رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

يبدو أن المحلل السياسى الإماراتى الدكتور عبدالخالق عبدالله يصر على أن يبقى ملء السمع والبصر حتى لا تغيب عنه الأضواء، فتجده لا يترك هفوة هنا أو هناك تتعلق بما يمكن وصفه بحدود التأثير لدول المنطقة تمر من دون أن يعلق عليها. الرجل يرى أن أدوار الزعامة اختلفت بنحو مائة وثمانين درجة وأن أى حديث عن دور للدول الرئيسية فى المنطقة بمنطق التاريخ والجغرافيا قد انتهى وأن مقدرات هذه الزعامة قد انتقلت لآخرين.

باختصار يريد عبدالخالق أن يقول إن مصر انتهى دورها وأنها أصبحت مجرد دولة عادية من دول الإقليم. والمشكلة أنه كان يشير إلى أن هذا الدور انتقل للخليج فكان يخيّل إليك أنه يلمح إلى تولى السعودية مثل هذا الدور، غير أنه فى رده على الحوار الذى أُجرى مع عمرو موسى منذ أيام يقدم عبدالخالق طرحا مغايرا حيث يقول إنه مع التقدير لدور مصر والسعودية فإن قيادة الأمة حاليا خليجية حتى إشعار آخر.

الملاحظ أن كلام عمرو موسى ورد «عبدالخالق» كان بالغ الدبلوماسية والتهذب والحرص على إظهار الاحترام للآخر، وهو كذلك لأن أحيانا الصراحة والخروج عن هذه الدبلوماسية قد يكون مزعجا ومؤلما، وهو النهج ذاته الذى سنتبعه فى هذه السطور استمرارا لذات الروح التى يعكسها الطرفان.

لكن ذلك لا يمنعنا من التساؤل عما يقصده عبدالخالق عبدالله، فإذا استبعد مصر واعتبرنا أن ذلك مكنون فكره منذ سنوات، فما دلالة استبعاد السعودية، وما هو الخليج بدون السعودية؟ ليس فى كلامنا أى روح شوفينية تتعلق بمصر أو حتى دفاع عن السعودية أو تسويق لمواقفها فذلك أبعد ما يكون عن هدفنا لكن الأمر يتعلق بمناقشة أو حتى محاولة استجلاء لعملية واضحة لزرع وهم ونقله من عقل محلل سياسى إلى الفضاء العربى الشامل وتلك أزمة ومأساة.. وكارثة لو انسقنا وراء المبالغة.

وإذا سرنا وراء «مثل جحا»، فإننا بذات المنطق نقول عِدّ دولك -دول الخليج- يا عبدالخالق فسيكون رده معروفا لأنه ليست هناك دول خفية! وأدوار هذه الدول مع كل التقدير لها سواء اختلفنا مع سياساتها أو اتفقنا، فيما يتعلق بحدود التأثير التى يريد عبدالخالق أن يرفع رايتها معروفة. وإذا كان عبدالخالق يتحدث عن دولة بعينها ويخجل من أن يقول اسمها، فإننا سنساير خجله، ونتحدث فى العموم، حتى لا يتم جرح مشاعر أحد، ونتخذ من مثال الحرب الأمريكية الإسرائيلية خلال الشهور الماضية مجالا للتحقق من الفرضية التى يطرحها عبدالخالق. السؤال باعتبار أن تلك الحرب مثلت أزمة عالمية ألقت بتأثيرها على النظام الإقليمى وامتدت إلى النظام الدولى: أين أدوار الزعامة التى تعكس اللحظة الخليجية من منظور عبدالخالق مقارنة باللحظة المصرية أو اللحظة السعودية؟!

طبعا، بمنطق التأدب والتهذب مع الأشقاء فى دول الخليج، ليس من المفترض تحميل هذه الدول أكثر من طاقتها فى معركة لم يكن لها فيها ناقة ولا جمل، ولكن أيضا فإن الرد يجب أن يكون التأكيد على أن التواضع فى مثل هذه الحالات قد يكون فضيلة!

مؤدى الكلام أن عبدالخالق لا ينبغى له أن ينبرى فى كل مرة يجرى فيها الحديث عن الأدوار السياسية لدول المنطقة لمحاولة جرنا إلى معركة وهمية، منطقها وفكرتها ليست قائمة سوى فى خياله هو وربما لا تؤمن بها قيادات الدولة أو الدول التى يتصور أنه يتحدث بلسانها! ولذلك لا نملك سوى أن نقول له: إهْدا يا دكتور عبدالخالق!

 

 

[email protected]