مخاوف من هروبهم للسوق «الموازى»
163 تكتلاً صناعياً «بلا دعم»
أوصى اتحاد الصناعات المصرية، بتدشين مجلس أعلى للتكتلات الصناعية، ضمن خريطة طريق لدعم وتطوير هذه التكتلات، وللأهمية الاستراتيجية لهذه التجمعات الاقتصادية، وذلك فى وقت استحوذت فيه الصناعات التحويلية غير البترولية على 65.6% من إجمالى الاستثمارات الصناعية المستهدفة بخطة العام المالى 2025/2026، البالغة 252.8 مليار جنيه، محققة زيادة سنوية بلغت 154%، فيما يصل إجمالى حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع الصناعى فى مصر إلى حوالى 83 مليار جنيه، بينما يُقدر الناتج الصناعى بنحو 79 مليار دولار.
ودعت الغرف - كافة، إلى بناء وإنشاء سجل وطنى موحد للتكتلات الصناعية، يضم جميع البيانات المتعلقة بالتجمعات الإنتاجية وتصنيفها واحتياجاتها، وذلك فى إطار تكامل أطراف العملية الإنتاجية - سواء (الحرفى، المصمم، والمسوق)، بجانب أيضاً توفير الدعم الفنى والتمويلى لزيادة التنافسية والنفاذ للأسواق العالمية، وبالتالى رفع معدلات الصادرات المصرية.
وكشف اتحاد الصناعات عن 4 تحديات وعقبات رئيسية تواجه التكتلات وتحد من كفاءتها، أولها غياب إطار مؤسسى موحد ومستقل يقود ملف التكتلات الاقتصادية، عدم وجود تعريف قانونى واضح ومحدد للتكتلات ضمن التشريعات المنظمة للأعمال، ضعف وجود منظمات متخصصة لإدارة التكتلات وربطها بالجامعات ومراكز البحث والتطوير، والحاجة إلى منظومة وطنية رقمية لرصد الأداء وقياس أثر السياسات الداعمة.
ويملك السوق المصرية، قاعدة صناعية وإنتاجية قوية، ويصل حجم التكتلات إلى نحو 163 تكتلاً صناعياً قائماً فى مصر، وموزعاً على مختلف المحافظات، وتنقسم طبيعة التكتلات بين تجمعات طبيعية نشأت حول الحرف التقليدية والموارد المحلية، وأخرى مدعومة بسياسات حكومية داخل المناطق الصناعية والاستثمارية، فيما برزت عدة نماذج واعدة وناجحة، مثل تكتل الأثاث بدمياط، مدينة الروبيكى للجلود، وشق الثعبان للرخام، والتى ساهمت فى زيادة الصادرات والتشغيل، لكنها لا تزال تفتقر إلى أطر تنظيمية متكاملة وحوافز جماعية تضمن استدامتها.
وتغطى التكتلات الصناعية فى مصر، قطاعات إنتاجية متعددة، وتتركز جغرافياً بناءً على الميزة التنافسية لكل منطقة، فهناك صناعة الأثاث التى تتركز بشكل رئيسى فى محافظة دمياط وتعد من أعرق التكتلات التى تدعم التشغيل والصادرات، أما صناعة الجلود فتتجمع داخل مدينة الروبيكى الصناعية التى تم تطويرها لتكون مركزاً متكاملاً للجلود، وصناعة الرخام والجرانيت ويتصدرها تكتل منطقة شق الثعبان فى محافظة القاهرة كأحد أكبر التجمعات الرخامية.
وتستحوذ الحرف والصناعات اليدوية على النصيب الأكبر من إجمالى التكتلات الصناعية المنتشرة فى المحافظات بنحو 40%، تليها الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بنسبة 27% من التكتلات وتنتشر فى مناطق الظهير الزراعى والدلتا، فيما يمثل قطاع المنسوجات والملابس نحو 14% من التكتلات التى تتركز بقوة فى المحلة الكبرى وبرج العرب.
وأكد المصنعون أهمية الانتقال بالتكتلات الاقتصادية من مجرد تجمعات إنتاجية قائمة إلى منظومات متكاملة تعمل وفق إطار واضح للحوكمة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للمناطق الصناعية والحرفية المختلفة وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.
من جانبه، كشف هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، عن توجه الاتحاد لإعداد مقترح متكامل لصناع القرار يتضمن دراسة إنشاء كيان وطنى متخصص فى إدارة التكتلات ووضع حوافز خاصة بها، سواء من خلال قانون مستقل أو عبر إضافة باب خاص ضمن التشريعات القائمة، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة عمل موحدة لتنظيم ودعم التكتلات الاقتصادية فى مصر، موضحاً أن الهدف يتمثل فى الوصول إلى خطوات تنفيذية تستفيد من الخبرات المتراكمة لدى مختلف الجهات المعنية.
وشدد على ضرورة التوصل إلى تعريف موحد للتكتل الصناعى، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع التكتلات القائمة والدراسات التى أعدتها الجهات المختلفة، بما يضمن وجود رؤية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، موضحاً أن تطوير التكتلات الصناعية، يجب أن يقوم على تكامل ثلاثة أطراف رئيسية هى «المنتج أو الحرفى، والمصمم، والمسوق أو المصدر»، بحيث تتكامل الأدوار لتحقيق قيمة مضافة أعلى وتعزيز فرص النفاذ للأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن إنشاء «السجل الوطنى للتكتلات»، يمثل خطوة أساسية ليكون المرجعية الرئيسية أمام الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مضيفاً أن وجود سجل موحد ومحدث سيساعد على تحديد احتياجات كل تكتل وتوجيه الدعم الفنى والتمويلى بصورة أكثر كفاءة، وبالتالى نجاح التكتلات يحتاج إلى جهة أو كيان مسئول عن الإدارة والتنسيق بما يسمح لأصحاب الحرف والصناعات بالتركيز على الجوانب الإنتاجية والفنية.
واتفقت معه فى الرأى، هدى المرغنى، مستشار اتحاد الصناعات للشئون الفنية ودعم السياسات، التى شددت على ضرورة وضع إطار قانونى لهذه التكتلات، مشيرة إلى أن معظم التجمعات الموجودة حالياً فى مصر، هى تجمعات جغرافية طبيعية نشأت نتيجة تراكم الخبرات وتركز للأنشطة الاقتصادية فى مناطق محددة، ولكنها تحتاج الآن إلى إطار إدارى يساعدها على التنظيم والتطور والاستمرارية، مشددة على أن تجاهل هذا الأمر، قد يجبر بعض المنشآت على التحول من القطاع الرسمى إلى السوق الموازى، هرباً من البيروقراطية وعدم وضوح القواعد التنظيمية، داعية إلى تبسيط الإجراءات وإزالة العوائق التى تواجه المصنعين وحوافر جماعية للمستثمرين الصناعيين.
وبجانب إنشاء مجلس أعلى للتكتلات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، تضمنت توصيات اتحاد الصناعات أيضاً، ضرورة تعديل قانون الاستثمار رقم 72 أو إصدار تشريع خاص بالتكتلات الصناعية يمنحها حوافز موجهة للعمل الجماعى، والتوسع فى الحوافز الداعمة للبحث والتطوير والبنية التحتية والخدمات المشتركة، وربط التكتلات بمنظومة التعليم الفنى لضمان توفير العمالة المؤهلة، بما يسهم فى تحويل التكتلات الصناعية إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادى وزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصرى عالمياً.
وخلص اتحاد الصناعات مطالبه، بصياغة خارطة طريق محددة لدعم الكفاءة الجماعية للتكتلات الاقتصادية، وجاءت أبرز توصياتها، بتدشين لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء: لتوحيد السياسات وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية، القطاع الخاص، وشركاء التنمية، مدعومة بهيكل حوكمة متعدد المستويات ووحدات محلية بالمحافظات.
مع تعديلات تشريعية عاجلة وإدخال تعريف قانونى واضح للتكتلات ضمن قانون الاستثمار وقانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، مع إقرار حوافز جماعية مثل تخفيضات ضريبية للإنفاق المشترك على البحث والتطوير، وميزات فى المشتريات الحكومية.
وأخيراً تدشين سجل رقمى وطنى للتكتلات يطبق نظام اعتماد تدريجى بناءً على الأداء والأثر الاقتصادى، ومراكز خدمات تكنولوجية مشتركة مجهزة بتقنيات الصناعة، مع تعميق الربط بين التكتلات الصناعية والجامعات لرفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض