رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المغرب وفرنسا.. ليلة الثأر الهادئ وحلم العرب الذي لا ينتهي

بوابة الوفد الإلكترونية

ليست مجرد مباراة في ربع نهائي كأس العالم، ولا مجرد مواجهة بين منتخب أوروبي مرشح دائمًا للقب ومنتخب عربي أفريقي يرفض أن يغادر دائرة الكبار، إنها ليلة ممتلئة بالمعاني، مثقلة بالذكريات، مشحونة بالانتظار، عنوانها الكبير: المغرب وفرنسا من جديد.

حين يلتقي أسود الأطلسي مع الديوك الفرنسية بعد قليل، لا تتوقف الحكاية عند حدود الملعب، ولا تُقرأ فقط بلغة الخطط والأرقام والتشكيل وخطط المدربين، فهناك ذاكرة حاضرة لا تغيب، وجرح قديم من مونديال 2022 في قطر، وحلم عربي يريد أن يثبت أن ما حدث قبل أربع سنوات لم يكن صدفة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة في كرة القدم العالمية.

المغرب يدخل المباراة وهو يعرف جيدًا حجم الخصم. فرنسا ليست منتخبًا عاديًا، ولا فريقًا يمكن التعامل معه بالعاطفة وحدها، هي واحدة من مدارس القوة والسرعة والخبرة، منتخب يملك أسماء قادرة على تحويل نصف فرصة إلى هدف، ويملك ثقافة الفوز في المواعيد الكبرى، لكن في المقابل، المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي ينتظر اعتراف الآخرين، المغرب صار حقيقة كروية واضحة، منتخبًا يعرف كيف يقاتل، وكيف يصمد، وكيف يضرب في اللحظة المناسبة.

اللقاء يحمل في داخله سؤالًا لا يخص المغاربة وحدهم: هل يستطيع أسود الأطلسي أن يكرروا كتابة التاريخ؟ بل هل يستطيعون هذه المرة أن يذهبوا أبعد مما فعلوه في 2022؟ يومها أبهر المغرب العالم، وأسقط الكبار، ووصل إلى نصف النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، واليوم، يعود إلى المسرح نفسه بروح أكثر نضجًا، وتجربة أكبر، وجيل يعرف أن المجد لا يُمنح مرتين لمن يكتفي بالذكرى.

في مثل هذه المباريات، لا يكفي أن تلعب جيدًا، عليك أن تكون حاضرًا ذهنيًا، صلبًا في التفاصيل، شجاعًا حين تتاح لك الفرصة، وهادئًا حين يضغط الخصم، فرنسا ستبحث عن السيطرة، وعن السرعة في الأطراف، وعن الضربة المبكرة التي تكسر الحماس وتُربك الحسابات، أما المغرب، فسيبحث عن الصبر، وعن المساحات خلف الدفاع الفرنسي، وعن التحولات السريعة، وعن تلك اللحظة التي يمكن أن تغيّر كل شيء.

الجماهير المغربية والعربية تدرك صعوبة المهمة، لكنها لا تخافها، فمن شاهد المغرب في السنوات الأخيرة يعرف أن هذا المنتخب لا يعيش على الحماس فقط، بل على شخصية حقيقية، شخصية صنعتها ليالٍ كبرى، وانتصارات لا تُنسى، وقلوب لم تتراجع أمام أسماء ضخمة أو قمصان مرعبة، لذلك تبدو المباراة وكأنها اختبار جديد ليس للمغرب وحده، بل لفكرة كاملة تقول إن العرب لم يعودوا ضيوف شرف في المونديال.

فرنسا تدخل بثوب المرشح، والمغرب يدخل بثوب الحلم. وبين المرشح والحلم، توجد تسعون دقيقة قد تهدم التوقعات، وقد تفتح بابًا جديدًا للمجد، تسعون دقيقة ستتعلق فيها الأنفاس، وسترتفع فيها الأعلام، وستتجه فيها عيون الملايين نحو ملعب واحد، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الأسود.

الجميل في هذه المواجهة أنها لا تحتاج إلى شحن زائد، يكفي اسم المغرب، واسم فرنسا، وذاكرة نصف نهائي 2022، لتشتعل القصة من تلقاء نفسها، لكن الأجمل أن المغرب لا يدخل المباراة بحثًا عن تعاطف أو تصفيق، بل يدخلها بحثًا عن انتصار، وهذه هي النقطة الفارقة بين منتخب يشارك، ومنتخب يؤمن أنه قادر على تغيير التاريخ.

قد تكون فرنسا أقوى على الورق، وأكثر خبرة في مثل هذه الليالي، لكن كرة القدم لا تُحسم على الورق، تُحسم حين يركض اللاعب مترًا إضافيًا، وحين يتصدى الحارس لكرة مستحيلة، وحين يغلق المدافع زاوية قاتلة، وحين يملك المهاجم الجرأة ليضع اسمه في لحظة لا تُنسى.

المغرب يعرف أن الطريق إلى نصف النهائي يمر من بوابة فرنسا، وهي بوابة ثقيلة، صعبة، ومليئة بالمخاطر، لكنه يعرف أيضًا أن المجد لا يأتي من الطرق السهلة، ومن أراد أن يكون كبيرًا، عليه أن يهزم الكبار في اللحظة التي يظن فيها الجميع أن المهمة أكبر منه.

ليلة المغرب وفرنسا ليست فقط مباراة كرة قدم. إنها ليلة ذاكرة، ورد اعتبار، وحلم، وكرامة رياضية، ليلة قد يكتب فيها أسود الأطلس فصلًا جديدًا في رواية بدأت في قطر ولم تنتهِ بعد.

وقبل صافرة البداية، يبقى السؤال معلقًا فوق الملعب وفوق قلوب الملايين، هل تفعلها المغرب من جديد وتحول الثأر الهادئ إلى زلزال كروي يهز المونديال؟