رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة ومع الافتتاح الرسمي لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة الأوكتاجون يوم 4 يوليو 2026، حيث جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي ليعلن عن مرحلة جديدة تتجاوز مجرد تدشين مبنى عسكري ضخم، لتضع خطة واضحة لمستقبل السياسة في مصر، وفي هذا التوقيت كان له دلالة كبيرة فبعد سنوات طويلة ركزت فيها الدولة كل جهودها على محاربة الإرهاب، وتحقيق الأمن، ومواجهة الأزمات المحيطة بالمنطقة، يظهر بوضوح أن التوجه الآن ينتقل من فكرة حماية الدولة وتثبيت أركانها إلى مرحلة جديدة قائمة على تنشيط الحياة السياسية وتشجيع الناس على المشاركة الفعالة.
والكلام الصريح من رئيس الجمهورية عن أهمية إعطاء دفعة قوية للحياة الحزبية يبين اقتناعاً بأن استقرار أي بلد لا يمكن أن يعتمد فقط على الأمن والاقتصاد، بل يحتاج إلى جبهة داخلية قوية تقودها أحزاب حقيقية تقدر تسمع للناس وتعبر عن تطلعاتهم، والمطلوب من الأحزاب اليوم لم يعد مجرد الكلام والشعارات أو الظهور في المواسم الانتخابية، بل إن الدعوة واضحة لكي تغير هذه الأحزاب من طريقتها وأسلوب عملها في المجتمع.

هذا التغيير المطلوب يخرج الأحزاب من دور المتفرج ويجعلها شريكاً أساسياً في العمل، فالأحزاب الناجحة هي التي ستقدر على تدريب وتجهيز الشباب والكوادر المؤهلة وتوعيتهم ليكونوا قادرين على إدارة الأمور والمساهمة في اتخاذ القرار، وكأن مبنى الأوكتاجون بنظامه ودقته يرسل رسالة بأن إدارة المستقبل تحتاج إلى كفاءة عالية وتنظيم كبير، وهو نفس الشيء الذي يجب أن تفعله الأحزاب داخل بنيتها، من خلال تقديم حلول وأفكار حقيقية وتجهيز جيل جديد يقدر يشيل المسؤولية.

كما اوضح الرئيس أن الدولة انتقلت بالفعل من مرحلة تثبيت الأركان إلى مرحلة رفع كفاءة مؤسساتها، وأكد أن الرهان الحالي هو على السياسة الوطنية المسؤولة والأحزاب الجادة التي تقدر على تقديم بدائل وحلول للمشكلات، هذا الوصف يعتبر نقطة تحول مهمة في شكل العلاقة بين الدولة والأحزاب لأنه بينقل النقاش من السؤال القديم هل توجد مساحة للحركة والعمل؟ إلى سؤال أكثر أهمية وعملية وهو: ما هي نوعية الأحزاب التي تمتلك الكفاءة والقدرة لتعتمد عليها الدولة في صنع القرار ومساعدة المجتمع؟ هذا المنظور يجعل قيمتك الحقيقية كحزب مرتبطة بمدى نفعك وقدرتك على تقديم قادة حقيقيين.
ومن هنا تأتي أهمية الفكرة التي طرحها الرئيس بخصوص عمل برنامج وطني لتأهيل الكوادر، كخطوة عملية لتطبيق هذا الكلام على أرض الواقع، خصوصاً مع التجهيز لانتخابات المجالس المحلية التي تلمس حياة المواطن اليومية، ودعوة الأحزاب لتقوم بدورها في تدريب الشباب وتشجيعهم لا تهدف فقط لملء مقاعد في الانتخابات، بل تسعى لتقوية قنوات التواصل المباشر والمستمر بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وبشكل يضمن دخول دماء جديدة تفهم مشاكل مناطقها وتقدر تحلها، ان هذا التوجه يغير النظرة التقليدية للأحزاب كأدوات للحملات الانتخابية المؤقتة، ويضعها في مكانها الطبيعي كشريك دائم في وضع السياسات المحلية وتدريب القيادات التي ستبني البلد من القاعدة إلى القمة.

وجاء التأكيد الرئاسي على سرعة الانتهاء من استعدادات انتخابات المجالس المحلية ليربط هذا الاستحقاق مباشرة بتمكين الأحزاب من العمل الفعلي في الشارع وسط الناس، فهذه الرسالة فهمتها الأحزاب بسرعة وبدأت تترجمها لحراك داخلي، من خلال تنظيم دورات تدريبية وورش عمل لتأهيل شبابها لخوض انتخابات المحليات، وإن تسريع هذه الخطوة يضع الأحزاب أمام اختبار حقيقي لتثبت قدرتها على النزول للشارع بشكل منظم، ويحول المجالس المحلية إلى مدرسة عملية لتخريج قادة المستقبل، مما يؤسس لمرحلة جديدة يكون التنافس فيها مبنياً على خدمة الناس وتقديم الحلول، وهي الغاية الأساسية لأي تطور سياسي مستقر ومستدام.