صواريخ
مباريات كأس العالم، باتت الحدث الأهم على كوكب المعمورة وجذبت متابعة وأنظار الملايين فى شتى الدول، وتحولت بقوة الجماهير إلى أحد أسلحة القوة الناعمة بسبب تأثيرها الشعبى الجارف، ولا شك أن المنتخب المصرى قد حقق مفاجآت سارة فى هذا المونديال وأسعد ملايين المصريين والعرب بأدائه الرائع فنيًا وسلوكيًا وحماس لاعبيه ومديرهم الفنى وإصرارهم على الوصول لأبعد نقطة فى هذا الحدث العالمى، وإذا كان المنتخب قد حقق على المستوى الرياضى قفزات غير مسبوقة تسببت فى انفجار فرحة هستيرية غير مسبوقة، إلا أنها تركت دلالات أكثر عمقًا وأهمية يجب التوقف عندها والبناء عليها، ربما أهمها أن هذا الشعب فى حاجة إلى مشروع وطنى يلتف حوله ويدعمه ويحقق من خلاله النجاح الذى يفخر به أمام الأمم.. أيضًا تأتى الفرحة العربية الجارفة بالمنتخب المصرى- تحديدًا- كاشفة عن عمق الحب والتلاحم الشعبى لأمة خلقت على قلب رجل واحد ومهما حاولت السياسة والساسة إفساد هذه العلاقة تبقى مصر راسخة فى قلوب الجميع.
كرة القدم لم تعد لعبة، وإنما أصبحت صناعة واقتصاد وسياسة وبلغ حجم الاستثمار فى هذا المجال حوالى ثلاثة تريليونات دولار، وباتت كثير من الدول تستخدم الرياضة والرياضيين فى تحقيق أهدافها، ومصر تمتلك عناصر النجاح فى هذا المجال نظرًا لامتلاكها ثروة بشرية هائلة، تضم مئات وآلاف المواهب المدفونة بسبب التجاهل والبيروقراطية والنظم الإدارية الفاشلة وعجز مراكز الشباب وغيرها من المؤسسات بالقيام بدورها، وربما يكون حال الدورى المصرى فى حد ذاته كاشفًا عن إدارة هذه اللعبة والتدخل فى شئونها، وليس أدل على ذلك من غياب الجماهير المصرية عن الملاعب حتى الآن، رغم أنها أحد أهم عناصر نجاح هذه اللعبة وتوهجها وتطورها وإنتاج منتخب وطنى أكثر قوة وتطور على المستوى القارى والعالمى، وأمامنا نماذج استطاعت تحقيق قفزات عالمية هائلة فى سنوات قليلة وعلى رأسها دولة المغرب الشقيقة التى استطاعت أن تؤسس لمنظومة كروية متكاملة أنتجت مئات اللاعبين المحترفين فى دوريات أوروبا والعالم، والأهم أنها شكلت قوام المنتخبات المغربية فى شتى الأعمار وعلى رأسها المنتخب الأول الذى يبدع فى كأس العالم، ويفخر به المغرب والأمة العربية.
يجب البناء على النجاح الذى حققه المنتخب المصرى من خلال مشروع متكامل على غرار المشروع المغربى، وفى اعتقادى أن أفضل العناصر لهذا المشروع هو النجم محمد صلاح الذى نقل الكرة المصرية إلى العالمية، وأضاف للقوة الناعمة المصرية كثيرًا وأصبح نموذجًا وقدوة لملايين الشباب فى مصر وخارجها، ولم يحصل حتى الآن على التقدير والتكريم المستحق من مصر الرسمية، رغم كل ما حققه من نجاحات يتغنى بها العالم وأضافت لاسم مصر، كما أنه بحكم تجربته التى عاشها على شتى المستويات فى هذا المجال، لديه القدرة على اكتشاف المواهب وإعدادهم وتأهيلهم بأحدث الوسائل والدفع بهم إلى الدوريات العالمية الكبرى ليكونوا ذخيرة لمنتخبات مصرية قادرة على المنافسة وحصد البطولات القارية والعالمية، ونجومًا ساطعة فى استكمال مسيرة محمد صلاح لإسعاد الشعب المصرى والشعوب العربية التى تفرح لكل نجاح مصرى.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض