رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عرضت فى مقال الأسبوع الماضى عن حروب الجيل الرابع والخامس، أنواع الحروب والتى تم تصنيف هذه الحروب على أساس أن حرب الجيل الأول كانت الحروب التى بدأت فى مصر فى عصر الفراعنة، وما زالت رسومها على الجدران والمعابر الفرعونية فى الحضارة المصرية القديمة، التى كان أساسها السيف والدرع والعجلات الحربية، وهذا فخر العسكرية المصرية. أول جيش نظامى عرفته البشرية هو الجيش المصرى.
أما حروب الجيل الثانى فهى التى جاءت بعد اختراع الصينيين البارود للاستخدام فى الاحتفالات الصينية، حيث تم تطويره للاستخدام العسكرى بندقيات والمدافع، والتى تمت فى حروب نابليون. أما حرب الجيل الثالث فلقد جاءت مع الحرب العالمية الأولى، حيث استخدم أول دبابة ثم استخدام الطائرات المقاتلة، والصواريخ، والغواصات، والمدمرات، وبعدها. جاءت للحرب بالوكالة، التى استخدمتها أمريكا بعد خسارتها فى حرب فيتنام، والتى قررت بعد خروجها من مستنقع حرب فيتنام، أن مجلس الأمن القومى الأمريكى قرر عدم الدخول فى أى حرب بجنود أمريكيين بعد أن فقدت أمريكا فى حرب فيتنام 59 ألف مقاتل أمريكى.
وأطلق على الحرب الجديدة الحرب بالوكالة. يتم بها تنفيذ حروب فى أفغانستان، حيث نجحت قادة طالبان بالسيطرة على الحكم. ظهرشاه، ملك أفغانستان واستولت على الحكم، والآن طالبان فى البداية كانت شيوعية إرهابية، فلقد استدعت السوفييت وقادتها العسكرية إلى أفغانستان، الأمر الذى أغضب أمريكا والغرب لوجودهم بالقرب من سواحل النفط والخليج العربى، وتقرر محاربة طالبان فى أفغانستان باستخدام أسلوب الحرب بالوكالة عن طريق دعم المجاهدين الأفغانستان بالسلاح والمال. عن طريق بن لادن، وبعد طرد السوفييت قام بن لادن بإنشاء تنظيم القاعدة ومن بطنه جاء مصعب الرزاق ليكون تنظيم داعش الإرهابى فى الشرق الأوسط فى العراق. 
بعدها ظهرت فكرة حروب الجيل الرابع والخامس كما عرفتها كلية الدفاع فى بروكسيل، والتى تقول فى مقدمة محاضرة الجيل الرابع والخامس:
«عندما نشبت حرب الخامس من يونيو 1967 بين مصر وإسرائيل (حرب الأيام الستة) حققت إسرائيل نصرًا كبيرًا على الجيش المصرى وتم تدمير حوالى ٨٠٪ من أسلحة وعتاد الجيش المصرى. ولكن هل بعد هزيمة الجيش سقطت الدولة المصرية؟ كانت الإجابة لا، لأن الشعب المصرى خرج وأعاد الرئيس المصرى عبدالناصر إلى الحكم بعد أن قدم استقالته، كما دعم الشعب المصرى الجيش وسانده. 
ومن هنا أصبح الفكر الجديد فى الحروب أن إسقاط الدولة ليس ضروريًا بالمدفع والدبابة والطائرة بل بهزيمة الشعب من خلال التأثير على فكره بهذه الحرب الجديدة ليفقد الثقة بحكومته وإدارته وجيشه. 
هذه هى حروب الجيل الرابع وعندما تستخدم التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ خطة هزيمة الشعب تصبح حروب الجيل الخامس».
ومن هنا، أصبح أسلوب إسقاط الدولة عن طريق إسقاط الشعب، وكان من أهم هذه الأساليب التى تستخدم هى الكتائب الإلكترونية التى أصبحت الآن القوة الضاربة لقوة الحروب، حيث يخصص فرد واحد ويقوم بعمل 100 أكاونت أو حساب رقمى، يجمع فيها كل صفحات الشعب، وخاصة الشباب، وهناك من ينشأ حساب بأسماء معروفة كالنادى الأهلى أو نادى الزمالك أو محمد صلاح وفى هذا الحساب يضع كل ما يخص محمد صلاح أهدافه. وهناك حساب أيضًا يجذب فيها السيدات وحساب لأكلة هنية والوصفات الغذائية مثلًا، وهناك حساب باسم فنان أو فنانة. وصور أفلامهم وحياتهم الشخصية، ثم هناك صفحات دينية تعرض المفاهيم الدينية، وهناك حسابات للموضة والملابس والرياضة للشباب، وغيرها من الحسابات التى تخاطب رغبات كل أطياف الشعب الشعب، خصوصًا الشباب، ومن هذا الحساب يضع من خلاله عرض الأنشطة حسب كل صفحة، ومن خلال هذه الحسابات يتم زج العديد من الشائعات أو الأخبار الكاذبة. وتظهر أنه يخاطب الشعب من الشباب إلى الكبار إلى ربة المنزل...إلخ. 
الكل يجرى وراء الحساب الذى يحبه، وفى بعض الحسابات، يضع المسيطر من الكتائب الإلكترونية الأخبار المغلوطة والشائعات التى تسبب البلبلة للشعب لكى يجعله ويكره النظام فى الدولة وقد يهاجم بعض مفاصل الدولة، مثل القضاء أو الشرطة او المنابر الدينية السيحية والإسلامية ثم الأعراق المختلفة داخل الدولة مثل أهالى النوبة ومشكلتهم، ولعل أبسط مثال على ذلك خلق شائعات مثل زيادة مدة التجنيد للمؤهلات العليا إلى آخره، كل هذه الأخبار تخلق غضب الشعب على هذه المؤسسات، وبالتالى بين الشعب والدولة من خلال مؤسساتها.
ومن أساليب حروب الجيل الرابع والخامس هو ما يعرف بأسلوب جماعة الإخوان المسلمين فى مصر حاليًا، حيث يتم التنبيه على جميع أعضاء الجماعة فى المناصب الحكومية فى الدولة بتعطيل مصالح الجمهور على سبيل المثال، عندما يصل المواطن إلى مكتب لطلب ورقة إدارية من المكتب يكون رد الموظف السيستم عطلان، ويقول له تعالى بكره، أو الموظف المسئول لم يأت، والإجابة الشهيرة أصل فلان اللي معاه الختم مش موجود وتعالى بكرا... وهكذا. ويتردد المواطن عدة مرات لاستخراج شهادة أو وثيقة وبعدها يشكو أنه ليست هناك دولة ولا كيان، ومن هنا يفقد المواطن ثقته بالحكومة والدولة. ويأتى بعد ذلك نشر المخدرات، وخاصة بين الشبان ونذكر جميعًا، عندما كان وفد الولايات المتحدة يناقش عناصر طالبان فى الدوحة لتنظيم عملية انسحاب من أفغانستان حين طلبت أمريكا من طالبان عدم زراعة الحشيش والأفيون وعلى أمريكا تعويض حكومة طالبان عن من أرباحها هذه المخدرات، وواقفت طالبان أيامها على عدم زراعة المخدرات. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، وتولت طالبان السلطة كاملة، وبدأت تزرع المخدرات مرة أخرى، وعند سؤالهم لماذا؟ كانت الإجابة أن المخدرات هى أكبر سلاح لتدمير الشباب الأمريكى فى الولايات المتحدة، الذى هو عدو أفغانستان الأول، لذلك تعتبر المخدرات إحدى وسائل حروب الجيل الرابع والخامس الذى يدمر المجتمع وخصوصًا الشباب.
ويأتى السؤال هنا: كيف نتصدى لحروب الجيل الرابع والخامس؟ وتكون الإجابة كلمة واحدة التوعية، التوعية، التوعية أولًا لكى يفهم الشعب أن الشائعات والأفكار والأخبار الكاذبة هى وسيلة لهدم المجتمع، وأنه على المواطن عندما يرى شائعة يجب أن يتأكد قبل إرسالها من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، أو حتى ترديدها، وأن التوعية تتم من خلال عدة وسائل أهمها الإعلام، سواء كان المرئى كالتليفزيون أو الإذاعة أو المكتوب، وهى الصحف والمجلات. 
وأخيرًا، الإعلام الإلكترونى عن طريق إنشاء صفحات تنشر الحقيقة وتنفى الأكاذيب والشائعات على أن يتم ذلك من خلال خطة منهجية ترد على جميع الشائعات والأخبار الكاذبة، ويتم فيها استغلال جميع من خلال وسائل التواصل المختلفة. 
كذلك فإن التوعية يجب أن تتم من خلال المدارس والجامعات عن طريق اللقاءات. والمؤتمرات كذلك منابر الدين، فى كل جامع وكنيسة، ومن خلال أيضًا مراكز الشباب، وقصور الثقافة من خلال تنظيم مناقشات وجلسات ومحاضرات توعية، بهدف إيضاح الحقائق ونشر فكر وأساليب وعناصر حروب الجيل الرابع والخامس عمومًا، سوف تظل هذه الحروب هى أسلوب تدمير الدول من الخارج فى الفترة القادمة دون استخدام المدافع والدبابات، ولكن مهاجمة عقل وفكر المواطن.