رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"رسميًا .. إقصاء مصر"، كان هذا هو العنوان الذي اختاره الصحفي الرياضي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو حين نقل النتيجة النهائية لمباراة مصر والأرجنتين، ليعبر عن تأففه واستنكاره للمهزلة التحكيمية التي شهدتها المباراة، وإصرار الحكم الفرنسي (يقال إنه يهودي) على عدم خروج الأرجنتين من البطولة، وضرورة فوزها ولو بأداء تحكيمي غير نظيف، على مرأى العالم كله، فالأهم عند الفيفا أن نظل نجمه المدلل ميسي موجودًا، كيلا يخسر مئات الملايين، تأتي من تسويق المباريات، ومن الحسابات البنكية للرعاة الملياديرات، ولا يهم أن يتضرر فريق مكافح استحق الفوز، وهزم بصافرات تحكيمية خانت الأمانة، ولا يهم أن يحزن 110 ملايين مصري  ومعهم 400 مليون عربي، فالأهم أن تعمر خزانة الفيفا، وأن تزداد أرصدة رجاله الكبار بالرشاوي.

لقد لعب منتخب مصر مباراة كبيرة أمام دولة فازت ببطولة العالم 3 مرات، وتفوق على نجومها العالميين، لكنه فرمل في الدقيقة 80 وهو فائز 2 / 0، بقرارات تحكيمية منحازة، ليكتشف اللاعبون وجهازهم الفني أنهم لا يواجهون أبطال العالم فقط، ولكنهم يواجهون أيضا حكمًا لا ضمير له ومن خلفه الفيفا، وهو ما لحظه أيضًا المعلق الرياضي البريطاني بيتر دروري، فعبر عن انتقاده للقرارات التحكيمية العكسية التي شهدتها المباراة، قائلًا إن هدف مصر أُلغي لأسباب ما تزال غير واضحة تمامًا، وعندما سجلت الأرجنتين هدفها الحاسم، بدا أن هناك خطأً واضحًا في بداية الهجمة، لكن الحكم وتقنية الفيديو المساعد (VAR) لم يراجعاه بشكل صحيح، ولكن عندما تتكرر القرارات لصالح طرفٍ دون آخر، وعندما تُلغى أهدافٌ صحيحة وتُحتسب أهدافٌ مشكوكٌ فيها، وعندما يبدو أن تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) تُغفل حوادث واضحة، يبدأ الشعور بأن هناك شيئًا آخر يُحرك الأمور. هذه هي اللحظات التي تجعل المشجعين يشعرون أن النتيجة لم تعد تُحسم على أرض الملعب فقط.. 

وهذا الظلم الذي وقع على منتخب مصر، كان محل استنكار عالمي واسع من نجوم الكرة والتحكيم والإعلام، فهاجم جوزيه مورينيو، مدرب نادي ريال مدريد، قرارات حكم المباراة قائلا: "هذه سرقة ووصمة عار من المؤسف ما آلت إليه كرة القدم.". و"كيف تسمحون باستمرار اللعب، وتسمحون بتسجيل الهدف، ثم تقررون إلغاءه؟ إذا كان هناك خطأ، أوقفوا المباراة فورًا. لا تنتظروا حتى بعد الهدف".

وأضاف: "لماذا لم يُراجع هدف الأرجنتين الأول بنفس القدر من الاهتمام عندما بدا قريبًا جدًا من التسلل؟ لماذا تم فحص كل حادثة تتعلق بالأرجنتين، بينما لم تحظَ مصر بنفس المعاملة؟ من المفترض أن تُحقق تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) العدالة، لا الارتباك."

ونشر آلان شيرر أسطورة الكرة الإنجليزية تغريدة عن إلغاء هدف زيكو وعدم إلغاء هدف الأرجنتين الثالث كتب فيها: "إما أن تكون كلتا الحالتين مخالفة أو لا شيء منهما، لكنهم أخبرونا بأنهم لن يعيدوا تقييم قرارات الحكم، عبث".

أما توماس رونسيرو رئيس تحرير صحيفة "آس" الإسبانية فكتب أيضا عبر شبكة "X": "لاوتارو يرتمي على الأرض، فيحتسب الحكم خطأ، وفوق ذلك يمنح بطاقة للمنافس، مونديال آخر سيظل ملطخًا إلى الأبد، بلد عظيم مثل مصر لا يستحق مثل هذا الظلم، هذه ليست كرة قدم، مجرد تجارة بلا مشاعر".

وقال النجم البريطاني السابق جيمي كارايجر: لو كان الهدف (يقصد هدف زيكو الملغي) ضد فريق آخر لاحتسب هدفًا، حتى بعد مراجعة الفار، تناقضات كثيرة في هذه البطولة.

وللحق لم تكن مصر وحدها التي ظلمت، فقد شهد المونديال مهازل أخرى كثيرة، عبر سلسلة من قرارات، أثرت بشكل مباشر في نتائج مباريات مصيرية، معظمها كانت الأرجنتين طرفًا فيها، ففي مباراتها ضد منتخب كاب فيردى في دور 32، كان الأخير قريبًا من الإطاحة بحامل اللقب، فقام حكم المباراة باحتسب أخطاء وهمية على لاعبى كاب فيردى، وتغاضى عن أخطاء حقيقية أرتكبها لاعبو الأرجنتين. وفي مباراة الجزائر والأرجنتين في دور المجموعات تدخل ليونيل ميسي بقوة على رامي بن سبعيني، وسط مطالبات بطرده مباشرة، إلا أن الحكم البولندي سيمون مارتشينياك اكتفى باحتساب مخالفة، دون إشهار أية بطاقة، وخلال هجمة في مباراة قطر وسويسرا أسفرت عن ركلة جزاء لصالح المنتخب السويسري، ظهرت شكوك قوية حول وجود حالة تسلل إلا أن تعطل نظام التسلل شبه الآلي تعطل فجأة، مما يلقي بشبهة على تقنية الفار، ويثبت أن امتلاك أحدث التقنيات، لا يضمن بالضرورة الوصول إلى العدالة الكاملة، وأن العنصر البشري له الدور الأكبر في صناعة القرار، كما شهد المونديال حوادث عنصرية وسياسية مؤسفة، بدءًا من اضطهاد منتخب إيران وإجباره على الإقامة بالمكسيك، والسفر للعب مبارياته بأمريكا في يوم إقامتها، مما أخل بعدالة فرصه، والمعاملة العنصرية غير الإنسانية التي قوبل بها منتخب السنغال بتفتيش ذاتي مهين، واحتجاز مهاجم العراق ساعات طويلة للتحقيق معه قبل السماح له بدخول "جنة أمريكا"، وأخيرًا قيام جياني إنفانتينو رئيس الفيفا بعد مكالمة من ترامب، بإلغاء بطاقة حمراء نالها هداف أمريكا كي يمكنه اللعب أمام بلجيكا.

وهذه العوامل السلبية الكثيرة التي أحاطت بالمونديال تجعلني أطالب الدول العربية والأفريقية بالوقوف صفًا واحدًا، لإسقاط جياني إنفانتينو من رئاسة الفيفا، ولنا تجربة مماثلة حدثت عام عام 1998م حيث أسقط الأمير فيصل بن فهد - يرحمهما الله - بدعم عربي، المرشح السويدي لرئاسة الفيفا لينارت يوهانسون، لعبارة قالها فيها استخفاف بالعرب، وأنجح السويسري جوزيف بلاتر.

والحقيقة أن الفساد والمجاملات في عهد إنفانتينو يستوجبان إقالته، أو عدم السماح بالتجديد له، فبحسب ما نشره الكاتب الصحفي محمود علام، فأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ومعه مدعون فيدراليون من واشنطن وميامي، ومسؤولون في وزارة العدل الأمريكية، حصلوا على مستندات ووثائق تحويلات مشبوهة تخص الاتحاد الأرجنتيني ورئيسه "كلاوديو تابيا"، بقيمة بتعدي الـ 300 مليون دولار!

القصة بدأت بشهادات أدلى بها رجال أعمال من بينهم رجل الأعمال الأرجنتيني "جييرمو توفوني"، أمام محققين فيدراليين في مدينة ميامي، في جلسات استمرت لساعات، وتركزت التحقيقات على العقود التجارية الدولية للاتحاد الأرجنتيني، وهل تم استخدام بنوك وشركات أمريكية في عمليات مخالفة للقوانين الأمريكية الخاصة بغسيل الأموال أو الاحتيال المالي.

ويمضي علام قائلًا: بحسب تقرير نشرته صحيفة "لا ناسيون" الأرجنتينية، أن أنشطة الاتحاد الأرجنتيني التجارية الدولية تديرها شركة TourProdEnter LLC، ومقرها ولاية فلوريدا، ومن خلال هذه الشركة مرّ ما لا يقل عن 260 مليون دولار من إيرادات الاتحاد، عبر 5 بنوك أمريكية كبرى، من بينها Citibank وBank of America  وJPMorgan Chase...، وكانت الأرباح تسجل في الأوراق وتظهر كأنها أرباح شركات استشارية، فيما هي عمولات ورشاوي لمسؤولي الفيفا وشخصيات سياسية!

وذكرت الصحيفة أن 57 مليون دولار من إجمالي هذه الأموال، تم تحويلها لشركات وهمية ومستفيدين مسجلين بأسماء أناس غلابة، يعتمدون على المساعدات الاجتماعية في الأرجنتين!

إن رحيل إنفانتينو بات فرض عين، لعودة كرة القدم الجميلة النظيفة.