رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نهاية مشوار أمريكا في كأس العالم.. 4 دروس مستفادة من الخسارة أمام بلجيكا

أمريكا
أمريكا

لم يحتج شارل دي كيتيلار سوى ثماني دقائق فقط ليمنح منتخب بلجيكا التقدم. ورغم أن صانع ألعاب المنتخب الأمريكي ماليك تيلمان أعاد أصحاب الأرض إلى المباراة بتسجيله هدف التعادل من ركلة حرة مباشرة، وهو ثاني أهدافه بهذه الطريقة في الأدوار الإقصائية، فإن المهاجم البلجيكي قضى سريعًا على الزخم الذي صنعه هذا الهدف، بعدما أحرز هدفه الشخصي الثاني وهدف بلاده الثاني بعد لحظات قليلة، ليعيد التقدم للشياطين الحمر.

ومنذ تلك اللحظة، لم تتخل بلجيكا عن الأفضلية، وأضاف هانز فاناكن الهدف الثالث في الشوط الثاني مستغلًا خطأً من الحارس الأمريكي مات فريز، قبل أن يختتم روميلو لوكاكو الرباعية في الوقت بدل الضائع.

وتعد خسارة الاثنين هي المرة الرابعة التي يودع فيها المنتخب الأمريكي كأس العالم من دور الـ16 منذ عام 2010، بينما يبقى انتصاره الوحيد في هذا الدور عندما تغلب على غريمه الإقليمي المكسيك في نسخة 2002.

وفيما يلي أبرز أربع ملاحظات بعد خروج الولايات المتحدة من البطولة:

1- بلجيكا كانت الفريق الأفضل

رغم أن المنتخب البلجيكي نجح في قلب تأخره أمام السنغال في دور الـ32 إلى فوز مثير، فإنه لم يكن مقنعًا بشكل كامل خلال مشواره في البطولة. ففي دور المجموعات لم يتمكن من الفوز على مصر، كما تعادل مع إيران، واستمرت الأنباء عن وجود خلافات داخل الفريق حتى بعد التأهل إلى ثمن النهائي.

لكن أمام الولايات المتحدة، ظهر منتخب المدرب رودي جارسيا بصورة مختلفة تمامًا، إذ بدا أكثر تماسكًا وانسجامًا منذ صافرة البداية. ولم يكن هدفي دي كيتيلار عكس مجريات اللعب، بل جاءا بعد تفوق واضح لبلجيكا، التي سددت 11 مرة مقابل محاولتين فقط لأمريكا في الشوط الأول، واستحوذت على الكرة بنسبة 53%، رغم أن المنتخب الأمريكي كان متأخرًا في النتيجة طوال معظم فترات الشوط.

وعندما امتلك الأمريكيون الكرة، لم ينجحوا في استغلالها بالشكل المطلوب. فالمنتخب الذي ظهر منظمًا وواثقًا طوال البطولة، بدا في أهم مبارياته مرتبكًا ومترددًا. وحتى هدف تيلمان من الركلة الحرة لم يكن مثاليًا، إذ احتاج إلى انحراف الكرة من الحائط البشري لتخدع الحارس تيبو كورتوا.

وفي الشوط الثاني لم يتغير الحال كثيرًا، وعندما تقدمت بلجيكا بفارق هدفين، أصبحت مهمة العودة شبه مستحيلة.

2- الأخطاء الفردية أطاحت بالولايات المتحدة مجددًا

قبل أربعة أعوام في قطر، بدأ المنتخب الأمريكي مباراته أمام هولندا في دور الـ16 بصورة جيدة، لكنه دفع ثمن أول خطأ دفاعي ارتكبه، عندما تُرك ممفيس ديباي دون رقابة داخل منطقة الجزاء ليسجل بسهولة، قبل أن تنتهي المباراة بفوز هولندا 3-1.

وكان من المفترض أن يتعلم المنتخب الأمريكي من تلك التجربة، لكن الأخطاء تكررت. وفي كأس العالم، خصوصًا في مباريات خروج المغلوب، لا تُغتفر الهفوات.

فقد كان بالإمكان تفادي هدفي دي كيتيلار، إذ تأخر المدافعون في التعامل مع الكرة بعد تشتيت خاطئ من أليكس فريمان في الهدف الأول، بينما تفوق مهاجم بلجيكا في الارتقاء على القائد تيم ريام في الهدف الثاني.

وجاء توقيت الهدف البلجيكي الثاني قاسيًا للغاية، إذ أحرز بعد 61 ثانية فقط من استئناف اللعب عقب هدف التعادل الأمريكي، ليقضي على أي دفعة معنوية. أما الضربة القاضية فجاءت عندما أخطأ الحارس مات فريز في الخروج من منطقة الجزاء لمحاولة قطع الكرة، قبل أن يفقدها، ليستغل هانز فاناكن الموقف ويسجل الهدف الثالث في الشباك الخالية.

3- ماوريسيو بوكيتينو يتحمل مسؤولية الإخفاق

قبل المباراة، حاول بوكيتينو التقليل من حجم مسؤوليته في حال الخسارة، مؤكدًا أنه “جزء صغير” من المنظومة وأن اللاعبين يتحملون مسؤولية النتائج. لكن في النهاية، تبقى المسؤولية الأولى على عاتق المدير الفني.

فالمدرب الأرجنتيني، الذي يتقاضى راتبًا يفوق بأضعاف ما كان يحصل عليه أي مدرب سابق للمنتخب الأمريكي، جاء بهدف قيادة الجيل الأكثر موهبة في تاريخ الكرة الأمريكية إلى إنجاز غير مسبوق، لكن النتيجة النهائية كانت تكرارًا لما تحقق في النسخ الماضية.

صحيح أنه حقق رقمًا قياسيًا جديدًا بالفوز في ثلاث مباريات بكأس العالم، لكنه لم يتجاوز ما حققه جميع المدربين الأمريكيين خلال القرن الحالي، وهو بلوغ دور الـ16.

فقد بلغ جريج بيرهالتر هذا الدور في مونديال قطر، وقاد يورجن كلينسمان المنتخب إلى مباراة امتدت للوقت الإضافي أمام بلجيكا في 2014، كما فعل بوب برادلي في نسخة 2010 بعد تصدر مجموعته التي ضمت إنجلترا. وجميعهم فعلوا ذلك دون ميزة اللعب على أرضهم.

وبهذه الخسارة، سيظل أفضل إنجاز للولايات المتحدة منذ مونديال 1930 هو الوصول إلى ربع النهائي في نسخة 2002 بقيادة بروس أرينا، بينما تبخرت أحلام بلوغ نصف النهائي أو صناعة إرث جديد أو حتى المنافسة على اللقب، وهي الشعارات التي رددها بوكيتينو طوال الفترة الماضية.

وفي الرياضة الاحترافية، النتائج هي المعيار الحقيقي، وبعد بداية جيدة في البطولة، خسر بوكيتينو المباراة الأهم.

4- ماذا ينتظر المنتخب الأمريكي؟

من المتوقع أن يشهد المنتخب الأمريكي تغييرات خلال الفترة المقبلة. فمن الصعب تصور استمرار بوكيتينو في منصبه، رغم أن الاتحاد الأمريكي لكرة القدم كان قد عرض عليه قبل كأس العالم تمديد عقده حتى عام 2030، وهو عرض قد لا يبقى مطروحًا بعد هذه الخسارة.

ويبقى السؤال: من سيقود المنتخب مستقبلًا؟

تشير التوقعات إلى أن البرتغالي روبرتو مارتينيز قد يكون أبرز المرشحين، خاصة بعدما أعلن عقب خروج منتخب البرتغال أمام إسبانيا أنه لن يواصل مهمته.

وقد يتجه الاتحاد الأمريكي أيضًا إلى مدرب محلي، ورغم قلة الخيارات، فإن بي. جيه كالاهان، المدرب المساعد السابق، يملك حظوظًا جيدة بعد قيادته المنتخب للتتويج بلقب دوري أمم الكونكاكاف عام 2023 بصفة مؤقتة.

أما على مستوى اللاعبين، فمن المرجح أن تكون هذه البطولة الظهور الدولي الأخير لعدد من أصحاب الخبرات، وفي مقدمتهم القائد تيم ريام (38 عامًا)، ولاعب الوسط الاحتياطي كريستيان رولدان، بينما تبقى علامات الاستفهام قائمة حول قدرة الظهير أنتوني “جيدي” روبنسون على مواصلة مشواره الدولي في السنوات المقبلة.