ما الذي قالته المحكمة؟ الحيثيات الكاملة لإدانة أمنية سويدان في "أزمة مستشفى الشاطبي"
أودعت محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الدائرة الرابعة الابتدائية، حيثيات حكمها في القضية رقم 457 لسنة 2026 جنح اقتصادية باب شرق، والمتهمة فيها أمنية سويدان بنشر أخبار كاذبة، في القضية المعروفة إعلامياً بـ "انتهاكات مستشفى الشاطبي".
حبس الطبيبة أمنية سويدان 6 أشهر
وقالت المحكمة في حيثياتها إنه بعد الاطلاع وسماع المرافعات والمداولة قانوناً، تتحصل واقعات الدعوى فيما أسندته النيابة العامة إلى المتهمة أمنية سويدان، من أنها في يوم 15/6/2026 بدائرة قسم شرطة باب شرق بمحافظة الإسكندرية تعمدت إذاعة أخبار وبيانات كاذبة، تمثلت في إسناد وقائع غير صحيحة إلى بعض العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية، وكان من شأن ذلك تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة.
وأضافت الحيثيات أن المتهمة استخدمت الحساب الإلكتروني المنشأ عبر تطبيق "فيس بوك" والمسمى "أمنية سويدان" بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام، كما نشرت عن طريق الشبكة المعلوماتية "فيس بوك" الأخبار والبيانات الكاذبة سالفة البيان، بما حط من مكانة العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي لدى الرأي العام، وانتقص من قدرهم، وطلبت عقابها بالمواد 102 مكرر/1، 188 من قانون العقوبات، والمواد 25، 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك على النحو الثابت بأمر الإحالة، وقدمت أوراق الدعوى للمحاكمة الجنائية وتداولت الدعوى بالجلسات.
وحول شكل الدعوى، أشارت المحكمة إلى أنه لما كانت المتهمة قد مثلت بوكيل عنها محام، فمن ثم يكون الحكم الصادر في حقها حضورياً عملاً بنص المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتحصلت المحكمة موضوع الدعوى فيما أبلغ به محمود لبيب عبد الشافي فياض، مدير الشئون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، من تضرره من قيام المتهمة أمنية أحمد عبده سويدان بنشر منشورين عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تضمنا ادعاءات نسبت فيها إلى بعض القائمين على العمل بمستشفى الشاطبي الجامعي ارتكاب وقائع تمس سلامة وكرامة المريضات والمترددات على المستشفى، من بينها استعمال العنف والترهيب والاعتداء عليهن، وادعاءات بوقوع محاولات اعتداءات جنسية وهتك عرض، والإهمال في تقديم الرعاية الطبية، وغير ذلك من الوقائع التي من شأنها المساس بسمعة المستشفى وإثارة الرأي العام ضدها.
وبينت الحيثيات أنه إذ باشرت النيابة العامة التحقيقات، وبسؤال الشاكي محمود لبيب مدير الشئون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، قرر بمضمون ما جاء ببلاغه، وأضاف أن المنشورين ألحقا ضرراً بالغاً بسمعة المرفق الذي يمثله، لما تضمنه من وقائع وادعاءات تمس إدارة المستشفى والعاملين به، وتؤثر على ثقة المواطنين في الخدمات الطبية المقدمة بها.
وتابعت المحكمة أنه إذ تداولت الدعوى بالجلسات، مثلت فيها المتهمة بوكيل عنها محام، كما مثل الشاكي بوكيل عنه بصفته وكيلاً عن رئيس جامعة الإسكندرية، وادعى مدنياً قبل المتهمة بمبلغ خمسين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وأعلنها بذلك في مواجهتها.
ودفع وكيل المتهمة ببطلان القبض والتفتيش وبطلان استجواب المتهمة بمعرفة مأمور الضبط القضائي، وانتفاء أركان جريمة نشر الأخبار والبيانات الكاذبة، وطلب وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في البلاغات الأخرى المتعلقة بذات الواقعة، وقصور التحقيقات لقيامها على إكراه معنوي، وعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وبعدم دستورية المادتين 25، 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات، وبأن المتهمة ليست مديرة للموقع الإلكتروني محل الاتهام، وببطلان التقرير الفني لعدم توافر الشروط القانونية، والتمس في ختام مرافعته عدم توقيع عقوبة سالبة للحرية باعتبار الواقعة من جرائم النشر.
وردت المحكمة على الدفوع قائلة إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبطلان استجواب المتهمة بمعرفة مأمور الضبط القضائي، وما تساند إليه الدفاع من قصور التحقيقات لقيامها على إكراه معنوي، فلما كان الثابت أن الركن المادي للجريمة محل الدعوى يقع بمجرد نشر المحتوى عبر شبكة المعلومات الدولية، وكانت المحكمة لم تعول في قضائها على أي من إجراءات القبض أو التفتيش، ولم تستند إلى دليل مستمد منهما، وإنما أقامت عقيدتها على ما اطمأنت إليه من أقوال الشاكي وتقرير الفحص الفني، وشهادة مجري التحريات، وإقرار المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، كما خلت الأوراق من ثمة دليل يؤيد ما أثاره الدفاع من وقوع إكراه معنوي، وجاء هذا القول مرسلاً بغير سند من الأوراق، فإن هذين الدفعين يكونان قد جاءا على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، وتلتفت عنهما المحكمة.
وعن الدفع ببطلان التقرير الفني لعدم توافر الشروط القانونية فيه، قالت المحكمة إنه لما كان الثابت أن المتهمة قد أقرت بتحقيقات النيابة العامة بملكية الحساب الإلكتروني محل الفحص ونشرها المنشورين محل الاتهام من خلاله، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة التقرير الفني وما انتهى إليه، وأقامت عقيدتها على الأدلة المتساندة في الدعوى، وفي مقدمتها إقرار المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، واتخذت من التقرير الفني مع سائر الأدلة المطروحة بالأوراق سنداً لتكوين عقيدتها، بما يضحى معه هذا الدفع غير منتج في الدعوى، وتلتفت عنه المحكمة.
وعن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، أوضحت المحكمة أنه لما كان الثابت أن البلاغ في حقيقته ما هو إلا وسيلة للإخبار عن نبأ الجريمة، ولا يشترط في مقدمه أن تكون له صفة معينة أو مصلحة خاصة، وكان الشاكي قد تقدم بالبلاغ بصفته وكيلاً عن مدير مستشفى الشاطبي الجامعي ثم بصفته وكيلاً عن رئيس جامعة الإسكندرية، وكانت المستشفى من المستشفيات الجامعية التابعة لجامعة الإسكندرية، وكلاهما يمثل الجهة القائمة على إدارتها، ومن ثم يكون هذا الدفع قد جاء على غير سند صحيح من القانون، وتلتفت عنه المحكمة.
وعن الدفع بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في البلاغات الأخرى المتعلقة بذات الواقعة، قالت المحكمة إن البلاغات سالفة البيان لا تعدو أن تكون محض إجراءات لم تصل إلى مرتبة الدعوى التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الماثلة، وكان وقف الدعوى تعليقاً لا يكون إلا إذا كان الفصل فيها يتوقف على الفصل في دعوى أخرى، وكانت عناصر الدعوى وأدلتها قد اكتملت وأصبحت صالحة للفصل فيها، فإن هذا الدفع يكون قد جاء على غير سند صحيح من القانون، وتلتفت عنه المحكمة.
واختتمت المحكمة حيثياتها بالإشارة إلى أنه عن باقي الدفوع المثارة من الدفاع، فلما كان المقرر في قضاء محكمة النقض أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها، وأن اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة بالرد على كل قول يبديه أو حجة يثيرها، إذ إن الرد يستفاد دلالة من الحكم بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها "الطعن رقم 25784 لسنة 63 ق - جلسة 1995/10/15".
وقضت المحكمة حضورياً بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وتغريمها مبلغ عشرين ألف جنيه، وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً، وألزمتها المصروفات الجنائية. ثانياً: ببراءة المتهمة من الاتهام الثاني المسند إليها. ثالثاً: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض