة والبنك المركزى لضمان توافر التدفقات النقدية اللازمة لاستيراد خامات الأعلاف فى التوقيتات المناسبة، مع تشديد الرقابة على الأسواق من خلال منظومة رقمية تضمن وصول الأعلاف مباشرة إلى المربين، وخاصة صغار المنتجين، بالسعر العادل، بما يمنع الاحتكار ويقضى على دور الوسطاء الذين يتسببون فى زيادة تكاليف الإنتاج.

وأكد أن المحور الثانى يتمثل فى تعظيم القيمة المضافة للإنتاج، من خلال إطلاق مشروع قومى لتجفيف البيض وتحويله إلى مسحوق البيض «بودرة البيض»، سواء فى صورة البيضة الكاملة أو من خلال فصل البياض عن الصفار، موضحاً أن هذه الصناعة تمثل واحدة من أهم الصناعات الغذائية عالمياً، ويمكنها استيعاب الفائض الإنتاجى خلال مواسم الركود، بما يحمى صغار المربين من الخسائر الناتجة عن انخفاض الأسعار.

وأضاف أن تصنيع البيض بهذه الصورة سيسهم فى توفير احتياجات مصانع الأغذية والمخبوزات والحلويات المحلية من بودرة البيض بدلاً من استيرادها، كما سيؤدى إلى إطالة فترة صلاحية المنتج من أسابيع إلى سنوات، وهو ما يتيح سهولة التخزين والنقل والتصدير، ويحول الفائض الموسمى إلى مصدر دخل مستدام وعملة أجنبية.

وتابع أن تطوير صناعة الدواجن لا يقتصر على البيض فقط، وإنما يمتد أيضاً إلى التوسع فى إنشاء المجازر الآلية الحديثة ومصانع اللحوم المصنعة ومنتجات الدواجن النصف مطهية، مؤكداً أن التحول التدريجى والمنظم من تداول الطيور الحية إلى تداول الدواجن المذبوحة والمبردة والمجمدة أصبح ضرورة اقتصادية وصحية، لما يحققه من تقليل نسب الفاقد والهدر البيولوجى والحركى التى تصل حالياً إلى نحو 15%، فضلاً عن الحد من انتشار الأمراض الوبائية وتحسين جودة المنتج النهائى.

وأشار إلى أن نجاح هذه المنظومة يتطلب أيضاً التحرك بقوة نحو فتح أسواق تصديرية جديدة، من خلال التوسع فى اعتماد المنشآت الداجنة المصرية كمناطق معزولة وخالية من إنفلونزا الطيور وفقاً للاشتراطات والمعايير الدولية، وهو ما يمنح المنتجات المصرية فرصة أكبر لدخول الأسواق الخارجية، خاصة فى منطقة الخليج والقارة الأفريقية.

وأوضح أن الأسواق الخليجية والأفريقية تمثل فرصاً واعدة لاستيعاب الفائض من منتجات الدواجن المصنعة ومسحوق البيض، خاصة مع الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يحول قطاع الدواجن إلى أحد المصادر الرئيسية لجذب العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطنى.

وطالب الدكتور مصطفى خليل بطرح حزمة عاجلة من الحوافز الاستثمارية لتشجيع القطاع الخاص على الدخول بقوة فى مشروعات التصنيع، وفى مقدمتها منح الرخصة الذهبية للمشروعات الاستراتيجية، وتخصيص أراضٍ بحق الانتفاع للشركات الراغبة فى إنشاء مصانع تجفيف البيض، والمجازر الآلية الحديثة، ووحدات التصنيع الغذائى المرتبطة بقطاع الدواجن، بما يسرع من تنفيذ هذه المشروعات ويعظم الاستفادة من الإنتاج المحلى.

مؤكداً أن نجاح خطة تطوير قطاع الدواجن يتطلب وجود تنسيق مؤسسى كامل بين جميع الجهات المعنية، مقترحاً تشكيل مجلس تنفيذى مشترك يضم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، ووزارة التجارة والصناعة، واتحاد منتجى الدواجن، والبنك الزراعى المصرى، بهدف توحيد الجهود الخاصة بتوفير مستلزمات الإنتاج، ووضع آليات واضحة لزيادة الصادرات، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، بما يضمن تحقيق التكامل بين جميع حلقات المنظومة.

وأشار إلى أن الهيكل الإنتاجى الحالى لقطاع الدواجن ينقسم إلى فئتين رئيسيتين، الأولى تتمثل فى الشركات الكبرى والعملاقة التى تمتلك الملاءة المالية والتكنولوجيا الحديثة والمجازر الآلية، وهى الأكثر قدرة على قيادة مرحلة التصنيع الزراعى وإنتاج القيمة المضافة والتوسع فى التصدير، بينما تمثل الفئة الثانية صغار المربين، الذين يشكلون الكتلة الأكبر فى الإنتاج، إلا أنهم الأكثر تأثراً بالأزمات وتقلبات الأسعار وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن الحل لا يكمن فى المنافسة بين الطرفين، وإنما فى تحقيق التكامل بينهما، بحيث تتجه الشركات الكبرى بصورة أكبر إلى التصنيع الزراعى والتصدير، بينما يركز صغار المربين على تلبية احتياجات السوق المحلية من الدواجن الطازجة، مع توفير الحماية الاقتصادية والفنية لهم، بما يضمن استقرار الإنتاج واستمرار النشاط وتحقيق التوازن داخل السوق.

وأضاف أن من أهم الملفات التى تتطلب تدخلاً عاجلاً استمرار حوكمة منظومة الإفراجات عن خامات الأعلاف، من خلال مواصلة التنسيق مع البنك المركزى لضمان إعطاء الأولوية لتوفير مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تشديد الرقابة الرقمية على تداول الأعلاف، لضمان وصولها إلى المربين، وخاصة صغار المنتجين، بالسعر العادل، والقضاء على أى ممارسات احتكارية أو وسطاء يتسببون فى زيادة التكلفة.

وأكد أن تعظيم القيمة المضافة يجب أن يكون محوراً رئيسياً خلال المرحلة المقبلة، من خلال تحفيز الشركات الكبرى على توجيه جزء أكبر من استثماراتها نحو التصنيع الزراعى، وهو ما يتيح مساحة سوقية أكثر استقراراً لصغار المربين داخل السوق التقليدية، ويحقق التوازن بين الإنتاج والتصنيع والتسويق.

وأوضح أن المشروع القومى لتجفيف البيض وإنتاج مسحوق البيض يجب أن يحظى بأولوية قصوى، من خلال دعم الشركات الكبرى لإنشاء خطوط إنتاج متطورة لفصل وتجفيف البيض وتحويل الفائض السنوى من الإنتاج إلى منتجات عالية القيمة، تتمتع بفترات صلاحية طويلة، وتلبى احتياجات مصانع الأغذية والمخبوزات والحلويات داخل مصر، فضلاً عن فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتج المصرى.

وأضاف أن تطوير صناعة لحوم الدواجن لا يقل أهمية، داعياً إلى تقديم حوافز استثمارية للتوسع فى إنشاء المجازر الآلية الحديثة ومصانع اللحوم المصنعة ومنتجات الدواجن النصف مطهية، مع تنفيذ خطة تدريجية ومدروسة للتحول من تداول الطيور الحية إلى تداول الدواجن المذبوحة والمبردة والمجمدة، بما يسهم فى القضاء على الهدر البيولوجى والكمى الذى يصل إلى نحو 15%، ويحد من انتشار الأمراض الوبائية، ويرفع جودة وسلامة المنتجات المصرية.

وشدد على أهمية إنهاء حالة العشوائية فى تسعير الدواجن، من خلال إطلاق بورصة سلعية رقمية للدواجن تحت إشراف وزارة الزراعة، وبالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية والاتحاد العام لمنتجى الدواجن، بحيث يتم إعلان الأسعار بصورة يومية وفقاً للتكلفة الفعلية للمدخلات، مع احتساب هامش ربح عادل ومستقر للمربى، بما يحمى المنتج الصغير من الخسائر، ويحافظ فى الوقت نفسه على حقوق المستهلك، ويقضى على المنظومة الموازية للسماسرة والمضاربة داخل السوق.

وأشار إلى أن تحقيق الاستدامة فى القطاع يتطلب الاهتمام بملف الاقتصاد الدائرى والاستفادة من جميع المخلفات الناتجة عن صناعة الدواجن، موضحاً أن إنشاء مصانع ووحدات متطورة لتدوير مخلفات المجازر، وتحويل الريش والأحشاء إلى مسحوق بروتين حيوانى عالى الجودة يستخدم فى صناعة أعلاف الأسماك، سيسهم فى تقليل فاتورة الاستيراد، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.

وأضاف أن إعادة تدوير سبلة الدواجن وتحويلها إلى أسمدة ومخصبات عضوية معالجة، أو استخدامها فى إنتاج الغاز الحيوى «البيوجاز»، يمثل خطوة مهمة لدعم المشروعات القومية الزراعية الكبرى، وفى مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر، إلى جانب تحقيق فوائد اقتصادية وبيئية فى الوقت نفسه.

ودعا إلى عقد اجتماع موسع برئاسة وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، يضم رؤساء الشركات الكبرى العاملة فى قطاع الدواجن واتحاد المنتجين، لوضع بروتوكول متكامل لتوزيع الأدوار بين مختلف أطراف المنظومة، وتحديد الحوافز الاستثمارية المطلوبة للتوسع فى التصنيع وتجفيف البيض، مع الإسراع فى تفعيل الرخصة الذهبية، والموافقة على تخصيص الأراضى التابعة للوزارة بحق الانتفاع لإقامة مصانع تجفيف البيض ووحدات تدوير المخلفات والمجازر الآلية الحديثة.

كما طالب بإدراج منتجات الدواجن المصنعة محلياً، ومسحوق البيض، ضمن مناقصات التوريدات الحكومية والسلع التموينية، بما يضمن وجود طلب مستدام على هذه المنتجات، ويدعم الاستثمارات الجديدة، ويوفر مظلة أمان للمصانع والمجازر المحلية، ويسهم فى تحقيق الأمن الغذائى، وتعظيم القيمة المضافة للإنتاج الزراعى، وزيادة الصادرات، وتحويل قطاع الدواجن إلى أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطنى وجذب العملة الأجنبية.