رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طوابير الانتظار تُرهق أهالي طور سيناء

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في ظل توجه الدولة نحو تطوير الخدمات الحكومية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتيسير الإجراءات أمام المواطنين، لا تزال بعض المصالح الحكومية تشهد شكاوى متكررة تعكس فجوة بين ما تستهدفه الدولة وما يواجهه المواطن على أرض الواقع. 

 

ويأتي مكتب الشهر العقاري بمدينة طور سيناء، بمحافظة جنوب سيناء، ضمن أبرز النماذج التي أثارت استياء عدد من المترددين عليه.

ووفقًا لشهادات عدد من المواطنين، فإن المكتب يعمل داخل مساحة محدودة تضم عددًا كبيرًا من الموظفين، وسط بيئة عمل غير ملائمة، مع شكاوى من عدم تشغيل أجهزة التكييف، في الوقت الذي ينتظر فيه عشرات المواطنين خارج المبنى لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي.

 

ولا تقتصر الشكاوى على ضيق المكان أو طول فترة الانتظار، بل تمتد – بحسب روايات المترددين – إلى آلية تنظيم الدور، حيث يؤكد بعض المواطنين أن أصحاب العلاقات أو المعارف يحصلون على الخدمة قبل غيرهم، بينما يضطر المواطن العادي إلى الانتظار لأربع أو خمس ساعات، وربما أكثر، رغم حضوره منذ الساعات الأولى من الصباح.

 

كما أشار عدد من المترددين إلى أنهم واجهوا صعوبات بعد اعتراضهم على ما اعتبروه تجاوزًا في ترتيب الأدوار أو تمييزًا في تقديم الخدمة، مؤكدين أن اعتراضهم أدى – بحسب روايتهم – إلى تأخير إنهاء معاملاتهم، وهو ما أثار لديهم شعورًا بعدم المساواة في الحصول على الخدمة.

 

وإذا ثبتت صحة هذه الوقائع، فإنها تمثل مخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، كما تتعارض مع توجهات الدولة التي تؤكد باستمرار أن تحسين جودة الخدمات الحكومية وصون كرامة المواطن يمثلان أولوية أساسية.

 

فالموظف العام دوره الأساسي هو تقديم الخدمة للمواطنين بكفاءة واحترام وشفافية، وليس ممارسة أي شكل من أشكال التمييز أو المحاباة، كما أن المواطن الذي يتوجه إلى مصلحة حكومية لإنهاء إجراء رسمي لا يطلب أكثر من حقه في الحصول على خدمة منظمة وعادلة وفي وقت مناسب.

 

ويعبر عدد من المواطنين أيضًا عن تخوفهم من أن الشكاوى المقدمة لا تسفر عن تغيير ملموس، الأمر الذي ينعكس سلبًا على مستوى الثقة في آليات تلقي الشكاوى والاستجابة لها.

 

وانطلاقًا من ذلك، يناشد المواطنون السيد وزير العدل، ورئيس مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، و محافظ جنوب سيناء، سرعة التحقق من هذه الشكاوى من خلال متابعة ميدانية، والاستماع إلى المواطنين، ومراجعة آليات تنظيم العمل داخل المكتب، بما يضمن تطبيق نظام واضح وعادل لتنظيم الأدوار، ومنع أي صور للمجاملة أو التمييز، إلى جانب توفير مكان انتظار مناسب وتشغيل وسائل التهوية والتكييف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، بما يحفظ كرامة جميع المترددين، ولا سيما كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

 

ويبقى التساؤل المطروح: هل تشهد هذه الشكاوى استجابة سريعة من الجهات المعنية بما يضمن تحسين مستوى الخدمة، أم تستمر معاناة المواطنين في الحصول على خدمة تُعد حقًا أصيلًا وليست امتيازًا؟