رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الألبانية «تيرانا» احتجاجاً على إقامة منتجع سياحى فاخر تابع لصهر ترامب جاريد كوشنر، لم تكن الاحتجاجات ضد مشروع استثمارى تصل تكلفته إلى مليارى دولار، أو تحويل جزء من الساحل إلى مجمع فنادق واستغلال جزيرة غير مؤهولة كانت فى الماضى قاعدة عسكرية سرية للشيوعية، الأمر ببساطة أن هذا المنتجع الضخم يشكل خطراً علي البيئة ويؤثر على تلك الشواطئ البكر المخصصة لبناء المشروع.
خرج المتظاهرون يحملون لافتات «ألبانيا ليست للبيع» يطالبون برحيل «إيدى راما» رئيس الوزراء، ليس احتجاجاً على غلاء المعيشة أو ارتفاع الأسعار، لم يطالب المتظاهرون برحيل رئيس الوزراء بعد حذف مليون مواطن من بطاقات التموين، يطالبونه بالرحيل لأنه وافق على إقامة منتجع سياحى يهدد البيئة!! 
الغريب أن ردود من يجلس على كرسى الحكم والمسئولية أصبحت شبه واحدة، تبريرات عابرة للقارات تسمعها هنا وتتردد هناك، صدى صوتها يغزو مشارق الأرض ومغاربها، يقول «إيدى راما» رداً على تلك الاحتجاجات مدافعاً عن هذا المنتجع بأن بلاده فى حاجة إلى استثمارات أجنبية، مؤكداً أن هناك خططاً لبناء العديد من المنتجعات الفاخرة وتطوير تلك المنطقة باستثمارات تتجاوز 4.6 مليار دولار، موضحاً أنه يناضل لجلب الاستثمار الأجنبى المباشر إلى ألبانيا، من أجل تحقيق تطورات لن تكون رائعة لألبانيا فحسب، بل ستكون بمثابة هدية لأوروبا أيضاً!!
أصابتنى كلمات «إيدى راما» بنضاله لجلب الاستثمار الأجنبى وأن تلك الاستثمارات هدية لأوروبا بحالة من الاستفزاز والاشمئزاز فى ذات الوقت، فقد مرت على مسامعى تلك الكلمات من قبل، لكن يبدو أن كرسى السلطة يوسوس لأصحابه بأنهم الأفضل والأعلم، وأن القرارات التى يتخذونها هى الأصوب وأن المحتجين مجرد خونة يتظاهرون ليس اعتراضاً على تلك القرارات بل لأشياء أخرى وأجندات خارجية.
فقد أوضح «راما» أن تلك المظاهرات تعبيراً عن حالة السخط ضد «ترامب»، معتقداً أن الكثير من تلك الانتقادات القادمة من الخارج بشأن الآثار البيئية فى بلاده لا علاقة لها بألبانيا نفسها، بل تتعلق بشخص واحد بعينه هو الرئيس الأمريكى، مشيراً إلى أن رغبة صهر الرئيس الأمريكى فى الاستثمار فى ألبانيا يبدو أنها أزعجت الكثير من الناس، ويعتقد «راما» أن ألبانيا أصبحت مسرحاً للقوى المناهضة لترامب والتعبير عنها.
لم يكتف «راما» الذى يتولى منصب رئيس وزراء ألبانيا لمدة تقارب ثلاثة عشر عامًا، بتلك التبريرات السابقة بل أكد أن تلك الاحتجاجات تشير إلى مدى الحرية والتقدم الذى أحرزته ألبانيا فى العقود الأخيرة، منذ نهاية الحقبة السوفيتية، فخلال فترة الديكتاتورية فى ألبانيا، قُتل الناس لمجرد احتجاجهم فى شوارع تيرانا، حيث يتجمعون الآن، فيختلط عليك الأمر وتسوء النوايا فلا تدرى إذا كان هذا الكلام تبريراً أم تهديداً!! 
أخيراً: ترك رئيس الوزراء الألبانى الاحتجاج الذى بدأ صغيراً يتسع ويتحول إلى استياء عام واشتباك مع قوات الشرطة، ثم تدحرج ليكون ثورة شعبية وسخطاً ضد الحكومة واتهامها بالفساد وانعدام الشفافية والغطرسة، وأنها تتخذ منذ فترة طويلة قرارات تساعدها على البقاء فى السلطة، بدلاً من أن تكون تلك القرارات فى مصلحة الشعب.. فكانت النتيجة مواجهة وصداماً ومطالبة بالرحيل. 
ختاماً: «ألبانيا ليست للبيع.. ألبانيا ملك للشعب الألبانى، ونحن من يقرر ما نريد فعله هنا.. ليس من حق بعض السياسيين الفاسدين الذين يحكمون ألبانيا أن يقرروا ما يمكنهم فعله بممتلكاتنا، بتراثنا الألبانى، وتراثنا الطبيعى، وتراثنا الثقافى».. كانت تلك الكلمات خلاصة الاحتجاجات التى بدأت منذ شهر ومستمرة حتى كتابة هذه السطور.

[email protected]