رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الشرع» فى حرج إرهابى بسبب «أصدقاء الأمس»

سياسيون سوريون لـ«الوفد»: عمل منظم يحمل أبعادًا استخباراتية

بوابة الوفد الإلكترونية

ألقت التفجيرات التى شهدتها دمشق خلال الساعات الماضية بظلالها على الزيارة التاريخية التى يجريها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى سوريا، بعدما هزت انفجارات العاصمة بالتزامن مع الزيارة، فى تطور جاء بعد أيام من تفجير استهدف مقهى فى حى الحجاز وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وإعلان السلطات إحباط محاولة هجوم أخرى. وأعادت هذه الأحداث إلى الواجهة التساؤلات بشأن هشاشة الوضع الأمنى فى سوريا، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة التهديدات المتصاعدة، وانعكاس ذلك على جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار واستكمال مسار الانفتاح الإقليمى والدولى.

ومن جانبه قال الدكتور رامى الخليفة العلى، الباحث السورى فى تصريحه لـ«الوفد» بالتأكيد ليست هذه حوادث متفرقة، ولا شك أن هناك عملا أمنيا وسياسيا يقف وراء هذه التفجيرات. والخلايا المتطرفة مصطلح واسع قد يشمل ميليشيات كردية تتبع الأسلوب نفسه، لا سيما الميليشيات التابعة لحزب العمال الكردستانى، الذى تعرض لخسارة كبيرة مع الإدارة السورية الحالية. كما يمكن الحديث عن بقايا النظام وفلوله، الذين ما زالت لديهم أوراق أمنية واستخباراتية على الأرض، فى ظل وجود قادة أجهزة استخبارات سابقين ما زالوا خارج سيطرة الحكومة. كذلك تظل التنظيمات الإرهابية والراديكالية، وعلى رأسها تنظيم داعش، ضمن الاحتمالات، خاصة أنه يعلن حربا ضد الإدارة الجديدة.

وأضاف «العلى»: «كل هذه السيناريوهات واردة، لكن هناك ميزتين أساسيتين تميزان التفجيرات الأخيرة. الأولى أن البصمات لا تبدو بصمات تنظيم داعش، لعدم وجود انتحاريين، وكذلك لأن أهداف التنظيم السياسية عندما يوجه رسائل لا تأتى بهذه الصيغة. أما التفجيرات الأخيرة فكانت تحمل أهدافا سياسية واضحة، وجاءت قبيل زيارة الرئيس الفرنسى وأثناءها، بما يوصل رسالة مفادها أن الوضع فى سوريا غير آمن، وأن فرنسا تتعجل بناء علاقات اقتصادية مع الإدارة الحالية». 

وأوضح الباحث السورى أن الهدف السياسى يدفع للاعتقاد أن جهات سياسية تقف خلف التفجيرات، وليس بالضرورة تنظيم داعش، مع عدم وجود ما ينفى بشكل قاطع احتمال مسئوليته عنها. وبإجابة مباشرة، فهى ليست حوادث متفرقة، وإنما نشاط منظم يحمل أبعادا سياسية وأمنية واستخباراتية.

وأكد أن ما يحدث يمثل عراقيل أمام الانفتاح السورى ومعالجة الأزمات التى تعانى منها البلاد، كما أن الإدارة السورية تواجه خصوما متعددين فى الداخل والخارج. لكن فى المقابل هناك دعم داخلى وتأييد من شرائح واسعة من المجتمع السورى للإدارة الحالية، إلى جانب دعم إقليمى من دول الخليج وتركيا، ودعم دولى تجسد فى زيارة الرئيس الفرنسى ماكرون، إضافة إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأمريكى دونالد ترامب. لذلك يمكن القول إن هذه التطورات قد تؤخر عملية الانفتاح وإعادة البناء، لكنها لن تلغيها، ولن تمنع سوريا من تجاوز المرحلة السابقة والعودة للعب دورها المهم فى الإقليم.

فيما أكد يعرب خيربك المحلل السياسى السورى أنه فى الوقت المفترض أن تشكل زيارة ماكرون فرصة لتعزيز الانفتاح وإرسال رسائل طمأنة بشأن قدرة الحكومة على ضبط الأوضاع، جاءت نتائج الزيارة عكسية تماما، حيث نشرت قدرا من الخوف وأضعفت الثقة بقدرة الحكومة على فرض الأمن، خاصة أن أحد التفجيرين وقع فى مكان قريب جدا من مقر إقامته، وقبل خمس دقائق فقط من مغادرته. 

وما يزيد من خطورة المشهد أن هذه التفجيرات جاءت بعد أسبوع حافل بالأحداث الأمنية، إذ شهدت منطقة القصر العدلى فى الحميدية تفجيرا أوقع عشرات الضحايا، كما وقع هجوم على حاجز كشكول فى ريف دمشق بإلقاء قنابل، ما أدى إلى سقوط ضحايا من عناصر الأمن، إضافة إلى اشتباكات على طريق حمص دمشق تخللتها عمليات إحراق لشاحنات نفطية بين مجموعات أمنية وأخرى قيل إنها تابعة للحكومة السورية أو للأمن العام نفسه.

كما تزامن ذلك مع تداول معلومات عن وفاة 35 من قيادات الجيش السورى الحالى خلال أشهر قليلة، فى حوادث قيل إنها ناجمة عن جلطات قلبية أو حوادث غامضة. كل ذلك يشير إلى احتمال وجود اقتتال داخلى أكثر من كونه تهديدا خارجيا، لأن الوصول إلى هذه المعلومات وهذه المواقع فى وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية فى أعلى درجات الاستنفار، بسبب وجود رئيس دولة، يعكس وجود اختراقات داخلية بحسب خيربك.

وأضاف المحلل السورى: لا يمكن استبعاد أن تكون هذه الأحداث جزءا من ضغوط إسرائيلية، خاصة أنها تتزامن مع تطورات كبيرة فى درعا والمنطقة الجنوبية، ومع تهديدات متكررة، وربما تحمل أيضا رسائل موجهة إلى تركيا من الجانب الإسرائيلى.

وتابع: هذه الأحداث أضعفت الثقة ليس فقط لدى السوريين، وإنما أيضا على المستوى الدولى، وستكون لها آثار سلبية واسعة، كما أنها تمثل ضربة لكل ما كان السوريون يعولون عليه من استقرار.