رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يقولون: الدين حسن الخلق، ومن زاد عليك فى الخلق زاد عليك فى الدين، وسئل نبينا الكريم- صلى الله عليه وسلم- عن أكثر ما يدخل الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: «تقوى الله وحسن الخلق»، ولخص صلى الله عليه وسلم الهدف الأسمى لرسالته فقال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». 

فديننا الحنيف هو دين مكارم الأخلاق من الصدق، والأمانة، والعدل فى الرضا والغضب مع الصديق والعدو، والوفاء بالعهود والمواثيق، والصبر عند النوائب، والعفو والصفح، وبر الوالدين، وإكرام ذى القربى واليتامى والمساكين، والإحسان إلى الجار، وشكر النعم، والإنفاق فى سبيل الله، وسائر الأخلاق والقيم النبيلة . 

وأولى ديننا الحنيف اهتمامًا كبيرًا بذوى القربى واليتامى والمساكين وإكرامهم عناية خاصة، ورتب على تلك العناية عظيم الجزاء، يقول الحق سبحانه: «فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، ويقول سبحانه: «وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا»، ويقول سبحانه: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا». 

و نهى القرآن الكريم عن ضيم اليتيم أو حبس حقه أو أكل ماله، كما نهى عن نهر المسكين أو إيذاء شعوره، فقال سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا»، و قال سبحانه: «فَأَمَّا الیَتِیمَ فَلَا تَقهَر وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنهَر»، ويقول سبحانه: «أَرَأَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين»، ويقول سبحانه: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِى جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِين مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ» . 

وخص القرآن الكريم الوالدين بمزيد من الإكرام وأنزلهم منزلة عظيمة، وحذر تحذيرًا شديدًا من عقوقهم أو حتى مجرد إيذاء مشاعرهم ولو بلفظ يفهم منهم مجرد التأفف تجاههم بأى صورة من الصور صراحةً أو ضمنًا، حيث يقول الحق سبحانه: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا». 

و أمرنا القرآن الكريم بالعدل فى الأحوال كلها: فى الصديق والعدو، والرضا والغضب، ولو على أنفسنا أو الوالدين والأقربين، يقول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ»، ويقول عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا».

ونهانا رب العزة عز وجل عن الظلم وبين لنا سوء عاقبته، فقال سبحانه: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ»، ويقول سبحانه: «وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ».

فالدين حسن الخلق، وأحب الناس إلى سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أحاسنهم أخلاقًا: قولًا وعملًا، سلوكًا وتطبيقًا.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر