رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

وقت كتابة هذا المقال، لم تكن نتيجة مباراة مصر والأرجنتين محسومة بعد، وكان الشيء الوحيد المحسوم هو الدعاء بفوز المنتخب «علشان خاطر فرحة الشعب المصرى الطيب»، كما يصرح دائمًا مدرب المنتخب واللاعبين بعد كل مباراة: «فرحة الناس هى أمنيتهم الوحيدة..» وكأننا نلعب ليفرح الشعب بما حققه فى حياته كلها، ولا نلعب لمجرد فرحة الفوز فى مباراة واحدة!

وطبعًا يستحق الناس الفرحة، ولكن هناك إحساس عام أن الشعب المصرى يحتاج إلى «فرحة» وكأن حياته كلها «حزن»، والكل خائف من الهزيمة فى مباراة كرة قدم وكأن مصير الشعب كله مرتبط بمصير هذه المباراة، مع إن أقوى الفرق وأفضلها فى العالم خسرت وخرجت من كأس العالم ولم تنهر دولهم!

والعجيب إننا نعيش حالة رعب مع كل مباراة خوفًا من الهزيمة، كما لو أن الهزيمة إعلان رسمى عالمى بأننا دولة فاشلة.. ودائمًا لدينا إحساس دفين وعميق بالهزيمة وليس بالفوز، ولذلك تكون الفرحة عارمة بشكل جنونى عندما يتحقق الفوز فى أى مباراة.. وأعتقد أن سبب ذلك هو حاجة الشعب دائمًا إلى «إنجاز» حقيقى يلمسه ويشعر به ويراه يتحقق أمامه، وكأنه يعيش فى «فشل» وراء «فشل» باستمرار.. وكذلك هناك إحساس نفسى عام بالانكسار والهزيمة وإننا نحتاج إلى نصر ما حتى يصلب الشعب طوله ويرفع رأسه بين الأمم ويستعيد مكانته المفقودة التى يستحقها، والتى يشعر إنه خسرها ليس بسبب ضعف قدراته، ولكن لضعف إدارته!

وهى ظاهرة تحتاج إلى رصد وتحليل علمى لهذا الشعور العام بالإحباط أو الفرح الزائد عن الحد، فى أحداث لا تستحق كل هذا الإحباط أو كل هذا الفرح.. صحيح الفوز فى مباراة دولية وفى مونديال كأس العالم شيء عظيم ويستحق الفخر، ولكن الخسارة لا تعنى هزيمة الدولة ولا انكسار شعبها.. ففى النهاية هى خسارة فريق كرة قدم!

وأعتقد أن المشاعر والإحاسيس الزائدة عن الحد لدى الشعب المصرى بدأت مع يوليو 1952، فقد كانت فرحة الانتصار فى حرب العدوان الثلاثى عام 1956 زائدة عن الحد، فكان حزن الهزيمة فى يونيو 1967 زائد عن الحد أيضًا!

وهذا لا يعنى أن الناس لا يجب أن تشعر بالفرح أو الحزن عند مكسب أو خسارة فريقها الكروى، ولكن فى حدود.. لأن الفوز فى مباراة كرة القدم لا يعتبر انتصارًا حربيًا، ولا إنجازًا علميًا، ولا يعنى تحقيق إنجاز عظيم فى التنمية ولا يعكس مستوى أعلى فى معيشة الناس ولا حتى الخلاص من الديون... إلا إذا كانت الحكومة تريد أن تنسى الناس كل ذلك، وفى المقابل الناس تريد نسيان خيبة أملها فى الحكومة لعدم تحقيقها كل ذلك!

[email protected]