«يا خبر!»
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال لقاء مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسى (الناتو) قبل انعقاد قمة للحلف فى أنقرة إنه يعتقد أن مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت، وأضاف: «لا أريد التعامل مع الإيرانيين.. أهدرنا الكثير من الوقت مع إيران ويجب علينا القيام بعملنا».. ووصف ترامب القادة الإيرانيين بأنهم «مرضى وحثالة وأشرار عنيفون»، مكررا أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
على الجانب الآخر، قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان إن بلاده تقف بثبات فى الدفاع عن حقوقها، وهددت القوات المسلحة الإيرانية، بأن أى موقع يسمح للولايات المتحدة بمهاجمة إيران سيكون هدفا مشروعا.. وكان الحرس الثورى الإيراني، قد قال الأربعاء إنه استهدف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية فى البحرين والكويت ردّاً على ضربات أمريكية، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فى منشور على إكس أنها ردّاً على الهجمات الإيرانية على ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، متوعّدة إيران بـدفع ثمن باهظ لاستهداف السفن التجارية ومهاجمتها.. وفى بيان لمقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، قال إن كل دعم يُقدم للجيش الأمريكى العدوانى من أجل انتهاك سيادة أراضى إيران الإسلامية سيكون هدفا مشروعا للقوات المسلحة.
من الواضح جدا الآن أن ثمة تصعيد فى هذه المواجهة ويبدو أيضا أنه ينسف مذكرة التفاهم نسفا ويقوض الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب فى الشرق الأوسط, كل طرف الآن يتهم الآخر بأنه ينتهك مذكرة التفاهم, وكل طرف يتوعد الآخر بالرد, وبالتوازى هناك إجراءات اتخذت من شأنها المساعدة فى التعجيل بنسف مذكرة التفاهم منها مثلا إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، إلغاء ترخيص رفعت بموجبه العقوبات النفطية المفروضة على إيران فى شكل مؤقت، واصفةً ما تقوم به طهران فى مضيق هرمز بأنه غير مقبول على الإطلاق, وعقب هذا الإعلان مباشرة ارتفع سعر النفط بأكثر من 5% فى حين أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستمنح فترة سماح حتى 17 يوليو الجارى لصفقات النفط الإيرانية التى كانت مسموحة بموجب الترخيص الملغى.. وكان الترخيص الذى أُعلن عنه فى يونيو الماضى قد سمح لإيران بإنتاج وبيع وتوريد النفط الخام ومشتقاته حتى 21 أغسطس.
الدقة تستوجب القول أن مذكرة التفاهم ولدت هشة ولا ضامن لها وأن انهيارها فى أى وقت كان أمر متوقعا، هذا غير أن بعض بنود المذكرة لم تكن واضحة ما جعلها بنود ملغومة فى أى وقت ستفتح فيه من الوارد جدا أنها ستنفجر، لاسيما البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز وكذلك البند الأساسى المتعلق بامتلاك إيران سلاح نووى ومصير اليورانيوم عالى التخصيب وبنود أخرى.
لا أستبعد أن تكون هذه المذكرة قد وقعت لمجرد تفاهمات سرية تؤجل المواجهة بعض الوقت ولكل طرف أسبابه واحتياجه للتأجيل، لكن على كل حال المواجهة ستعود ومع الأسف ستعود عسكرية فلا بديل عن الحرب لحسم هذا الصراع، و أى كلام يقال فى سياق جهود لرأب الصدع والعودة للالتزام بالمذكرة واستكمال التفاوض بين الطرفين حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائى هو كلام غير جاد أو بالأحرى كلام للإعلام، فمثلا بعد التطورات الأخيرة قالت واشنطن إن إيران طلبت عقد اجتماع فى الدوحة، وسارعت طهران بنفى هذا الكلام.
إيران تضغط بورقة مضيق هرمز بعدما شهد العالم كله تضررا بغلق المضيق فى وجه السفن التجارية منذ الأول من مارس فى حين تضغط الولايات المتحدة بفرض حصارعلى الموانئ الإيرانية, وكانت حركة الملاحة البحرية قد استؤنفت بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران فى 17 يونيو الماضي، ومع ذلك تُكرر إيران أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذى كان سائداً قبل النزاع عندما كان المرور عبر المضيق مجانياً، وتهدد طهران السفن التى قد تحاول التهرب أو الالتفاف حول المسار الوحيد الذى سمحت به والذى يمتد على طول سواحلها، بمعنى أن إيران تريد الترسيخ لواقع جديد فى المضيق ترفضه واشنطن ويتعارض مع القانون الدولى وقانون البحار وحرية الملاحة فى الممرات المائية الدولية الطبيعية وبالطبع ستستأنف الضربات بسبب غلق المضيق وستعود واشنطن لحصار الموانئ الإيرانية وسنعود إلى نقطة الصفر.
مع قرب انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة على الأراضى الإيرانية ستعود المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران لكنها هذه المرة ستكون قوية. فهى مواجهة لن تقبل القسمة على اثنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض