ضمير مستتر
الأحزاب السياسية المصرية، النشأة والتطور
(6/16) مراحل نشأة الأحزاب المصرية
2. المرحلة التكوينية 1907 ـ الى دستور 1923
ـ شهدت مصر بين عام 1907 وصدور دستور 1923 ظهور نحو عشرة إلى خمسة عشر حزبًا وتنظيمًا سياسيًا، لا يتجاوز الفاعل منها عدد أصابع اليد الواحدة، ذلك قبل أن تفرض "هيئة الوفد المصرى" نفسها عقب ثورة 1919 باعتبارها القوة الشعبية الأولى، ثم دخولها مع دستور 1923 معترك الحياة النيابية، قبل أن تستقر بصورتها الحزبية المعروفة باسم "الوفد المصرى".
ـ لذلك، يُعتَبَر عام 1907 هو عام البداية لمرحلة تأسيس الأحزاب المصرية العصرية، والتى استمرت حتى تصريح 28 فبراير 1922 بإنهاء الحماية البريطانية على مصر، وظهرت فيها الاحزاب على اكثر من اتجاه:
1. احزاب النخبة والقومية
2. احزاب موالاة الإحتلال
3. احزاب لتأييد الخديوى أو السلطان ودولة الخلافة، .
4. احزاب وطنية تطالب بالاستقلال.
5. وأخيرا احزاب الرفض الاجتماعى.
أبرز تلك الاحزاب كان:
اولًا أحزاب النخبة
"حزب الأمة" ـ سبتمبر 1907، واسسه مجموعة من كبار الملاك ورجال العائلات وبعض رجال السياسة والقانون والصحافة ليكون ممثلًا عن النخبة وأصحاب المصالح، منهم حسن عبد الرازق ومحمود سليمان غنام وأحمد لطفى السيد وعلى شعراوى وعبد العزيز فهمى وحمد الباسل وحسن صبرى ومحمود عبد الغفار وأحمد فتحى زغلول، وقام الحزب على الفكر الليبرالى والارتقاء بالتعليم وبناء ديمقراطية النظام الدستورى، ودعا الى الاصلاح ولو تحت الاحتلال كسبيل لإنهاء الإحتلال، وقامت فكرته على القومية المصرية الخالصة دون خلطها بالمفاهيم الإسلامية، وما يتصل بذلك من روابط خاصة بدولة الخلافة فى استنبول. (دكتور على الدين هلال ـ تطور النظام السياسى المصرى)
ثانيا أحزاب موالاة الاحتلال:
أحزاب ظهرت بتشجيع من المحتل لمواجهة التيار الوطنى الجارف، وتمثلت فى:
1. "الحزب الوطنى الحر"، محمد وحيد الأيوبى ومحمد نشأت، وتحول اسمه بعد ذلك الى حزب الأحرار واغلق فى اغسطس 1910
2. "الحزب الوطنى"، الصحفى حافظ أفندى عوض ـ 1907
3. "حزب العمال"، الصحفى محمد أفندى احمد ـ يوليو 1908
4. "الحزب المصرى"، لويس أخنوخ فانوس المحامى ـ سبتمبر 1908، وتشكل من مجموعة من الأقباط المصريين انشقت عن أعضاء حزب الوطنى بعد وفاة مصطفى كامل بسبب توجهه الإسلامى خاصة بعد أن رئاسة الشيخ عبد العزيز جاويش جريدة اللواء لسان حال الحزب، وتضمن برنامجه فصل الدين عن السياسة، والمساواة في الحقوق العمومية لسكان القطر بلا تمييز بسبب الجنس، والدين، واعتدال موقفه من الاحتلال، والقبول بفكرة تمثيل أجنبى بمصر (الأحزاب السياسية فى مصر ـ دكتور يونان لبيب رزق)
5. "الحزب الدستورى"، ادريس راغب ـ 1910 وانتهى 1911
ثالثا أحزاب بتشجيع الخديوى او لدعمه:
1. "حزب الاصلاح على المبادىء الدستورية" ـ 1907 وظهربايعاز من الخديوى عباس حلمى الثانى بعد توتر العلاقة بينه وبين مصطفى باشا كامل، ورأسه الشيخ على يوسف، صاحب جريدة المؤيد وأحد كبار رواد الصحافة المصرية ، ووكيلين هما حسن رفقي باشا، وأحمد حشمت باشا، بالاضافة إلى 12 عضواً أغلبهم من الباكوات والباشاوات ذوو العلاقة الطيبة مع القصر، وقامت مبادىء الحزب على تأييد سلطة الخديوى وتبنى الخط الاسلامى، وقد انتهى الحزب بوفاة مؤسسه سنة 1913
2. "حزب النبلاء" ـ 1908، وكان إنشقاقًا من الأرستقراطية التركية على الحزب الوطنى تحت زعامة محمد فريد فتكون الحزب برئاسة "حسن حلمي زادة ابن على حلمي باشا" وسكرتارية "محمود طاهر حقي"، ولم يكن للحزب هيكلا لعدم وجود أعضاء، وعدم وجود برنامج إلا بعض البيانات الصحفية
رابعا أحزاب الاستقلال:
1. "الحزب الوطنى المصرى" - مصطفى كامل 1907 فى الإسكندرية، وكان يدعو لمحاربة الاحتلال الانجليزى تحت وجود مصر ضمن دولة الخلافة العثمانية، وبقى وهو اللاعب الرئيس فى الساحة السياسية المصرية حتى عام 1918 واستمر بمسماه وهياكله وبرنامجه إلى أن تم حل الأحزاب السياسية فى يناير 1953. (عماد ابو غازى ـ قراءة فى تاريخ الأحزاب السياسية فى مصر)
2. "هيئة الوفد المصرى" ـ سعد زغلول 13 نوفمبر 1918" كقوة سياسية شعبية، قبل أن تتحول الى حزب سياسى باسم الوفد المصرى بعد اكتساحها انتخابات البرلمان يناير 1924.
3. "الحزب الديمقراطى المصرى" وتأسس 1920 من عدد من المثقفين منهم مصطفى عبد الرازق ومحمد حسين هيكل، وأيد نشاط الوفد فى بداياته.
خامساً أحزاب الرفض الاجتماعى بأرائها الراديكالية او الأحزاب الأيدولوجية:
1. "الحزب الجمهورى" محمد غانم 1907، ونشأ من مجموعة من المثقفين ثقافة فرنسية رأوا أن تدرج الامة الطبيعي يجب أن يمر عبر ثلاث مراحل .. الدستور والاستقلال التام وإعلان الجمهورية.
وقد لفت برنامجه أنظار الكثير من المصريين خاصة من طبقة المثقفين، إلا أنه لم يكن حزبًا بالمعنى المفهوم، فلم يعرف له هياكل تنظيمية محددة لقلة أعضائه، الى جانب عدم استساغة المصريين لفكرة الجمهورية فى ذلك الوقت.
2. "الحزب الاشتراكى المباركى"، دكتور حسن فهمى جمال الدين وقام برنامجه على تحسين أحوال الفلاحين ومنح معاشات للعجزة والمرضى منهم وتنظيم العلاقة بينهم وبين كبار الملاك.
ملاحظات الدراسة:
• لم تنشأ الاحزاب خلال تلك المرحلة داخليًا فى إطار الكتل البرلمانية، ولكنها نشأت خارجيًا.
• افتقد اغلبها للتنظيم وكانت فى جوهرها مجرد برامج وأخبار فى الصحف باستثناء الأحزاب الثلاثة الرئيسية وقتها، قبل تأسيس الوفد، الإصلاح على المبادئ الدستورية، والأمة، والوطنى المصرى مصطفى كامل، لذلك انتهت هذه المرحلة إلى تيارين رئيسيين، تيار الحزب الوطنى المصرى وتيار حزب الأمة، إضافة لتيار الوفد بشعبيته الطاغية.
• القضية المحورية كانت إنهاء الإحتلال وتحقيق الإستقلال، حيث يمكن إعتبارها المعيار لتصنيف اغلب الاحزاب فى تلك الفترة وإن اختلفت رؤاها حولها، وليس تنصنيفها على اغلبها سياسيا أو ايدولوجيا، يميناً او يساراً.
• الملاحظ، أن كل حزب سبقته جريدة وتلته عدة جرائد، سنعرض اليها بالتفصيل فى فصول الدراسة، بمعنى أن الجريدة تحولت الى حزب، فجريدة اللواء تحولت الى جريدة الحزب الوطنى المصرى، والمؤيد تحولت الى جريدة حزب الإصلاح على المبادىء الدستورية، وجريدة الجريدة تحولت الى لسان حال حزب الأمة، ليستمر الصراع، حسب رأيى وربما حتى اليوم، بين صحة فكرة تحزيب الصحيفة، أو صحة فكرة تصحيف الحزب!
ـــ ونلتقى الحلقة القادمة مع من يهتم، إن أراد الله وكان فى العمر بقية، سبحانه، هو المستعان ، منه نهتدى، واليه نستند، وبه، تعالى، نتأيد.
ولك يا مصر السلامة، وسلامًا يا بلادى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض