ما بعد نيمار.. كيف يستعد منتخب البرازيل لمرحلة جديدة بعد اعتزال هدافه؟
يدخل منتخب البرازيل مرحلة جديدة من تاريخه بعد إسدال الستار على المسيرة الدولية للنجم نيمار ، لتنتهي حقبة امتدت 16 عامًا شهدت حضور أحد أبرز لاعبي "السيليساو" في العصر الحديث، بعدما ارتبط اسمه بالمنتخب في مختلف البطولات الكبرى، ونجح في تحطيم العديد من الأرقام القياسية التي رسخت مكانته بين أساطير الكرة البرازيلية.
ويأتي رحيل نيمار عن المنتخب في توقيت يفرض تحديات كبيرة على الجهاز الفني والاتحاد البرازيلي لكرة القدم، خاصة أن اللاعب لم يكن مجرد مهاجم أو صانع ألعاب، بل كان القائد الأول للفريق والوجه الأبرز للكرة البرازيلية خلال أكثر من عقد ونصف، وهو ما يجعل مهمة تعويضه أكثر تعقيدًا من مجرد البحث عن لاعب يشغل مركزه داخل الملعب.
وخلال مسيرته الدولية، شارك نيمار في 130 مباراة بقميص البرازيل، وتمكن من تسجيل 80 هدفًا وصناعة 59 هدفًا، ليصبح الهداف التاريخي للمنتخب، كما أنهى رحلته ثاني أكثر اللاعبين مشاركة مع "السيليساو"، وهي أرقام تعكس حجم تأثيره واستمراريته على مدار سنوات طويلة.
ولم تقتصر بصمة نيمار على التصفيات والبطولات القارية، بل امتدت أيضًا إلى كأس العالم، حيث شارك في أربع نسخ مختلفة من البطولة، بداية من مونديال 2014 على أرض البرازيل، مرورًا بنسختي روسيا 2018 وقطر 2022، وصولًا إلى مونديال 2026، ليختتم مشواره العالمي برصيد ثمانية أهداف، وضعته بين أبرز الهدافين البرازيليين في تاريخ البطولة.
ورغم أن حلم التتويج بكأس العالم ظل بعيدًا عن متناول نيمار، فإن حضوره كان ثابتًا في كل نسخة شارك فيها، إذ لعب دورًا محوريًا في قيادة المنتخب خلال مراحل مختلفة، وقدم العديد من اللحظات الحاسمة التي ساهمت في وصول البرازيل إلى الأدوار الإقصائية، قبل أن تصطدم في كل مرة بعقبات حالت دون استعادة اللقب الغائب منذ عام 2002.
ومع انتهاء مسيرة قائد المنتخب، تتجه الأنظار إلى الجيل الجديد الذي سيكون مطالبًا بتحمل المسؤولية خلال السنوات المقبلة.
ويملك المنتخب البرازيلي مجموعة من المواهب الشابة القادرة على صناعة الفارق، إلا أن المهمة لن تكون سهلة في ظل الفراغ الذي سيتركه لاعب امتلك الخبرة والشخصية القيادية داخل غرفة الملابس وعلى أرض الملعب.
كما أن الجهاز الفني سيكون مطالبًا بإعادة توزيع الأدوار الهجومية، بعدما اعتاد الفريق لسنوات طويلة بناء جزء كبير من منظومته حول إمكانات نيمار الفنية، سواء في صناعة اللعب أو تنفيذ الكرات الثابتة أو قيادة الهجمات في المباريات الكبرى.
ورغم نهاية رحلته الدولية، يبقى اسم نيمار حاضرًا بقوة في تاريخ الكرة البرازيلية، بعدما نجح في تحطيم أرقام ظلت صامدة لعقود، وأصبح الهداف التاريخي للمنتخب متجاوزًا الرقم الذي كان يحمله الأسطورة الراحل بيليه، إلى جانب احتلاله مكانة متقدمة في قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا لبلاده.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض