كيف تنظر الأرجنتين إلى مواجهة مصر؟ (خاص)
قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين منتخب مصر ونظيره الأرجنتيني في دور الـ16 من كأس العالم 2026، لا تبدو الأجواء داخل الأرجنتين كما كانت قبل مباريات سابقة في البطولة، فبينما يظل بطل العالم المرشح الأبرز للتأهل على الورق، فإن حالة من الحذر تسود الأوساط الإعلامية والجماهيرية بعد المعاناة الكبيرة التي واجهها المنتخب أمام الرأس الأخضر في الدور 32.
وتجمع غالبية وسائل الإعلام الأرجنتينية على أن منتخب مصر يمثل اختبارًا أكثر صعوبة مما توحي به الفوارق التاريخية أو التصنيفية، خاصة بعد المسار الذي قدمه الفراعنة في البطولة الحالية والتأهل التاريخي إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال.
الرأس الأخضر غير المزاج الأرجنتيني
شكلت مواجهة الرأس الأخضر نقطة تحول في نظرة الأرجنتينيين إلى الأدوار الإقصائية. فبعدما احتاج منتخب ليونيل سكالوني إلى 120 دقيقة كاملة للفوز بنتيجة 3-2، بدأت الأسئلة تظهر حول قدرة الفريق على الحفاظ على المستوى الذي قاده للتتويج بكأس العالم 2022.

وأظهرت المباراة مشكلات واضحة في التعامل مع التحولات السريعة، إلى جانب بعض الثغرات الدفاعية التي سمحت للرأس الأخضر بفرض التعادل مرتين خلال اللقاء، قبل أن يحسم التانجو التأهل بهدف عكسي في الدقيقة 111.
هذه التفاصيل دفعت العديد من المحللين في الأرجنتين إلى التحذير من تكرار السيناريو نفسه أمام منتخب يملك عناصر هجومية أكثر جودة وخبرة مثل مصر.
صحفي TyC Sports للوفد: الأرجنتين بحاجة إلى التحسن

وفي حديث خاص لـ"الوفد"، أكد الصحفي الأرجنتيني جيرمان بيليتسي، الذي عمل في شبكة TyC Sports لأكثر من 25 عامًا، أن المنتخب الأرجنتيني لم يصل بعد إلى المستوى الجماعي الذي ظهر به في مونديال قطر.
وقال: "أعتقد أن أكبر تحدٍ أمام الأرجنتين هو استعادة الأداء الجماعي الذي قدمه الفريق في كأس العالم 2022. حتى الآن لم نشاهد النسخة نفسها من المنتخب التي سيطرت على المباريات في قطر."
وأضاف: "مباراة الرأس الأخضر كانت جرس إنذار حقيقي. مصر تملك لاعبين أفضل من الرأس الأخضر، ولذلك على الأرجنتين أن تتحسن إذا كانت لا تريد أن تعاني مجددًا."
وأشار بيليتسي إلى أن الشعور السائد داخل الأرجنتين قبل المباراة هو الحذر أكثر من الثقة المطلقة، موضحًا أن الجميع يدرك خطورة أي خطأ في الأدوار الإقصائية.
صحيفة "أوليه" للوفد : لا مجال للاستهانة بمصر
من جانبها، شددت الصحفية ميلينا سوتيرا، من صحيفة Olé الأرجنتينية، في تصريحات خاصة لـ"الوفد"، على أن منتخب مصر يحظى باحترام كبير داخل الأرجنتين.
وقالت: "في كأس العالم لا يمكن التقليل من قيمة أي منافس، ومصر أثبتت خلال البطولة أنها منتخب منظم وقادر على المنافسة."

وأضافت أن الأداء الذي قدمه الفراعنة أمام أستراليا، إلى جانب النتائج التي حققوها في دور المجموعات، جعلت الجهاز الفني والجماهير يتعاملون مع المباراة بجدية كاملة.
محمد صلاح.. الاسم الأكثر تكرارًا
إذا كان هناك اسم يتكرر باستمرار في الصحف والمواقع الأرجنتينية قبل المباراة، فهو محمد صلاح وترى وسائل الإعلام الأرجنتينية أن قائد المنتخب المصري يمثل الخطر الأكبر على دفاع التانجو، خاصة في ظل المشكلات التي ظهرت أمام الأردن والرأس الأخضر في التعامل مع الهجمات المرتدة والتحولات السريعة.

كما يحظى اللقاء المرتقب بين صلاح وليونيل ميسي باهتمام واسع داخل الأرجنتين، حيث يتم تقديم المباراة باعتبارها مواجهة بين اثنين من أبرز نجوم جيلهما، وربما آخر ظهور مونديالي كبير للنجم المصري.
وتعتبر الصحافة الأرجنتينية أن قدرة مصر على إيصال الكرة إلى صلاح في المساحات خلف دفاع الأرجنتين قد تكون أحد مفاتيح المباراة الرئيسية.
سكالوني يعترف بالمشكلة
بدوره، لم يخف ليونيل سكالوني وجود بعض المشكلات التي ظهرت خلال البطولة.
وأكد المدير الفني للأرجنتين أن منتخب مصر يملك عناصر قادرة على صناعة الفارق، مشيرًا إلى أن الجهاز الفني درس أسلوب لعب الفراعنة بشكل مفصل خلال الأيام الماضية.
وأوضح سكالوني أن التحولات السريعة التي عانى منها فريقه أمام الرأس الأخضر تمثل أحد الملفات الأساسية التي يعمل على معالجتها قبل مواجهة مصر، مؤكدًا أن منافسه "قوي وعنيد ويملك لاعبين من مستوى عالٍ".
ورغم أن معظم التوقعات الأرجنتينية تمنح التانجو أفضلية واضحة للتأهل، فإن الرسالة التي تتكرر في الصحف والبرامج الرياضية تبدو واحدة، "الأرجنتين تملك الأفضلية، لكنها لا تملك رفاهية الاستهانة بمصر".
فبعد المعاناة أمام الرأس الأخضر، يدرك الأرجنتينيون أن أي تراجع في التركيز أو تكرار للأخطاء الدفاعية قد يمنح الفراعنة فرصة حقيقية لصناعة واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2026.
ولهذا تدخل الأرجنتين المباراة بثقة البطل، لكن بحذر فريق يعرف جيدًا أن طريق الدفاع عن اللقب لا يحتمل أي هفوة جديدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض