رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مليار برميل تختفى.. والأسواق تواجه مخاطر جديدة

بوابة الوفد الإلكترونية

نجح العالم فى تجاوز واحدة من أعنف أزمات الطاقة فى التاريخ الحديث بعد الحرب الإيرانية، رغم اختفاء أكثر من مليار برميل من إمدادات النفط العالمية، فإن الخبراء يحذرون من أن الأزمة لم تنته بعد، لأن ما أنقذ الأسواق خلال الأشهر الماضية كان الاعتماد على مخزونات الطوارئ، وهى شبكة الأمان التى باتت اليوم مستنزفة، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من التقلبات وارتفاع الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وأظهر تقرير لرويترز أن الأسواق العالمية تمكنت بصورة لافتة من استيعاب الخسائر الضخمة فى الإمدادات منذ اندلاع الحرب الإيرانية، لكن استمرار الغموض السياسى وصعوبة التوصل إلى سلام دائم، إلى جانب الحاجة لإعادة بناء الاحتياطات النفطية، يجعل العالم أكثر عرضة لأى صدمة جديدة فى أسواق الطاقة.

وخلال أربعة أشهر من القتال، سجل قطاع الطاقة أكبر اضطراب فى تاريخه وفقا لوكالة الطاقة الدولية، إذ بلغ حجم الإمدادات المفقودة فى ذروة الأزمة نحو 14 مليون برميل يوميا. ورغم ذلك، لم تتحقق المخاوف من نقص واسع فى البنزين والديزل ووقود الطائرات فى آسيا وأوروبا، كما تراجعت أسعار خام برنت بعد أن بلغت نحو 126 دولارا للبرميل فى أبريل، لتصبح حاليا أقل من مستوياتها عند بداية الحرب.

ويرى كبير الاقتصاديين فى البنك الدولى جون بافيس أن الأسواق اعتبرت الاضطراب كبيرا لكنه قابل للإدارة، مشيرا إلى أن الاقتصادات العالمية أصبحت أكثر مرونة فى التعامل مع أزمات الطاقة مقارنة بالعقود الماضية. كما يوضح البنك الدولى أن كثافة استخدام النفط انخفضت منذ سبعينيات القرن الماضى بأكثر من النصف فى الاقتصادات المتقدمة، وبنحو 20% فى الاقتصادات الناشئة، وهو ما خفف آثار الأزمة.

ووفقا للتقرير، فإن ثلاثة عوامل رئيسية ساعدت فى منع حدوث أزمة طاقة عالمية. أولها نجاح السعودية والإمارات فى إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدا عن الاختناقات التى أصابت مضيق هرمز. وثانيها تراجع مشتريات آسيا، بقيادة الصين، ما خفف الضغوط على الطلب العالمى. أما العامل الثالث فتمثل فى السحب المكثف من الاحتياطات النفطية العالمية، حيث استخدمت الدول نحو مليار برميل من مخزوناتها، بما فى ذلك أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية قادتها وكالة الطاقة الدولية.

ولعبت الصين دورا محوريا فى استقرار الأسواق، إذ كانت تمتلك عند اندلاع الحرب مخزونا يقترب من 1.4 مليار برميل، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو ما يفوق إجمالى احتياطات الدول الأعضاء فى وكالة الطاقة الدولية البالغة 1.2 مليار برميل، بما فيها 413 مليون برميل فى الولايات المتحدة.

وقال إيليا بوشويف من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إن الانتشار السريع للسيارات الكهربائية فى الصين، إلى جانب مرونة قطاعى النفط والبتروكيماويات، منحا بكين قدرة أكبر على إدارة الطلب، كما ساعدت تعديلات الصين، أكبر مستورد للنفط فى العالم، فى تخفيف الضغط على الأسواق، بالتزامن مع إطلاق وكالة الطاقة الدولية 400 مليون برميل من الاحتياطات، بينما كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يؤكد مرارا أن الحرب تقترب من نهايتها.

ومع توقيع اتفاق مبدئى لإنهاء الحرب الشهر الماضي، اتجهت الأسواق سريعا إلى توقع عودة الإمدادات إلى طبيعتها، لكن التقرير يؤكد أن الواقع أكثر تعقيدا، إذ إن إصلاح الأضرار التى لحقت بالبنية التحتية للطاقة فى السعودية والكويت وقطر والعراق والبحرين سيستغرق سنوات فى بعض الحالات، رغم استئناف الإنتاج والتصدير.

وفى الوقت نفسه، يواجه العالم تحديا كبيرا يتمثل فى إعادة بناء الاحتياطيات النفطية التى استنزفت خلال الحرب. وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية أن الاقتصاد العالمى تجاوز الأزمة بفضل السحب القياسى من المخزونات، لكن ذلك جاء على حساب الاحتياطيات التى أنشئت أصلا لمواجهة أزمات الإمدادات.

وقال بوشويف إن انخفاض المخزونات لا يعنى توقف السوق عن العمل، لكنه يجعل أسعار العقود الآجلة أكثر حساسية لأى اضطراب جديد، وهو ما يزيد احتمالات القفزات المفاجئة فى الأسعار. ويشير التقرير إلى أن كل زيادة قدرها خمسة دولارات فى سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى فاتورة الاقتصاد العالمى سنويا، استنادا إلى طلب عالمى يبلغ 104 ملايين برميل يوميا.

كما أصبحت إعادة تكوين الاحتياطات أكثر تكلفة بعد الحرب. فبعدما كان البنك المركزى الأوروبى يتوقع أسعارا تتراوح بين 63 و64 دولارا للبرميل خلال عامى 2027 و2028، رفع تقديراته فى يونيو إلى نطاق يتراوح بين 65 و75 دولارا. ووفقا للأسعار الحالية لخام برنت، فإن إعادة شراء الكميات التى سحبت من الاحتياطات ستكلف أكثر من 70 مليار دولار.

ويخلص التقرير إلى أن العالم يعمل حاليا من دون شبكة الأمان التى اعتمد عليها خلال الأزمة، بينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة.