رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


في خضم البحث عن المعنى، يجد الإنسان نفسه أمام تساؤل وجودي عميق يلامس جوهره، "لماذا أنا هنا؟"، لكنه كثيرًا ما يُقابل بإجابة باردة وخالية من الدفء "لا شيء… أنت مجرد صدفة كيميائية، نتاج عابر لتطور أعمى، وفقاعة زمنية سرعان ما تتلاشى، هذه الإجابة لا تقف عند حدود الكلمات، بل تتسلل كسمٍّ روحي إلى الداخل، فتولد حالة من القلق الوجودي الدائم، وتشعر الإنسان بأنه غريب في هذا الكون، وحيد في مواجهة العدم، معلق بين السماء والأرض، بلا جذور راسخة، ولا غاية واضحة، ولا مصير يُطمئن إليه.


"الكون كله آيات دالة على الصانع" ... الإمام ابن القيم
الإسلام يأتي كصاعقةٍ تهز أركان العبثية، وتحسم السؤال بآية واحدة تسقط كل الفلسفات الأرضية، "وما خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ"، وهذا يؤكد إنك لست خطأً في المعادلة، ولا زائداً في الوجود، ولا عابراً بلا أثر، نحن لسنا نتاج مصادفة عمياء، ولا حطام انفجار كوني عابر، ولا ثمرة عبثية لتفاعلات كيميائية صماء، نحن مخلوقون بحق، ومُقادون بحكمة، ومُصنعون على قصد.

صرخة واحدة تحمل تاريخ البشرية:
العجيب أن هذا اليقين لا يحتاج إلى معادلات معقدة لإثباته، بل تؤكده الفطرة التي زرعها الله في أعماق كل إنسان، تأمَّل طفلاً رضيعاً، لم تتشكل على لسانه كلمة بعد، ولم يدرك معنى الخطر أو الاستغاثة، حين يُفاجأ بألمٍ أو فزع، يصرخ صرخةً واحدة، ليست رد فعل عصبي فحسب، بل هي اعتراف قديم يسكن روحه، أنا لست وحدي، هناك مَلجأ أعظم، ومغيث لا يُخيب، هنا يتجلى الفارق الجوهري العلم يفسر كيف وقع الانفجار العظيم، ويحسب أرقامه، ويتتبع شظاياه، أما الفطرة والإسلام فيفسران مَن أشعل الانفجار، و"لماذا"، و"إلى أين" المصير، العلم يخبرك عن "الآثار"، والإسلام يكشف لك عن "صانع الآثار.


لماذا يخرج اليقين إذا خرج الإنسان عن الإسلام؟ 
أن الإنسان حين يترك الإسلام، ويعتمد على العلمانية أو الفلسفات البشرية، فإنه يرتكب خطيئة فكرية جوهرية، يربط مصيره ووجوده المتغير، يربطه بعلم يتغير كل يوم، بنظرياتٍ تُدحض غداً، بفلسفاتٍ تتناقض وتتصارع، فكيف لليقين أن يستقر على أرضٍ متزلزلة؟ أما الإسلام، فيربط اليقين "الثابت المطلق"، بالوحي الذي لا يتبدل، بالفطرة التي لا تكذب، بالعقل السليم الذي لا يضطرب.

وفى اليقين طمأنينة:
حين تؤمن، فإنك لا تُعطِّل عقلك، بل تُطلقه في أقصى مدارجه، لتدرك أن هذا الكون المذهل، بضبطه الدقيق، وتوازنه المذهل، لابد له من "إله واحد" يتصف بالكمال المطلق، ويدير الأمر بحكمة بالغة، اليقين في الإسلام ليس "تجميداً للعقل"، بل هو "راحة العقل" من عناء البحث في ظلمات الصدفة، و"راحة الروح" من وحشة العبثية، و"طمأنينة القلب" من قلق المصير.

أما آن للقلب أن يسكن؟ أما آن للعقل أن يستريح؟ أما آن للروح أن تعود إلى ربها؟

الكون ليس مسرحاً للعبث، والحياة ليست رحلة عشوائية تنتهي بالفناء، وأنت لست "خطأً كونياً" عابراً، العلم الحديث، بكل اكتشافاته المذهلة عن الضبط الدقيق للكون، ليس إلا آيات خارجية تشهد بصدق الآيات الداخلية والوحدانية.
ومن هذا المنطلق، الإسلام هو الملاذ الوحيد الذي يلتقي فيه العقل مع النقل، العلم مع الإيمان، والوجود مع "المعنى"، والحاضر مع "المصير"، فمن خرج عن هذا المنهج، خرج من دائرة "اليقين" إلى دائرة "الظن" و"القلق" و"الضياع"، ومن عاد إليه، وجد أن ربه لم يخلقه عبثاً، بل خلقه ليعرفه، ليحبه، ليعبده، وليعود إليه في جنةٍ عرضها السماوات والأرض، "فهل بعد اليقين إلا الضلال"؟