أكياس الدم بالإسكندرية.. رحلة بين الحياة والموت
في الوقت الذي يفترض أن ينشغل فيه ذوو المرضى بالدعاء لشفاء أحبائهم، يجد كثير منهم أنفسهم يخوضون معركة أخرى أكثر قسوة، عنوانها البحث عن كيس دم قد يكون الفارق بين الحياة والموت. ساعات طويلة يقضيها الأهالي في التنقل بين المستشفيات وبنوك الدم، بينما تزداد حالة المريض سوءًا مع مرور الوقت، لتتحول رحلة العلاج إلى سباق مرير مع الزمن.
وتزداد الأزمة تعقيدًا عندما تكون الفصيلة المطلوبة من الفصائل النادرة، إذ يضطر الأهالي إلى إطلاق استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، أو الاستعانة بالأصدقاء والمعارف، بل واللجوء أحيانًا إلى وسائل غير رسمية للوصول إلى أشخاص يدّعون قدرتهم على توفير أكياس الدم بصورة عاجلة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعيشها الأسر في اللحظات الحرجة.
ورصدت «الوفد» حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين بسبب صعوبة الحصول على أكياس الدم، مؤكدين أن رحلة البحث أصبحت عبئًا نفسيًا وماديًا يضاف إلى معاناة المرض، مطالبين بتوفير مخزون استراتيجي من الدم داخل المستشفيات، وزيادة حملات التبرع، خاصة للفصائل النادرة.
قال محمد السيد، موظف، إن والدته ترقد داخل مستشفى الميري وتحتاج بصورة عاجلة إلى أكياس دم من فصيلة O، وهي من الفصائل التي يصعب توفيرها، موضحًا أن الأسرة فوجئت بعدم توافر الأكياس داخل المستشفى رغم إحضار متبرعين.
وأضاف: بدأنا رحلة البحث بين المستشفيات وبنوك الدم، لكن الجميع كان يشترط وجود متبرع قبل صرف أي كيس دم، بينما حالة والدتي لا تحتمل الانتظار. والأسوأ أن أسعار أكياس الدم أصبحت مرتفعة، فضلًا عن المستلزمات الطبية التي نتحمل تكلفتها رغم وجودها داخل مستشفى حكومى، مؤكداً أن هذه الظروف تضاعف الأعباء على الأسر، مطالبًا بزيادة أرصدة بنوك الدم، وتنظيم حملات تبرع دورية، خاصة للفصائل النادرة.
وقال عمرو إبراهيم، عامل، إن والده احتاج إلى نقل دم بشكل عاجل، إلا أن الأسرة ظلت لساعات تبحث عن الكمية المطلوبة، قبل أن تضطر إلى نشر استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والاستعانة بالأصدقاء حتى تمكنت من توفير الأكياس اللازمة، لافتاً إلى أن كثيرًا من الأسر تواجه المعاناة نفسها، حيث تضطر للتنقل بين المستشفيات وبنوك الدم، بينما تكون حياة المريض معلقة بسرعة توفير الدم.
وتشير نسمة على، ربة منزل، إلى أن أسرتها تعيش مأساة حقيقية منذ احتجاز والدها داخل مستشفى الميرى، بعد أن طلب الأطباء توفير أكياس دم بصورة عاجلة، مضيفة أن المستشفى يطالب الأسرة بإحضار أكياس الدم، بينما يرفض بنك الدم صرفها دون وجود متبرعين، ثم يطلب منهم العودة إلى المستشفى لأنها الجهة المحجوز بها المريض، وهو ما يضع الأسرة في دائرة مغلقة من الانتظار والبحث عن متبرعين.
وطالبت بتدخل عاجل من الجهات المختصة لوضع حد لهذه المعاناة، حتى لا يصبح المرضى ضحايا لنقص أكياس الدم.
وقال الدكتور عبد الفتاح أحمد، رئيس قسم النساء والتوليد، إن انخفاض أعداد المتبرعين يؤثر بصورة مباشرة على توافر أكياس الدم، خاصة الفصائل النادرة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام المستشفيات، مشيراً إلى أن مرضى الأورام والثلاسيميا والفشل الكلوى، إلى جانب ضحايا الحوادث والحالات التي تخضع لجراحات كبرى، يعتمدون بصورة أساسية على وجود مخزون كافٍ من الدم، مشيرًا إلى أن انخفاض المخزون قد يؤدي إلى تأجيل بعض العمليات غير الطارئة أو زيادة معاناة الأسر في البحث عن متبرعين.
وأكد أن الحل الحقيقي يتمثل في نشر ثقافة التبرع الطوعي المنتظم طوال العام، وليس فقط خلال الأزمات، بما يضمن وجود مخزون آمن واستراتيجي يلبي احتياجات المرضى، موضحاً أن الدولة مطالبة أيضًا بالتوسع في إنشاء مصانع لإنتاج بدائل الدم والبلازما، مع تبسيط إجراءات إنشاء مراكز دم خاصة تخضع لرقابة صارمة، بما يسهم في سد العجز وتوفير احتياجات المواطنين.
وأكد أحمد سلامة، منسق حقوق الإنسان، أن معاناة المرضى في الحصول على أكياس الدم تمثل قضية إنسانية وحقًا أصيلًا من حقوق المرضى، يستوجب تدخلًا سريعًا من الجهات المعنية، لافتاً إلى أن اضطرار الأسر للتنقل بين المستشفيات وإطلاق الاستغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعكس وجود ضغوط كبيرة على منظومة توفير الدم، مطالبًا بدعم بنوك الدم، وتطوير منظومة التوزيع، وزيادة حملات التبرع الطوعي بمشاركة مؤسسات المجتمع المدنى.
وأكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أهمية نشر ثقافة التبرع التطوعي المنتظم، وتشجيع المواطنين على المشاركة في هذه المبادرة الإنسانية التي تسهم في إنقاذ حياة المرضى والمصابين، ودعم أرصدة الدم بالمستشفيات وبنوك الدم.
وأشار إلى أن التبرع بالدم يعكس قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية، مؤكدًا أن المحافظة تدعم جميع المبادرات الصحية التي تعزز الأمن الصحى، وتسعى إلى توفير مخزون آمن من الدم يلبي احتياجات المرضى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض