رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

الجميلي أحمد يكتب: الثقافة بين الدعم والاستثمار.. متى تتحول من عبء على الدولة إلى قوة اقتصادية؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 

في الوقت الذي تبني فيه الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي مشروعات كبرى تقوم على فكر جديد في الإدارة وتعظيم الموارد وتحويل الإمكانيات إلى قوة إنتاج حقيقية ما زالت بعض مؤسسات الثقافة تتحرك بعقلية قديمة ترى أن الثقافة مجرد إنفاق وليست صناعة قادرة على تحقيق عائد
والسؤال الذي أصبح واجبا طرحه الآن
هل قدر الثقافة أن تظل تنتظر ميزانية تنفق عليها أم أن الوقت قد حان لتصبح الثقافة نفسها موردا من موارد الدولة؟
لسنوات طويلة تحدثنا عن مجانية الثقافة وعن ضرورة وصول الكتاب والفن والإبداع لكل مواطن وهذا حق لا خلاف عليه لكن المجانية لا تعني أبدا غياب الفكر الاقتصادي ولا تعني أن تتحول المؤسسات الثقافية إلى أبواب للصرف فقط بينما المبدع والكاتب والفنان الذي هو أساس العملية الثقافية لا يصل إليه إلا القليل
الدولة تتحمل أعباء ضخمة تحت عنوان دعم الثقافة لكن السؤال الأهم
كم من هذه الأموال يصل فعلا إلى المثقف الحقيقي؟
وكم منها يذهب إلى أنظمة إدارية ومصروفات تشغيل وفعاليات لا تترك أثرا حقيقيا؟
نحن لا نطالب بإلغاء دعم الثقافة بل نطالب بإعادة التفكير في مفهومها
الثقافة ليست عبئا
الثقافة صناعة
والكتاب منتج
والفن اقتصاد
والإبداع قوة ناعمة تستطيع أن تحقق دخلا وتحافظ في الوقت نفسه على رسالتها
خذوا مثلا الهيئة المصرية العامة للكتاب
نحن أمام مؤسسة تملك تاريخا ضخما وإمكانيات هائلة فهي دار نشر كبرى ومنظم لأكبر الأحداث والمعارض الثقافية وتمتلك اسما وخبرة وتراكما لا يتوفر لكثير من دور النشر الخاصة
فكيف تستطيع دار نشر خاصة بإمكانيات محدودة أن تصمد وتنجح وتحسب كل خطوة اقتصاديا بينما مؤسسة بحجم هيئة الكتاب بما تملكه من إمكانيات تصل إلى أزمات مالية ومديونيات؟
هنا لابد أن نتوقف
المشكلة ليست في الثقافة ولكن في طريقة إدارة الثقافة
العالم كله أصبح يتعامل مع الصناعات الثقافية باعتبارها أحد مصادر الاقتصاد من النشر إلى السينما إلى الفنون إلى المعارض إلى المحتوى الرقمي بينما ما زال البعض عندنا يتعامل معها كأنها نشاط موسمي أو خدمة بلا عائد
الرؤية الجديدة للدولة تقوم على البناء والاستثمار وتعظيم قيمة الأصول ولذلك لا يجوز أن تسير الثقافة في اتجاه مختلف عنوانه الخسارة الدائمة
نريد ثقافة تصل إلى الناس
لكن نريد أيضا ثقافة تحمي المبدع وتفتح أبواب رزق للعاملين بها وتتحول إلى صناعة حقيقية
الأموال التي تنفق بلا عائد يمكن أن تذهب إلى الصحة والتعليم والخدمات التي يحتاجها المواطن إذا استطاعت المؤسسات الثقافية أن تعتمد على نفسها وتستثمر ما لديها من كنوز
وفي سلسلة مقالات قادمة سنفتح ملفات كثيرة داخل قطاعات الثقافة ليس للهجوم ولكن بحثا عن إجابة لسؤال واحد
لماذا تملك الثقافة المصرية كل مقومات النجاح ثم لا تتحول إلى مشروع ناجح؟
مصر التي تبني الجمهورية الجديدة تحتاج إلى ثقافة جديدة في الفكر والإدارة
ثقافة لا تمد يدها فقط لتأخذ
بل تمد يدها لتصنع وتبدع وتضيف وتربح