ضميرمستتر
مرحلة التعددية الحزبية بعد ثورة 1919 وحتى حل الأحزاب مع ثورة 1952 ـ الجزء الأول
ـ دفع النهح الليبرالى التوحدى الذى أطلقته ثورة 19، إن جازت تسميتى الشخصية له، دفع الى وضع دستور 23 وتهيئة مناخ سياسى حر، أتاح الفرصة لجميع الأراء السياسية للظهور داخل ٱطار ما يقبله المجتمع من قيم وعقائد وتقاليد، فنلاحظ الصعود الكبير للتيار الاشتراكى، يقابله صعود متنامى لجماعة الإخوان، على عكس التيار الشيوعى مثلا رغم وجوده.
ـ ويمكن تصنيف الأحزاب السياسية خلال هذه الفترة إلى خمس مجموعات رئيسية:
المجموعة الأولى: الأحزاب الليبرالية:
1. الحزب الوطنى المصرى، نسخة مصطفى كامل ومحمد فريد، رغم تبنيه الحركة العمالية بعدها فى توجه يميل الى اليسار
2. الوفد، وتأسس فى مرحلته الأولى باسم "هيئة الوفد المصرى"، وذلك بعد لقاء 13 نوفمبر سنة 1918 بين سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلى شعراوى، وبين السير "ونجت" المندوب السامى البريطانى فى مصر، كما هو معروف، ثم مرحلته الثانية كحزب سياسى يناير 1924
وهو أهم الأحزاب السياسية التي عرفتها مصر على امتداد تاريخها السياسى الحديث، فحصد أغلبية مقاعد البرلمان في أى انتخابات حرة، وألف 7 وزارات وفدية خالصة دون ائتلاف مع أحزاب أخرى، الى جانب دوره المحورى فى القضية الوطنية ووحدة وادى النيل، ومارس الوفد دوره الدعائى والتثقيفى من خلال الكثير من الصحف والمجلات مثلت القوة الناعمة للوفد، منها:
• الأخبار – أمين الرفاعى
• وادى النيل – بالإسكندرية
• النظام – سيد على
• الأهالى ثم البلاغ 1923– عبد القادر حمزة
• المنبر ثم كوكب الشرق 1924 – أحمد حافظ عوض
• الجهاد – توفيق دياب
• الوفد المصري 1938
• المصرى ـ محمود أبو الفتح
• مجلة روزاليوسف 1925 - السيدة فاطمة اليوسف
• مجلة أخر ساعة1934ـ محمد التابعي
• كذلك تمتع الوفد تحت رئاسة سعد زغلول بتبعية بعض الصحف الأجنبية، خاصة الفرنسية:
• الليبرتيه 15 سبتمبر 1922 – ليون كاسترو وهو يهودى مصرى عمل كسكرتير لسعد زغلول.
• الريفيو اجيبسيان 1922 – جورج رومانى أحد أعضاء هيئة الوفد المصرى برئاسة سعد زغلول ابريل 1919 لعرض المطالب المصرية على مؤتمر الصلح الدولى المنعقد فى باريس
• لبوار في عهد وزارة "زيور"(1925 – 1926) 8 ديسمبر 1925- "جورج فوشيه" و"منيرة ثابت" .. أول فتاة مصرية تحصل على شهادة الليسانس من مدرسة الحقوق الفرنسية، وأول مصرية صحفية نقابية وأول سيدة تعمل كرئيس تحرير لجريدة سياسية وأول صحفية عربية.
3. حزب الأحرار الدستوريين 1922، وهو إنشقاق عن الوفد، وشكلته لجنة الـ30 التى وضعت دستور 1923برئاسة عدلى يكن الذى كان معارضًا لسياسة سعد زغلول، وكان الحزب يمثل مصالح كبار ملاك الأراضي فى مصر، ودعا إلى التدرج في الحكم ورفض الصيغ الثورية، وكان له علاقات طيبة بالإنجليز، مع علاقة متأرجحة بالسراى بين الخصومة والتحالف، حتى أُبرم الوفد معاهدة 1936م فاستقرت العلاقة بين الحزب وبين السراى على مبدأ التحالف.
ايضا موقف الحزب حين دعم الملك فؤاد ضد الوفد فى وزارة زيور باشا بعد استقالة وزارة سعد، ثم عاد وتحالف بين عامى 1926و1928 مع الوفد ضد الملك، ثم عاد وعارض الوفد بعد ذلك حتى عام 1930، ليعود للتحالف معه بعد الغاء اسماعيل صدقي لدستور 1923، وتآلف بعد ذلك مع حزب السعديين ضد الوفد فى الوزارات والبرلمانات من سنة 1938 إلى 1942، ومن 1945 إلى 1949.
ورغم أنه ضم في صفوفه نخبة من المثقفين ووجوه المجتمع منهم عدلي يكن، وعبدالعزيز فهمى، ومحمد محمود والدكتور محمد حسين هيكل ودكتور طه حسين، إلا أنه لم يمتلك شعبية فى الشارع، وهو ما ظهر بوضوح فى هزيمته فى انتخابات عام 1923 أمام مرشحى هيئة الوفد المصرى، رغم أن الأحرار الدستوريين هو صاحب دستور 1923 الذى قامت على أساسه الإنتخابات
4. الحزب السعدى أو الهيئة السعدية 1938، إنشقاق عن الوفد أيضاً، أسسه محمود فهمى النقراشى واحمد ماهر وابراهيم عبد الهادى، وادعى انه الحزب الذى يمثل ليبرالية سعد، وانضم اليه عباس العقاد، أما اسباب الإنشقاق فظهرت بعد تولى الملك فاروق سلطته الدستورية فى 29 يوليو 1937، حيث كان على الوزارة الوفدية أن تعيد تشكيل نفسها طبقا للدستور، فانتهز النحاس الفرصة للتخلص من بعض الوزراء كان على رأسهم النقراشى وزير المواصلات، على خلفية خلاف بينهما حول الاستثناءات التي منحتها الوزارة لبعض أنصارها، وإسناد مشروع كهربة خزان أسوان لشركات أجنبية دون دراسة كافية، كذلك حول فهم كل منهما لمعاهدة 36، وانتهى الأمر عندما وجه النقراشى بيانا سياسيا إلى الأمة فى 13 سبتمبر 1937 أعلن فيه خروجه عن الزعامة الوفدية، فرد الوفد ببيان بفصل النقراشى من صفوفه، ثم تبعه صديقه دكتور أحمد ماهر رئيس مجلس النواب الوفدى، لتتكون الهيئة السعدية فى مستهل عام 1938، واختارت الدكتور أحمد ماهر رئيسا لها.
تولى الحزب خمس وزارات من اصل 38 وزارة بين 1924 – 1952، والغريب أن الحزب فقد زعيميه بالإغتيال أثناء توليهما الوزارة، فاغتيل أحمد ماهر فى البرلمان فى 24 فبراير 1945، واغتيل النقراشى فى 28 ديسمبر 1948
كان للحزب صحيفة واحدة ناطقة باسمه هى صحيفة "الأساس" وكانت من أضعف الصحف الحزبية رغم وجود عباس محمود العقاد فيها، ثم ساندتها جريدة "أخبار اليوم" منذ صدورها فى نوفمبر 1944.
5. حزب الكتلة الوفدية 1942، إنشقاق ثالث عن الوفد، تأسس نتيجة الخلاف بين النحاس ومكرم عبيد لاسباب كثيرة منها تربص الملك ورئيس ديوانه أحمد حسين باشا بالوفد خاصة بعد فرضه عليه فى حادث 4 فبراير الشهير، فكانت النتيجة أن تقدم 14 نائبا وثلاثة شيوخ من الهيئة البرلمانية للحزب باستقالتهم من الوفد، وشكلوا بعدها "حزب الكتلة الوفدية" برئاسة مكرم عبيد مع آخرين فصلهم الوفد، على فكرة الاحتفاظ بالوفدية الأصلية والاستمساك بمبادىء الوفد الخالدة.
وزاد من اشتعال المعركة خطيئة مكرم حين تقدم فى مارس 1943 بما عرف "بالكتاب الأسود" ضد الوفد وحكومته، فرد النحاس بخطيئة أكبر فاستغل صلاحياته العسكرية وسلطاته كرئيس للوزراء وأمر باعتقال مكرم عبيد حسب قانون الطوارئ.
عموما، يمكننا القول أن حزب الكتلة كان له صفة شخصية بقضية شخصية حتى أن الإنجليز سموهم فى وثائقهم السرية بالمكرميين، وكان للحزب صحيفة واحدة هى"الكتلة" عام 1944، لم تكن معروفة رغم وجود جلال الدين الحمامصى، أحد رواد المدرسة الحديثة فى الصحافة، بين اعضائه قبل أن ينفصل عنه بعد انتهاء الخصومة بين مكرم والنحاس عام 1946حين التقيا فى جنازة صبرى ابو علم فاحتضن النحاس مكرم، رفيق الكفاح، باكيا قائلاً "صبرى مات يا مكرم"
6. الحزب الوطنى الجديد 1944، وأسسه فتحى رضوان على مباديء مصطفى كامل بعد ان خرج من الحزب الوطنى بسبب رفضه لبعض توجهاته.
يتبع.
ـــ ونلتقى الحلقة القادمة مع من بهتم، إن أراد الله، تعالى، وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد.
ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى
المصادر
ـ الأحزاب السياسية فى مصر ـ دكتور يونان لبيب رزق
ـ حزب الوفد ـ دكتور محمد فريد حشيش ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب
ـ حزب الأحرار الدستوريين 1922-1953 ـ احمد زكريا الشلق ـ دار المعارف
ـ الهيئة السعدية حزب السعديين ـ عبد العليم ابراهيم ـ عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية
ـ حزب الكتلة الوفدية 1942 – 1953 ـ منصور عبدالسميع منصور ـ دار الكتب والوثائق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض