رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مدى تأثير التخدير على صحة الوضوء

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن المقرَّر شرعًا أنَّ مِن نواقض الوضوء زوال العقل وذهاب الإدراك على أيِّ وجه كان، وسواء كان بإغماءٍ أو جنونٍ أو ما شابههما في ارتفاع الإدرَاك وزوال الحسِّ عن الإنسان.

مدى تأثير التخدير على الوضوء

وأوضحت الإفتاء أنَّ التخدير الكلِّي العام هو الذي يَفقِد فيه المريض كامل الشعور بجسده وأعضائه- ناقضٌ للوضوء؛ لأنَّه مزيلٌ للعقل.

وأضافت أنَّ التخدير النِّصفي المسمى بـ"التخدير القَطَنِي" الذي يَفقِد فيه المريضُ الشعورَ والتحكمَ في نصفه السفلي فإنه وإن لم يكن يصحبه زوال عقلٍ إلا أنَّه يزول معه التَّحكم والشعور الكامل بالأعضاء مِن السُّرَّة إلى أسفل الجسد مما يشتمل على السبيلين، ومعلومٌ أن ما يخرج منهما ناقض للوضوء، فكان فقدُ التحكم فيهما مظنةَ خروج الناقض منهما.

قال العلامة ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد" (1/ 40، ط. دار الحديث): [اتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء مِن البول والغائط والرِّيح] اهـ.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن زوال العقل أو النوم عند من يعتبره ناقضًا للوضوء إنما جُعِلَ ناقضًا لأنه مظنة خروج شيءٍ مِن السبيلين مِن غير شعورٍ أو تحكُّم، والتخدير النصفي -الوارد في السؤال- يفوق أثره ما يحصل بالنَّوم مِن زوال القدرة على ضبط الأعضاء وما يخرج منها، فالنائم يحرِّك أعضاءه وينتبه لقضاء حاجته، ويشعر بمسِّ القرصة ونحو ذلك، بخلاف المريض حال التخدير النِّصفي؛ إذ لا يشعر بشيءٍ مِن ذلك في نصفه السفلي ولا يقدر على حراكه.

فعن معاوية رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ العَينَينِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَينَانِ استُطلِقَ الوِكَاءُ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، وأحمد واللفظ له، وأبو يعلي في "المسند"، والبيهقي.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيسَ عَلَى مَن نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضطَجِعَ، فَإِنَّهُ إِذَا اضطَجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُهُ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، وأحمد واللفظ له، والترمذي.


قال العلامة المناوي في "فيض القدير" (4/ 398، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [المعنى: أنَّ الإنسان إذا تيقَّظ أمسك ما في بطنه، فإذا نام زال اختيارُه واسترخَت مفاصِلُهُ، فلَعَلَّهُ يخرج منها ما ينقض طُهرَهُ، وذلك إشارة إلى أنَّ نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يُزِيل العقل ليس لأنفسها، بل لأنها مظنَّة خروج ما يُنتَقَضُ الطهر به] اهـ.

وقال العلامة الشرنبلالي في "مراقي الفلاح" (ص: 39، ط. المكتبة العصرية) معلِّقًا على الحديث: [فيه: التنبيه على أنَّ الناقض ليس النَّوم؛ لأنه ليس حدثًا، وإنَّما ما لا يخلو النَّائم عنه، فأُقيمَ السببُ الظاهرُ مقامَه] اهـ. وهو ما أفاد أنَّ كلَّ ما أدى إلى فقد القدرة على التحكم بما يخرج من السبيلين يقوم مقام حصول الخروج بالفعل، مِن باب إقامة المسبِّب مقام السبَب؛ لأنه لا يخلو فقدُ القدرة على الإمساك والتحكم مِن خروج ما ينقض الوضوء مِن السبيلين أو أحدهما.